حوار..فلولي: تحرير فلسطين يبدأ بتحرير الأوطان

التاريخ: 
الخميس, يوليو 27, 2017 - 18:30
حوار..فلولي: تحرير فلسطين يبدأ بتحرير الأوطان
حاوره: المحجوب لال
قراءة : (136)

أكد رشيد فلولي، منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة، أنه "لا يمكن لأنظمة تقتل شعوبها وتجهض آمالها في الحرية، أن تنتصر لفلسطين والأقصى المبارك"، مشددا أن "تحرير فلسطين والأقصى المبارك يبدأ بتحرير الأوطان من الاستبداد والتحكم والتسلط".

وذكر فلولي، في حوار مع pjd.ma أن "ما يقع في فلسطين هو أحد النتائج الطبيعية للصمت العربي والإسلامي الرسمي، وله ارتباط بالمواقف المخزية والمتخاذلة والمتواطئة مع العدو الصهيوني في إجرامه وانتهاكه للمقدسات الإسلامية بالقدس الشريف".

هذا وتوقف الناشط الحقوقي والسياسي عند مسألة تراجع المساندة الشعبية للقضية الفلسطينية بالمغرب، حيث أكد أن المساندة لم تتراجع وإنما وقع ضعف في التعبئة والاستنهاض، منبها إلى أن مؤشرات كثيرة تدل على أن انتفاضة وصحوة جديدة انطلقت، لن يكون بمقدور الاحتلال إيقافها أو الوقوف في وجهها.

وهذا نص الحوار كاملا:

1-  كيف تقرأ ما يقع في فلسطين وعلاقته بالتطورات العربية الداخلية؟

الأحداث الأخيرة التي وقعت في القدس وإغلاق المسجد الأقصى للأسبوع الثاني على التوالي والتنكيل بأهلنا في القدس من طرف الكيان الصهيوني الإرهابي سابقة خطيرة منذ إحراق المسجد الأقصى سنة  1969، تأتي من جهة في سياق تنزيل مخطط صهيوني يهدف لتهويد القدس وتنزيل مشروع التقسيم الزمني والمكاني للأقصى المبارك، كما وقع لا قدر الله للحرم الإبراهيمي في الخليل قبل سنوات، وأيضا يأتي كتتويج لما عرفته سنة 2016 من اقتحامات لقطعان المستوطنين لباحات الأقصى وعمليات ممنهجة لحصار المسجد الأقصى وطرد المقدسيين المرابطين والمرابطات في أولى القبلتين وثالث الحرمين.

كما أن الهجوم الإرهابي على المصلين في الأقصى المبارك هو جزء من الممارسات العنصرية للكيان البغيض ضد أهلنا في فلسطين، بهذا الخصوص لا يجب أن ننسى الحصار الظالم المفروض على غزة منذ 10 سنوات، وقد صدرت تقارير دولية تدق ناقوس الخطر لاستحالة الحياة بقطاع غزة  جراء إجراءات الحصار من طرف الكيان الصهيوني الغاشم ومشاركة دول عربية أخرى.

من جهة أخرى ما يقع في فلسطين هو أحد النتائج الطبيعية للصمت العربي والإسلامي الرسمي، وله ارتباط بالمواقف المخزية والمتخاذلة والمتواطئة مع العدو الصهيوني في إجرامه وانتهاكه للمقدسات الإسلامية بالقدس الشريف. وحينما تعتبر بعض الأنظمة العربية أن حماس منظمة إرهابية وتفرض حصارا ظالما على دولة عربية أخرى لهذا السبب وغيره، وحينما لا يصدر أي موقف رسمي بإدانة الكيان الصهيوني لما اقترفه من اعتداء على المسجد الأقصى المبارك، وأيضا حينما تفتح أبواب التطبيع بكل أشكاله على مصراعيها لكل خسيس حقير يجاهر ويفتخر بزياراته للكيان الصهيوني، ويتم تنظيم حفلات ومهرجانات وندوات وتصريحات من هنا وهناك تشيد بعلاقات "الصداقة" مع مؤسسات ومراكز صهيونية متطرفة اتجاه العرب والمسلمين. في ظل كل هذه الاعتبارات فهي تعطي إشارات وضوء أخضر للصهاينة كي يعيثوا فسادا وانتهاكا للأقصى المبارك.

