حوار.. رحموني: مسيرة 11 يونيو صرخة من أجل الكرامة في وجه "الحكرة"

التاريخ: 
الخميس, يونيو 15, 2017 - 17:30
حوار.. رحموني: مسيرة 11 يونيو صرخة من أجل الكرامة في وجه "الحكرة"
حاوره المحجوب لال
قراءة : (248)

قال خالد رحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن مسيرة يوم الأحد 11 يونيو الجاري، والتي نُظمت تضامنا مع حراك الريف وما تعرض له من مقاربة أمنية أدت إلى اعتقال العشرات من المتظاهرين، "هي صرخة من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وكأنها اتصال جديد بتاريخ قريب، واستعادة لأسئلة المرحلة ومطالبها الجوهرية، وتذكير للجميع بضرورة تصحيح المسار وتسديد الاتجاه".

وذكر المتحدث ذاته، في حوار مع pjd.ma أن هذه المسيرة هي أيضا "صرخة في وجه "الحكرة" والاستبعاد والضيم والظلم المسلط على جزء من شعبنا"، مشددا على أن "المرحلة تتطلب بشكل أقوى إعمال الحوار والإنصات للناس وتقوية الأحزاب النابعة من رحم الشعب، والكف عن التدخل في الحياة السياسية والحزبية، والحفاظ على استقلالية التنظيمات السياسية والمدنية".

وهذا نص الحوار كاملا:

/1  ما أهم الرسائل السياسية لمسيرة الأحد 11 يونيو؟.

المسيرة -التي شاركت فيها فعاليات حقوقية وسياسية ومدنية- هي صرخة الاتصال بالريف والاحتضان لأهله، ضد الانفصال على آماله العريضة ومطالبه في الاندماج الوطني والاستفادة من ثمار النمو والتعبير الحر في الوطن عن مجمل احباطاته من المتحكمين في شؤونه، هي صرخة الشعب المغربي ضد كل تخوين لأهلنا في الريف.. قال عبرها الشعب إنه يحتضن الريف وأهله الكرام..

هي صرخة من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وكأنها اتصال جديد بتاريخ قريب.. واستعادة لأسئلة المرحلة ومطالبها الجوهرية.. وتذكير للجميع بضرورة تصحيح المسار وتسديد الاتجاه..

هي صرخة في وجه "الحكرة" والاستبعاد والضيم والظلم المسلط على جزء من شعبنا..هي صرخة شعبية موحدة وواحدة، صادقة جامعة وجماعية وواعية من قبل عشرات الآلاف من المغاربة بكل أطيافهم وأجيالهم وانحداراتهم المناطقية وحساسياتهم الفكرية والإيديولوجية، أتوا لعاصمة المملكة المغربية وفي حظيرة الثوابت الوطنية الجامعة للأمة المغربية، ليقولوا كفى من الهدر والتيه.. أتوا ليقولوا -وبصوت واحد- كفى من الاستهانة بمطالب الناس العادلة كفى من الاستهانة بصوت الناس المبحوح.. كفى من نكئ جراحاتهم.. كفى من إعمال المقاربة الأمنية الاختزالية للإجابة عن صيحاتهم وجراحاتهم وآلامهم.. هي صرخة الجميع ضد الكبت..

لقد جاء الناس للقول إن أهل الريف الكرام احتضنهم الشعب المغربي بكليته، وفي قلب العاصمة الرباط واستجاب لصراخهم وتفاعل معهم.. وقال لهم صوتكم وصل لكل الأرجاء باعتبار أن الألم هو نفسه والوطن هو ذاته..

لذلك وجب على صناع القرار أن يلتقطوا الرسالة بحكمة وبعمق ويبادروا لإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء أولا.. والعمل على إعمال مقاربة العدالة التصالحية مع منطقة عزيزة على المغرب كله وبعدها الحوار للتمكن من الاستجابة للمطالب المعقولة والعادلة..

المسيرة جاءت أيضا لتقول إن الريف لم يكن ولن يكون انفصاليا.. بل هو كان دوما متصلا بصدق مع مغرب الوحدة والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والوطنية..

فالعنوان الأبرز لمسيرة الرباط هي: لستم وحدكم، المغرب احتضن صرختكم، وقد كان مشهدا عميقا للوحدة الوطنية. لذلك فالمطلوب هو تحصين المستقبل باستكمال مسار الإصلاحات وتجديد التعاقد السياسي والاجتماعي وإحداث نقلة نوعية تاريخية في الخطاب السياسي والممارسة العملية -نقلة تجدد العرض السياسي الذي تقدم عقب حراك 20 فبراير 2011- تستجيب لمطالب الناس في الوحدة والحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة.. والزيادة في جرأة الإصلاحات وإيقاف مسلسل الهدر الذي سجل عقب 7 من أكتوبر 2016.

 2/ هل هي بداية حراك جديد على شاكة 2011 بنفس السقف والمطالب؟.

سيكون كذلك إن لم يتم التعاطي الصادق والعقلاني والمتناسب مع ما يجري قبل فوات الأوان، تفاعل يستوجب حسن تدبير الإصلاحات الضرورية والمعالجات اللازمة للاختلالات المسجلة في الزمن المناسب -على مستوى الشرعية السياسية وتوزيع الثروات، أي المستوى الديمقراطي والتنموي معا- وفي انتظار ذلك، أعتقد أن هنالك إمعانا من قبل البعض لتكريس قراءات تضليلية واختزالية لما يقع على امتداد هذه المرحلة بمختلف عناوينها، بحسبانه مشكل حكامة وعطل في تدبير تقني قطاعي..

أعتقد كذلك أن المشكل أعمق من ذلك بكثير.. ويتجسد أساسا في طرح السؤال: هل نحن كبلد قطعنا بشكل نهائي مع ماضي الانتهاكات وعازمون على استكمال مسارات الإصلاح الديمقراطي وتثبيت أركان الانتقال الآمن إلى مصاف الديمقراطيات والدول الصاعدة.. أم أننا نراوح مكاننا.. وأن بعض القوى ذات المنزع السلطوي تعمل بخبث لإجهاض الحلم الديمقراطي والتنموي للمغرب ما بعد دستور الذي تمخض عن حراك 2011، هل سنفعل التوصيات الوجيهة للإنصاف والمصالحة أم أن هنالك من يناور ويداور..

هنالك جهات محافظة وسلطوية يداعبها دوما الالتفاف على الحلم المغربي في الإصلاح والتصالح والمصالحة على قاعدة الثوابت الحضارية والوطنية الراسخة للأمة المغربية.. هنالك قوى تعيش في الفوضى والعتمة والضباب، وتحن للتحكم في المقدرات والمقررات وتستثمر في آلام ومآسي الناس، وتوظفها للإجهاز على ما تبقى من مطالبهم وقضيتهم في الاستفادة من بعض ثمار النمو وإعمال الديمقراطية الحقة المبنية على تمثيلية سياسية حقيقية وتنمية عادلة وكرامة إنسانية، تلك هي مطالب المغاربة في  الريف وغير الريف..

أتمنى على العقلاء في بلدي من الطبقة السياسية وصناع القرار أن يقرؤوا جيدا طبيعة الحراك في الريف، وأن تكون الإجابة الشاملة التي تستعاد بها الثقة للناس في مؤسساتهم التمثيلية وبنيات الوساطة، ويتم تجديد التعاقد السياسي بين الدولة والمجتمع لتمنيع النموذج المغربي القائم على ثنائية الاستقرار والإصلاح، من خلال تكريس الخيار الديمقراطي وعدم التحكم في إرادة الناس.

المرحلة تتطلب بشكل أقوى إعمال الحوار والإنصات للناس وتقوية الأحزاب النابعة من رحم الشعب.. والكف عن التدخل في الحياة السياسية والحزبية.. والحفاظ على استقلالية التنظيمات السياسية والمدنية.. من المؤسف القول إن الرهان على تخريب الحياة السياسية السليمة يؤدي إلى الخراب، والرهان على القوى السلطوية والإنتفاعية -حزبية كانت أو غير حزبية- هو رهان خاسر ومكلف للبلد في الداخل والخارج، وهو رهان أثبت فشله بالملموس.

 3/ هل هذه المسيرة هي بداية إعلان موت الأحزاب السياسية؟.

لا أظن ذلك.. الأحزاب الحقيقية النابعة من رحم الشعب لا تموت لأنها روح الشعب، وهي لن تموت، رغم الكيد والمناورات والمؤامرات، قد تفتر قد تتجمد لحين قد تصاب بالوهن.. لكنها دوما تتجدد بالنقد الذاتي بالتصحيح بالمراجعة وبوصل اللقاء مع الشعب والإصغاء لآلامه وآماله..

أنا لست مطمئنا للخطاب الجنائزي الذي ينعي الأحزاب التي ولدتها المحن وأنجبتها المعاناة.. مثلها مثل قوى التحرر ومقامة الظلم والاستعمار والاستبداد، بالعكس ما يجري ينبئ بضرورة الحفاظ على الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والحركات المجتمعية للإبقاء على سلامة الكيان الوطني الجامع في حظيرة الثوابت الوطنية من الانفجار أو التحلل.. للأحزاب القوية ضرورة وادوار في تمنيع الكيان الوطني وحمايته، تلك الأحزاب التي تكون بارة بوطنها ساعة الأزمات والانعطافات الحادة، لا الأحزاب العاقة لواجب النضال الوطني الديمقراطي.

الأزمة التي يمر بها الوطن تؤكد حاجته إلى أبنائه البررة، من قوى حزبية وقيادات شعبية ذات مصداقية وقادة رأي وصحافة صادقة ومناضلين شرفاء...البلد في المرحلة لا تحتاج إلى الحلول التقنية السطحية.. البلد لا تحتاج إلى الخطاب الرخو التطميني الكاذب.. البلد تحتاج إلى الصادقين من قوى سياسية وقيادات وصحافة ومناضلين وإداريين وغيرهم..

المرحلة تحتاج إلى حكمة واتزان ونضج وطبقة سياسية ذات مصداقية قلبها على الوطن.. لا على مصالحها الآنية وحساباتها الضيقة.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك