حوار..أكاديمي يسائل دور الأحزاب السياسية في البناء الديمقراطي

التاريخ: 
الثلاثاء, نوفمبر 29, 2016 - 17:00
حوار..أكاديمي يسائل دور الأحزاب السياسية في البناء الديمقراطي
مليكة الراضي
قراءة : (10181)

أكد خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن البناء الديمقراطي، عملية ليست مرتبطة بالنخب، بل هي عملية اجتماعية بالأساس، مضيفا أنه عندما تنعكس هذه العملية على المجتمع على مستويات سلوكية متعددة سنعرف أننا في مرحلة انتقال.
وأوضح الشيات، في حوار مع  pjd.ma، أن المؤسسات هي عامل جذب لا يمكنها أن ترسي الديمقراطية بل فقط ترعاها، مبينا أن عملية البناء الديمقراطي مسترسلة ومستمرة. وأردف أن "الديمقراطية يجب أن نبحث عنها بين أفراد الشعب ومجموعاته وليس بين الأحزاب لأنها ليست سوى مرآة لقواعد مجتمعية بالأساس".
وفي ما يلي نص الحوار:

1-  ما هو دور الأحزاب السياسية في البناء الديمقراطي بالمغرب؟
عندما نتحدث عن انتقال ديمقراطي فهذا يعني شيئين على الأقل، أن العمل على بناء الديمقراطية مسألة مسترسلة وغير تامة البناء. وأن ذلك راجع إلى قصور في بنيات ومؤسسات مرتبطة بهذا البناء. اليوم كانت هناك سرعتين متفاوتتين في منظومتين متجانستين هما المؤسسة الملكية والمنظومة الحزبية، تبين أن قراءة وتكيف الأولى مع التحول أحسن من المنظومة الثانية، لكن لا يمكن أن نقول إننا بصدد انتقال ديمقراطي إلا عندما نصل إلى الديمقراطية. وهذا أمر تعتريه تهديدات متعددة خاصة في المنظومة الحزبية المغربية، إذ يمكن أن نستنتج أن الأحزاب السياسية التي كانت تدعي التقدمية وتتهم النظام بالرجعية هي أبعد بسنوات ضوئية عن المنظومة الديمقراطية تنظيما وممارسة. أمام ذلك لجأ النظام السياسي إلى خلق بيئة تنافسية من خلال أحزاب "جديدة" لكن يبدو أننا أمام أزمة أحزاب. ليست هناك منظومة حزبية قابلة للاستمرار خارج مبدأ الاستحواذ. وهو أمر مرفوض لأن الديمقراطية هي تعددية بالأساس. وأعتقد أنه من الطبيعي أن نعود لقراءة التطور في علاقته بالقيم الحزبية، هناك أحزاب يجب أن تخضع لمنطق الأفول، وهناك "أحزاب" خفية يجب أن تخرج للممارسة العملية. ففي ظل التوافق حول النظام والسلم والتعددية سيكون التداول على الحكومة، وآنذاك سنكون قد دخلنا مسارا قابلا ليس فقط للتطبيق محليا لكنه أيضا معد بالمعنى الإيجابي في محيط يبحث عن نموذج قار ناجح سلمي وتنموي.

2-  ما مدى انخراط الأحزاب المغربية في تأمين الانتقال الديمقراطي وتحصين مكتسباته؟ وهل كلها مؤهلة لذلك؟
الأحزاب السياسية جزء من الانتقال وليست سوى وسيلة مؤسساتية لذلك. الديمقراطية يجب أن نبحث عنها بين أفراد الشعب ومجموعاته وليس بين الأحزاب لأنها ليست سوى مرآة لقواعد مجتمعية بالأساس. نعم يمكن أن يمتد الحزب إلى مجموعات وفئات بخصائص معينة بناء على قناعات لكن يبقى في الأخير رهينا بعملية الاقتراع وهي عملية جماهيرية de masse تحتاج فيها للإقناع بطرق خاصة. في المغرب هناك خلل على مستويات متعددة، ونحن هنا لا نقارن مع منظومة ناضجة غربية مثلا بل فقط في مسارات موازية، الأول، هو أن هناك قطيعة بين الفعل الحزبي والكتل الأصلية المشكلة للتنظيم الحزبي أي ليس هناك امتداد على المستوى الشعبي، هذه القطيعة تفرغ الأحزاب من محتواها الديمقراطي لأنها كثيرا ما لا تعبر عن حاجة اجتماعية بأدوات سياسية. الثاني هو التجانس وليس القصد هنا هو المنطلقات بل القصد هو الغايات...، والثالث تنظيمي داخلي حيث لا يمكن أن تجد مقياسا ينطبق على جميع الأحزاب في تدبير التراتبية السلطوية الداخلية والانتقال فيها، أي أننا أمام قطيعة أخرى تمس المصداقية. لا أعرف إن كان كل ذلك قابلا للإصلاح لكن ما هو أكيد أن هذه البنية لا تصلح للانتقال الديمقراطي ولا يمكنها ذلك عمليا.

3- هل الانتقال الديمقراطي عملية منحصرة على النخب السياسية فقط؟
إننا نقول إننا في عملية انتقال ديمقراطي لكن أعتقد أننا ندعي ذلك، لأن الانتقال الديمقراطي عملية سابقة للبناء الديمقراطي التام. ولا يعني ادعاؤنا أننا لسنا في المسار الصحيح لكن فقط أن عوامل الجذب في الاتجاه الديمقراطي تساوي عوامل المكوث في اتجاهات أخرى أو حتى إبقاء الوضع على ما هو عليه. العملية ليست مرتبطة بنخب أو ما سبق فقط، العملية أشمل وأكبر، البناء الديمقراطي عملية اجتماعية بالأساس، عندما تنعكس على المجتمع على مستويات سلوكية متعددة سنعرف أننا في مرحلة انتقال لكن ما دام هناك بنيات مترهلة ومستوى تنشئة ضعيف...فلا انتقال من خلال المؤسسات فقط. المؤسسات هي عامل جذب لا يمكنها أن ترسي الديمقراطية بل فقط أن ترعاها. وأحيانا عندما يعي الشعب والسلطة تكلفة اللاديمقراطية فإنهما معا يعملان على إيجادها وتنميتها. لكن عندما يستمر التوزيع السلطوي للقيم بأساليب المنن والمنح ويبقى الاقتصاد والتعليم والقضاء رهنا لمنظومة خاصة فلا أفق للديمقراطية في هذه الحالة.

 

تقديم: 
شيات

التعليقات

أضف تعليقك