ريبورتاج..الأيادي الخشنة في سوق لا يقبل مساحيق التجميل

ريبورتاج..الأيادي الخشنة في سوق لا يقبل مساحيق التجميل
الجمعة, 28. سبتمبر 2018 - 16:38
إعداد: مليكة الراضي
قراءة : (207)

نساء فرضن وجودهن بكثير من الجهد في مجال كان حكرا على الرجال، فكان دخولهن للسوق امتحانا عسيرا لقدرتهن للبقاء على قيد الحياة...بائعة "القزبر" ، إلى جانب "الدكالية" و"مي إزا"، نساء قَذف بهن شظف العيش وقِصر ذات اليد في متاهات وفوضى سوق ديور الجامع بالرباط. 

إزا..عجوز السوق 

منهمكة في عقل "ربطات" النعناع، غير آبهة بما يروج حولها من صراخ الباعة ولا المارة، تبدو عليها علامات الوقار والتؤدة، ملامحها توحي بأنها سيدة في الستينيات من عمرها، يداها مخضبتان بآثار "النعناع" و"القزبر"، ملمسهما يوحي لك وكأنك تصافح رجلا...

هي "مي إزا" بائعة "النعناع" و"القزبر" بسوق ديور الجامع بالرباط، أم لأربعة أبناء، زاولت هذه المهنة منذ سنة 1994 بعد وفاة زوجها،"كنت أول واحدة كنقي الخرشوف أنا أول امرأة جاءت لهذا المكان، كانت جميع النساء تقصدني لتحصل على "خرشوف" مُعد للمطبخ، لأني أمهر النساء في ذلك"، لكن اليوم أصبح السوق مكتظا بالنساء فالكل أصبح محتاجا" تقول مي إزا.

الدكالية..الجلمود الخشن 

الدكالية  كما يحلو للزبناء أن ينادونها، امرأة دفعتها ظروفها منذ أزيد من عشر سنوات، لمزاحمة الرجال في سوق الخضر والفواكه، لكن الدكالية لا تبيع نفس الأنواع التي يبيعها الرجال، بل تفردت عنهم ببضاعة مختلفة من بيض بلدي ولبن وزبدة بلدية وبقوليات...، إضافة إلى أن هناك لمسة قلما تتوفر عند الرجال، إنها التنظيم، حيث تجد كل شيء منظما وفي مكانه المناسب، في سوق تبقى "الفوضى الخلاقة" هي الشعار الأوحد والوحيد الذي يرفعه أغلب البائعين. 

عندما تسأل الدكالية عن ثمن البيض تجيبك بصوت جهور "ثمنه درهمان، وهو بلدي حقيقي وليس مزورا، أشتريه من عند جاراتي بالسهول بسلا..". من لا يعرف الدكالية قد يخاف من التسوق من عندها، بل حتى من الاقتراب منها، إذ هي سيدة ضخمة، يديها الخشنتين لا تتوقفان عن الترتيب والتنظيم، ترتدي لباسا غير متناسق، المهم أنه يقيها حر الشمس في الصيف، وقر البرد والأمطار في الشتاء، لكن عندما تقترب منها وتتعامل معها تكتشف معدنا طيبا أصيلا رقيقا حولته الطبيعة إلى جلمود صخر خشن... 

بائعة القزبر..امرأة في جلباب رجل 

الكلام الفظ والصرامة الحادة هو ما تستقبل به زبناءها، غير مبالية بانزعاجهم من تصرفاتها التي تثير الكثير من علامات الاستغراب، إنها "ربيعة" بائعة "القزبر" في سوق ديور الجامع. إن سألها أحدهم عن ثمن "القزبر" أو "النعناع"، تجيبه وكأنها تستعد لافتعال الشجار، وحين ينبهها أحدهم إلى أن طريقتها في التعامل غير لائقة، تقول إن "المعقول" والوضوح لا يحبذه أحد... الزمان صعيب هو الذي جعلني هكذا، لو كان أحدهم يأتيني بكسرة خبز، وتفرغت لأشغال المنزل، لكنت مثلك أيتها السيدة، أتحدث كلاما منمقا وأتعامل كما تحبين..."، هكذا أجابت "ربيعة امرأة ترتدي نظارات سوداء استغربت من تعاملها القاسي والفظ.

"مي إزا" و"الدكالية" و"بائعة القزبر" نساء من طينة خاصة، اخترن طريق التحدي وعدم الركون لذل وهوان الحياة، وبقين شامخات لم ينل الزمن من صلابة عزيمتهن وقوة إرادتهن، في مقابل التضحية بأنوثتهن ورقتهن، فلكثرة ما تمرسن على مهن الرجال هجرت أيديهن الحناء وتخشنت وجوههن في سوق لا يقبل مساحيق التجميل.

التعليقات

أضف تعليقك