في نفس الاتجاه فالتطورات العربية الداخلية للدول العربية يطبعها الإرتداد وانتكاسة في مسار إقرار الديمقراطية والكرامة. لا يمكن لأنظمة تقتل شعوبها وتجهض آمالها في الحرية أن تنتصر لفلسطين والأقصى المبارك. تحرير فلسطين والأقصى المبارك يبدأ بتحرير الأوطان من الاستبداد و التحكم والتسلط (إن الله لا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة). والكيان الصهيوني يستغل هذا الوضع لمزيد من تغيير الوضع على الأرض واستكمال مسلسل التهويد للقدس.

2-  هل تراجع حضور القضية الفلسطينية في الوجدان المغربي؟

الشعب المغربي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية والتضامن المغربي مع فلسطين له امتداد عبر التاريخ. الذي تراجع هو التعبئة واستنهاض الهمم أدى إلى شيء من الفتور في التعاطي مع القضية الفلسطينية.

غير أن عمليات التحسيس بخطورة الوضع في فلسطين والقدس بشكل قوي يساهم في التفاعل الايجابي وتقوية التضامن والتفاعل الايجابي مع الوضع في فلسطين. وهو ما لمسناه مؤخرا مع التطورات الأخيرة في القدس. فقد تم تنظيم عدة وقفات شعبية كبيرة بكل من الرباط والدار البيضاء وتطوان وطنجة وأصيلة وسيدي سليمان ووجدة ومتوقع أن تستمر الفعاليات بمدن أخرى مستقبلا بمدينة لخميسات يوم الجمعة القادمة.

وقبل أن تقع الأحداث تم الإعلان عن تشكيل ائتلاف من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع يضم مجموعة من التنظيمات الحقوقية والنقابية والشبابية والمدنية والسياسية، وأعلن عن إطلاق برنامج بمناسبة الذكرى المائة لوعد بلفور المشئوم، دون أن ننسى الفعاليات التي تم تنظيمها من طرف المبادرة المغربية للدعم والنصرة ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين. وكلها تشتغل على إبقاء القضية الفلسطينية حية في وجدان الشعب المغربي. ورغم ما يسجل من نوع من التراجع يبقى التفاعل المغربي من أقوى الشعوب العربية التي خرجت للشارع للتعبير عن استنكارها وإدانتها للانتهاكات الصارخة للمقدسات الإسلامية في القدس من طرف العدو الصهيوني.

3- هل يمكن الحديث عن انتفاضة فلسطينية جديدة؟

الشعب الفلسطيني شعب أسطوري في الصمود والمقاومة والنضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال، منذ الإعلان عن وعد بلفور المشئوم، والفلسطينيون يبدعون أشكالا في مواجهة المحتل ومقاومة العدو الصهيوني. والانتفاضة هي أحد الأسلحة الإستراتيجية التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، وساهمت بشكل كبير في ردع الكيان الصهيوني وألزمته التراجع والخضوع لإرادة الفلسطينيين سواء في الانتفاضة الأولى أو الثانية. واليوم وبعد استشعار خطر اندلاع انتفاضة جديدة تراجع الصهاينة وقاموا بإزالة البوابات الإلكترونية التي وضعوها في بوابات المسجد الأقصى. حجم الصمود والتصدي اليومي لجحافل المحتل الصهيوني الذي جند كل قواته وطاقاته لوقف هذه الانتفاضة التي اندلعت في كل أرجاء فلسطين مؤشر على أن إرادة الأقصى أقوى من هيكلهم المزعوم.

مؤشرات كثيرة تدل على أن انتفاضة وصحوة جديدة انطلقت، الشعب الفلسطيني بنسائه ورجاله وكبار السن والأطفال والشباب من كل أرجاء فلسطين في حالة أهبة واستعداد وتضحية للدفاع عن الأقصى المبارك. إصرارهم على الخروج عند كل صلاة في الأزقة المؤدية للمسجد الأقصى في باب الأسباط رغم القمع والتنكيل والانتهاكات الصارخة المرتكبة من طرف العدو الصهيوني وقطعان المستوطنين، أرعبت الصهاينة وتنذر بمزيد من التصعيد والعمليات الفدائية النوعية وللمقاومين. دون الحديث عن التفاعل العالمي الإيجابي وما ينتج عنه من تضامن وتعاطف عالمي وممارسة ضغط على صانعي القرار. الانتفاضة مستمرة حتى تعود الأرض حرة.

 

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك