حوار..الخصاصي: هكذا يمكن تفسير بعض المؤشرات الاقتصادية السلبية المسجلة مؤخرا

التاريخ: 
الجمعة, أغسطس 18, 2017 - 20:00
حوار..الخصاصي: هكذا يمكن تفسير بعض المؤشرات الاقتصادية السلبية المسجلة مؤخرا
حاوره المحجوب لال
قراءة : (406)

قال عادل الخصاصي، أستاذ التشريع المالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن تقييم الوضع الاقتصادي وبعض مؤشراته السلبية المسجلة مؤخرا لا ينبغي أن يكون انتقائيا، مبينا أن التقييم الموضوعي يتطلب عدم نفي التحسن الحاصل في التوازنات الماكرو- اقتصادية، وارتفاع معدلات النمو المسجلة منذ 2012.

كما توقف الخصاصي، في حوار مع pjd.ma عند أهم المداخل الممكن اعتمادها لتحسين مختلف المؤشرات الاقتصادية، وذلك في ارتباط بالرسالة التأطيرية التي وجهها رئيس الحكومة، والمندرجة في إطار الإعداد لقانون المالية للسنة المقبلة.

وهذا نص الحوار كاملا:

1-   كيف ينبغي أن نقرأ المؤشرات السلبية التي سجلها اقتصادنا الوطني في الفترة الأخيرة، كان آخرها ارتفاع معدل عجز الميزان التجاري وانخفاض الاحتياطات النقدية؟

بداية ينبغي التأكيد على كون الوضع الذي يعاني منه الميزان التجاري الوطني، تتحكم فيه مجموعة من المحددات ومن بينها الظرفية الاقتصادية الدولية التي تعيش بعض الصعوبات الناجمة أساسا عن تراجع الناتج الداخلي الخام على مستوى الاقتصاد العالمي وتراجع سعر الدولار، بالإضافة إلى تداعيات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وما رافق هذا القرار من تراجع في حجم المبادلات التجارية الدولية الجارية، مع ما قد يستتبع هذا الأمر من العودة إلى السياسة  الحمائية، هذا فضلا عن الانعكاسات السلبية للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على دول المنطقة.

غير أن تقييم الوضع الاقتصادي العام لا ينبغي أن يكون انتقائيا يأخذ بالحسبان مؤشرا واحدا ويلغي مجموعة من المؤشرات الأخرى، بل التقييم الموضوعي يتطلب عدم نفي التحسن الحاصل في التوازنات الماكرو- اقتصادية بالنسبة للمغرب وارتفاع نسبة النمو الاقتصادي منذ سنة 2012 من 1,2  بالمائة إلى4,8 بالمائة،  وكذا التحكم في نسبة العجز في الميزانية، وهي في إجمالها مؤشرات تكسب المغرب ثقة المؤسسات المالية الدولية وتزيد من فاعلية النموذج الاقتصادي الوطني ومناعته. وإن كانت الاحتياطات الوطنية من العملة الصعبة إلى شهر يوليوز الأخير قد تراجعت بنسبة تفوق 40 بالمائة فالسبب يرجع بصورة أساسية إلى المضاربات التي شهدتها سوق العملة الصعبة وطنيا عشية الإعلان عن قرب تطبيق نظام مرن لصرف الدرهم.

2-   كخبير في المجال الاقتصادي، ما هي المقترحات التي يمكن اعتمادها لمعالجة الاشكالات التي يعاني منها اقتصادنا الوطني، بما يضمن استمرار مسلسل الإصلاح وتحسن مختلف المؤشرات الرئيسية؟

في ما يخص الاقتراحات التي من شأنها تجاوز هذا الوضع فالواقع أن الرسالة التأطيرية للسيد رئيس الحكومة قد حملت العديد من المضامين القوية سياسيا منها مواصلة الإصلاحات وتقوية الإنكباب على تعزيز آليات المراقبة والتتبع بالنسبة للبرامج والمشاريع موضوع الاتفاقيات الدولية والوطنية، وعلى رأسها تلك التي تم تقديمها لجلالة الملك، علاوة على دعم القطاعات الاجتماعية وإصلاح الإدارة، ورفع منسوب حكامة المرافق العمومية، وترسيخ الجهوية المتقدمة.

فكل التدابير التي استعرضتها هذه الرسالة التأطيرية للسيد رئيس الحكومة والموجهة إلى كل القطاعات الوزراية بمناسبة الشروع في تقديم المقترحات المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2018 تبقى أساسية، إلا أن التحدي الحقيقي الذي ينبغي رفعه في هذا المجال يبقى مرتبطا أساسا بتعزيز الانتقال من بنية اقتصادية تقليدية ترتكز على القطاع الفلاحي، إلى بنية صناعية متطورة تحقق تغييرا جذريا على مستوى هيكلة وارداتنا وتذر بالمقابل عائدات قوية يكون لها وقع متميز على صافي الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة، وهو أمر لن يستقيم إلا مع نسب نمو اقتصادية تفوق 5 بالمائة سنويا، وينبغي أن يكون للمبادرة الخاصة الدور المحوري في هذا الإنجاز كما يتعين على الاستثمار العمومي للدولة أن يستهدف القطاعات ذات المردودية والمنتجة للثروة والمحدثة لفرص الشغل.

3-   هل هناك مدخلات أخرى يمكن أن تفيد في هذا المستوى خصوصا تلك المرتبطة بالبعد القانوني والتنظيمي؟

في هذا الجانب، يجب أن لا ننسى التنزيل السليم لباقي المقتضيات التي جاء بها القانون التنظيمي لقانون المالية الجديد والصادر في سنة 2015، حيث يعتبر بحق دستورا لمالية الدولة، لما يتضمنه من آليات جديدة تعزز ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهذا المبدأ الدستوري ما كان له أن يترجم على أرض الواقع بدون ضوابط جديدة لمنظومة المحاسبة العمومية، والدليل على هذا الأمر أن القانون التنظيمي لقانون المالية وضع من بين المقتضيات التي سوف ترى النور مع مطلع سنة 2018 تطبيق المخطط المحاسبي الجديد للدولة واعتماد محاسبة عامة ومحاسبة تحليلية إلى جانب المحاسبة الميزانياتية.

 

تقديم: 
حوار مع الدكتور عادل الخصاصي حول تحليله لعدد من المؤشرات السلبية التي سجلها الاقتصاد الوطني في الفترة الأخيرة

التعليقات

أضف تعليقك