مدير القناة الامازيغية في مواجهة فنانين والحكومة تدخل على الخط

مدير القناة الامازيغية في مواجهة فنانين والحكومة تدخل على الخط
الاثنين, 12. فبراير 2018 - 14:10
محمد الطالبي
قراءة : (1862)

نشر مجموعة من الفنانين الأمازيغ بجهة سوس "فيديوهات" على صفحات التواصل الاجتماعية "الفايسبوك" يشتكون فيها التهميش والاقصاء ومعاناتهم مع البطالة، بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجوههم ومن بينها قناة "تمازيغت" التي يراها هؤلاء "الفضاء العمومي الذي يجب أن يفتح لنا أبوابه بكل نزاهة وشفافية".

بل أكثر من ذلك، ذهب الفنان الأمازيغي، أحمد عوينتي بعيدا، حين اتهامه لقناة تمازيغت بالإقصاء والتهميش "من خلال دعم مديرها لشركة انتاج وحيدة استحوذت على جل الصفقات المفتوحة في تواطئ مفضوح يجب كشفه"، يقول المتحدث.

pjd.ma وفي تحليل مفصل اتصل بالجهات المعنية لتقريب الصورة للقراء والمتابعين، متسائلين عن أسباب المشكل ؟ هل فعلا هناك تواطئ بين مدير قناة "تمازيغت" مع شركة انتاج لتمرير الصفقات ؟ أم أن ذلك مجرد اتهامات بلا أدلة ؟ ما مسؤولية وزارة الاتصال والثقافة في ما يحدث ؟  هل فعلا هناك تهميش للفنان الأمازيغي بسوس ؟ هل هناك اقصاء وتواطؤ أم أن الخرجة مجرد جعجعة بلا طحين ؟

عوينتي ينتفض ...  

شكل الفيديو الذي نشره الفنان الأمازيغي، احمد عوينتي، على صفحته على الفايسبوك، النقطة التي أفاضت الكأس، بحيث كانت لصرخته المدوية صدى تفاعل معه مجموعة من الفنانين الآخرين، حيث اتهم فيه بشكل مباشر قناة تمازيغت ب "التلاعب في صفقات شركات الإنتاج وتواطئ مدير القناة مع شركة انتاج واحدة اسمها أغلال وتمرير الصفقات لها".

وفي اتصالنا مع مدير قناة "تمازيغت"، أكد محمد مماد، مدير القناة، أنه لا يملك أي شركة انتاج، قائلا:" لا أملك أي شركة انتاج، وليس لدى الذي اتهمني بذلك إلا أن يأتي بدليل، ويجب أن يعلم عوينتي أن اختيار البرامج والمسلسلات يتم وفق ضوابط ومعايير محددة يمكن أن يطلع عليها أي شخص، وتطبق هذه المعايير على جميع الشركات بدون استثناء".

في الجهة الأخرى، عوينتي مصر على تبعية الشركة المعنية لمدير قناة "تمازيغت"، بحيث أكد في تصريح له ل pjd.ma، قائلا: "الكل يعرف داخل الكواليس والمسؤولين الكبار أن شركة انتاج "أغلال" تابعة لمدير قناة "تمازيغت"، "ولن يكون من المغفلين أن يضع اسمه في وثائق الشركة، لكن الجميع يعرف هذا ويعرفون أيضا أنها هي التي تنال الصفقات ".

لجنة الانتقاء

مماد، مدير قناة "تمازيغت"، أكد أنه ليس إلا عضوا من بين ثمانية أعضاء في لجنة انتقاء المشاريع التي تقدمها شركات الإنتاج، مشيرا أن اللجنة التي اختارها المجلس الإداري للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وفقا لبنود دفاتر التحملات التي أعدتها الحكومة، هي "لجنة مستقلة تتكون من أعضاء يشهد لهم بالنزاهة والشفافية".

وأضاف مماد، في تصريح ل pjd.ma، ردا على تصريح الممثل الأمازيغي أحمد عوينتي، أن اللجنة فيها خبراء لديهم تجربة ومحترمين، وأن اختيار المشاريع يخضع لعملية "فتح الأظرفة كما هو معمول به في كل المؤسسات العمومية وفي جل القطاعات".

وأضاف المتحدث، أنه ليس إلا عضوا من بين أعضاء لجنة الانتقاء، وليس لديه أي امتياز في اختيار أي مشروع، "أنا عندي صوت واحد ضمن الأعضاء الثمانية وليس لدي أي امتياز في اختيار المشاريع المقدمة أمام اللجنة، فهل يعقل أن يحسم صوت واحد اختيار مشروع ما ؟".

غير أن الفنان عوينتي، ذهب عكس ما أشار إليه مدير قناة الثامنة "تمازيغت"، حين أكد أنه يعرف كيف تمر الصفقات، "أنا شخصيا عملت مع تلك الشركة بدون عقد، وبالتالي كيف يمكن أن يبرروا حسابهم أمام اللجنة، الشركة خصها محاكمة، لكن للأسف، ومن المؤكد، أن هذه الشركة تعتمد على سند قوي ولا تخاف المحاسبة".

انتقاء المشاريع ..

أكد مماد أنه حين تنتهي مرحلة تقديم المشاريع واختيار أحدها، فإن شركة الإنتاج هي التي تقوم بعملية "الكاستينغ" لاختيار المشاركين في العمل الفني المقدم، بحيث يتم التركيز على نوعين من الفئات، الأولى، الفنانين المعروفين، والثاني، الفنانين أقل شهرة، وهي مرحلة يتم من خلالها اختيار الأشخاص المناسبين حسب ما يراه المنتج مناسبا.

 وأشار المتحدث، أن هناك لجنة أخرى تشتغل قبل توقيع العقد تسمى ctf، ومن بين مهامها الأساسية، أنها تدرس قدرة تلك الشركة على إنتاج المشروع بحيث نتفق معها على "دوفي" يكون مفصلا حول اعداد المشروع (أجرة كل شخص ممثل أو مخرج، تنقل، التصوير، التغذية وغيرها....)، وتضم الوثيقة جميع التفاصيل الخاصة بإنتاج المسلسل ويتم ارفاقها مع العقد الذي يتم التوقيع عليه.

وأضاف أن دور هذه اللجنة هو تحديد التفاصيل المادية للإنتاج، وأنه، مثلا، في حالة تم إعطاء الممثل أو المخرج أجرة أقل من الحد الأدنى من الأجور، فإن هذه اللجنة تتدخل لتدافع عن حق الفنان في أجرة تليق به، أما إن اتفقت الشركة واقتنع الفنان بإرادته بالثمن الذي تم تحديده فلا يمكن أن نتدخل مادام رضي بذلك الثمن.

نعمل بلا عقود !!

عكس ما أشار إليه مدير قناة "تمازيغت"، فقد أكد عوينتي، أنه ومجموعة من الفنانين الذين عملوا مع الشركة يعملون بدون توقيع أي عقد، بل حتى المصاريف التي يدرجونها بخصوص كراء فضاءات التمثيل وأماكن التنقل "أؤكد لك أنها غير صحيحة لأنهم يجدون الفضاءات بالمجان بسبب كرم أهل سوس وحبهم للفن ورغبتهم في إنجاح أي تجربة فنية، وبالتالي لماذا تدرج مصاريف وهي في الحقيقية غير موجودة ؟".

وأضاف أن الأمور "تمر تحت الطاولة، فكيف يعقل أن يشتغل فنانون - وأنا من بينهم - بدون وثائق تثبت ذلك، وكيف تبرر الشركة إذن مصاريفها للجنة ؟ وكيف تدرج مصاريف أخرى لم يتم صرفها في الواقع ؟ "هذه أسئلة لابد أن يجيب عنها المسؤولون عن الشركة والذين يدعمونها في الكواليس، فقد بلغ السيل الزبى ولن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع"، يقول عوينتي.

تهم بلا أدلة ...

وشدد مدير قناة "تمازيغت"، على أن عمله يقتصر على مراقبة مدى احترام شركة الإنتاج لدفاتر التحملات لا غير، عكس ما أشار له عوينتي، فالمسألة، يقول مدير القناة، تكون خاضعة لفتح الأظرفة، واحترام دفاتر التحملات والمساطر التي تقنن هذا المجال "فنحن لا نعطي المشاريع بمزاجية وحسب الأهواء بل باحترام جميع المساطير المتوافق عليها"، يقول مماد.

وشدد المتحدث ذاته، على أن لا علاقة له بشركة "أغلال" ولا غيرها من شركات الإنتاج، وما يقوله هو مجرد "تهم بلا أدلة"، قائلا:"إن كان أي دليل عند عوينتي بأن لدي علاقة بأي شركة فليأت به، فما أسهل الاتهام ولكن الدليل أصعب"، مردفا بالقول:"إن كان لدى عوينتي مشكل مع شركة "أغلال" التي تشتغل بسوس فليتجه إلى القضاء أما أنا فلا علاقة لي بهم".

تدخل حكومي ...

أكد عوينتي على ضرورة تدخل الحكومة، من خلال فتح تحقيق اعتمادا على تقارير المجلس الأعلى للحسابات، "وأنا متأكد أنهم سيجدون الخلل، وعوينتي ليس إلا الشجرة التي تحجب الغابة فمجموعة من الفنانين الذين خرجوا مؤخرا هم "مضرورين" أيضا  من التهميش والاقصاء" .

وأضاف أنه يجب على "الهاكا والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن يتحملوا مسؤليتهم في مراقبة دفاتر التحملات التي أكدت على إعطاء مكانة للفن الأمازيغي، فالكل من موقعه يجب أن يتحمل المسؤولية لأننا تضررنا بسبب الاقصاء والتهميش ولم نعد نطيق هذه الحالة".

الوزير يتدخل ...

من جهته، وفي اتصال مع محمد الأعرج، وزير الاتصال والثقافة، أكد أن الوزارة ستراسل قناة "تمازيغت" بخصوص الموضوع، وهل هناك اقصاء فعلا لهؤلاء، "وبناء على جواب القناة سأعطي توضيحات بخصوص الموضوع".

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح ل pjd.ma، أن الوزارة يجمعها مع قناة "تمازيغت"، عقد برنامج وقع بين وزارة الاتصال والشركة الوطنية والإذاعة والتلفزة، وهو عقد برنامج تم العمل به منذ سنة 2014 وحاليا نحن في إطار إعداد برنامج جديد على أساس دفتر تحملات جديد.

 ولتجاوز المشكل، أكد الأعرج، أن العقد البرنامج الجديد سيعطى دفعة نوعية للقناة الامازيغية ابتداء من ساعات بثها "التي ستكون 24 ساعة على 24 ابتداء من مارس المقبل 2018"، ومن خلال دفتر تحملات جديد سيعطي عناية خاصة للعديد من الانتاجات الأمازيغية.

 وفي نفس السياق، أكد المتحدث ذاته، أن مشروع القانون التنظيمي الخاص بترسيم اللغة للأمازيغية، والذي تتم مناقشته بلجنة التعليم الثقافة والاتصال بمجلس النواب، "أعطى أولوية بشكل كبير لمجال الاعلام الأمازيغي، فهناك فصل خاص أعطى دفعة نوعية لمستوى الإنتاج".

وتابع قائلا:" القانون التنظيمي الذي نناقشه في إطار اللجنة سيعطى عناية خاصة للإعلام الامازيغي الذي حدد على مستوى السينما وعلى مستوى الانتاج وعلى مستوى الفنون الدرامية".

معركة مستمرة ...

عوينتي، أكد أن هذه ما هي إلا بداية، بعد السكوت الذي سبق العاصفة، فهي معركة مستمرة من أجل النهوض بقيمة الفن الأمازيغي واحترام الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للبلاد، وكذلك احترام الفنان باعتبار قيمته الاعتبارية في حفظ هذه اللغة والدفع بالثقافة الأمازيغية إلى الأمام.

وتابع أنه في الأيام المقبلة سيتم تنظيم لقاء إعلامي ستسلط فيه الأضواء على هذه الإشكالات وسيخرج ببيان وتوصيات توضح أسباب هذه الصرخة التي قام بها الفنان الأمازيغي بهذه الجهة، "وإن لم يتم التجاوب مع مطالبنا فسيتم التصعيد من خلال وقفات احتجاجية بكل من أكادير والرباط".

 

التعليقات

أضف تعليقك