لماذا لا تجرؤ المعارضة على التقدّم بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة؟

لماذا لا تجرؤ المعارضة على التقدّم بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة؟
الخميس, 7. يونيو 2018 - 15:51
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (1949)

تتجدّد بين الفينة والأخرى دعوات فرق المعارضة للحكومة بحل نفسها، من خلال مطالبتها بتفعيل الفصل 103 من الدستور المغربي الذي شدّد على أنه "يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه.".

ورغم أن فرق المعارضة داخل مجلس النواب تتوفر على العدد الكافي لتقديم ملتمس الرقابة من أجل سحب الثقة من الحكومة، والذي حدده الدستور المغربي في خُمس أعضاء مجلس النواب (79 عضوا فقط)، بعد نيل مصادقة الأغلبية المطلقة، إلا أنها لا تجرؤ على تحمّل مسؤولياتها والقيام بأدوارها التي أطّرها لها الدستور. فما هي إذا خلفيات هذا التناقض وعدم الوضوح ؟ ولماذا تتخوّف المعارضة من ممارسة صلاحياتها الدستورية كاملة عبر التقدم بملتمس الرقابة ؟ وهل يسعف إسقاطُ الحكومة إخراجَ المعارضة من ورطتها الحالية؟.  

 أستاذ القانون الدستوري، محمد الغالي، اختزل الإجابة على كل تلك الأسئلة المرتبطة بتقدم المعارضة بملتمس الرقابة و"إسقاط الحكومة" بالاستفسار أوّلا عن مدى استقلالية القرار السياسي للمعارضة، معتبرا أن المعارضة الحالية "مشتتة"، وتحمل "وعيا شقيا"، لغياب مؤشرات الوضوح ومقومات الانسجام.

واعتبر الغالي، في تصريح لـ pjd.ma، أن "التقدم بملتمس الرقابة ليس بالمسألة السهلة إلا إذا أرادت الأغلبية السقوط في الإشكال السابق المرتبط بنتائج ما بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016، حين سارع كل حزب إلى الكشف عن حصيلته بشكل منفرد"، مشيرا أن تقدّم المعارضة بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة مرتبط بمستوى الإشارات التي قد تتلقاها من بعض أحزاب الأغلبية، على اعتبار أن المعارضة الحالية من الصعب عليها لوحدها إسقاط هذه الحكومة بسبب تشتتها وعدم انسجامها.

وأوضح الغالي أن النسق السياسي المغربي، وخاصة بعد انتخابات أكتوبر 2016، انساق في اتجاه الضبابية والغموض من كونه سار في اتجاه الشفافية والوضوح، مشيرا إلى أن شروط التقدم بملتمس رقابة غير متوفرة اليوم بالمغرب لأنه "لا يمكن البناء على مجريات ملف المقاطعة مثلا للمطالبة بإسقاط الحكومة نظرا لصعوبة تحديد المسؤول عنها، بكل دقة، ومن وراءها ومن يستثمر فيها".

واستحضر الغالي تجربتي تقديم ملتمس رقابة سنتي 1964 و1990، وخصوصا 1990، حين كانت المعارضة، التي ضمت الاستقلال والاتحاد الاشتراكي آنذاك، "معارضة حقيقية ومنسجمة وذات خط إيديولوجي واضح، وذات جرأة وقناعة سياسية، ولم تكن لتخشى التقدم بملتمس رقابة الذي كانت تعتبره فرصة للنقاش السياسي وتنوير الرأي العام وإجبار الحكومة على الدفع بما لديها من معطيات".

وأحال الغالي، في التصريح ذاته، على التجربة الإسبانية الأخيرة، حيث تم التقدم بملتمس رقابة تم التصويت عليه بشكل طبيعي وعادي ودون أي إشكالات، موضّحا أن المعارضة بالمغرب اليوم "تخشى أن تظهر معطيات تدينها إذا ما تقدمت بملتمس الرقابة، على اعتبار أنها نفسها تتحمل مسؤولية الأوضاع الجارية من خلال رئاسة لجان وجماعات ترابية ومناصب أخرى على مستوى الدبلوماسية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وعلى مستوى المجلس الدستوري وكل المؤسسات الأخرى.

التعليقات

أضف تعليقك