الحوار الإفريقي الصيني

تاج الدين الحسيني
قراءة : (26)
الخميس, سبتمبر 6, 2018 - 14:00
الحوار الإفريقي الصيني

لقد استيقظت الصين، واهتز العالم بالفعل من حولها، بل وأصبحت تتجه قدما نحو احتلال المركز الأول في الاقتصاد العالمي.

خلال أيام 3 و4 شتنبر الجاري، تنعقد القمة الصينية الإفريقية في العاصمة بكين لتركز مجددا على قضايا التنمية المشتركة، ودعم موقع إفريقيا في مشروع طريق الحرير، خاصة تطوير فرص الاستثمار.

ومن المعلوم أن حجم التجارة البينية ارتفع بين الطرفين إلى ما يفوق 170 مليار دولار، كما أن حجم الاستثمارات الحالي يفوق 100 مليار، تؤطرها أكثر من 3000 شركة صينية كبرى في العديد من المجالات الرئيسة للاقتصاد الإفريقي، خاصة منها البنيات الأساسية ونقل التكنولوجيا.

ويكتسب دور المغرب في هذا المجال أهمية قصوى بوصفه منصة مركزية للربط بين أطراف القارة، خاصة في حال انضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (السيدياو)، ودوره الحيوي في تطوير طريق الحرير مع القارة.

وفي جميع الأحوال، فإن الصين تبقى على المستوى السياسي والاستراتيجي متشبثة بمواقفها الرامية إلى الحفاظ على التوازنات الإقليمية خدمة لمصالحها الحيوية. فالصين تتشبث بموقفها المبدئي بعدم استدعاء البوليساريو لحضور القمة المقبلة في بكين، مرتكزة في ذلك على غياب أي علاقات دبلوماسية معها وعدم اعتبارها دولة ذات سيادة.

وفي سنة 2015، وفي وقت لم يكن المغرب في التحق فيه بعد بالاتحاد الإفريقي، وكانت جنوب إفريقيا هي مستضيفة القمة، ومع ذلك فقد رفضت بكين مشاركة البوليساريو في قمة جوهانسبورغ.

إلا أن كل ذلك لم يمنع الصين، عند التصويت على قرار مجلس الأمن في 2014 في شهر أبريل الماضي، من أن تنحاز إلى موقف إثيوبيا، وتمتنع عن التصويت، الشيء الذي لم تستسغه الدبلوماسية المغربية، مع العلم بأن المغرب يتضامن مع الصين بخصوص وحدتها الترابية، ولا يقيم أي علاقات دبلوماسية مع تايوان. ويظهر واضحا أن الدبلوماسية المغربية عليها أن تتسلح بالمزيد من اليقظة في التعامل مع الصين، باعتبارها عضوا دائما بمجلس الأمن وبوصفها قوة شمولية متفوقة.

ولعل توثيق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، خاصة مع القطاع الخاص، سيكون الوسيلة المثلي لتطوير العلاقات، ويمكن اعتبار اجتماع مجلس أعمال طريق الحرير، الذي انعقد أخيرا بالدار البيضاء بين الفدرالية العامة للمقاولات العربية والمجلس الصيني، لتنمية التجارة الدولية وتوقيع مذكرة تفاهم بهذا الخصوص خطوة إيجابية في هذا المجال.

التعليقات

أضف تعليقك