حوار.. نور الدين يقرأ سياق زيارة رئيس المفوضية الإفريقية للمغرب

التاريخ: 
الأحد, نوفمبر 5, 2017 - 13:45
حوار.. نور الدين يقرأ سياق زيارة رئيس المفوضية الإفريقية للمغرب
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (261)

استقبل جلالة الملك محمد السادس، أول أمس، رئيس المفوضية الإفريقية موسى فقيه، على بعد أسابيع من انعقاد القمة الأوربية الإفريقية التي من المتوقع أن تحتضنها عاصمة ساحل العاج في ظل تنسيق جزائري جنوب إفريقي لإشراك جمهورية الوهم" في هذه القمة.

وللوقوف على خلفيات العداء الذي تكنّه جنوب إفريقيا للمغرب ولوحدته الترابية، أجرى pjd.ma حوارا مع أحمد نور الدين، الخبير في الشؤون الإفريقية، من أجل تسليط الضوء على زيارة فقيه للمملكة، ومدى قدرة المغرب على تجاوز كل العراقيل التي تضعها الجزائر وجنوب إفريقيا في طريق استعادة ريادته على المستوى الإفريقي.

1. ما دلالة استقبال جلالة الملك شخصيا للمفوض الإفريقي؟

الزيارة تأتي بعد حوالي تسعة أشهر من عودة المغرب الرسمية إلى الاتحاد الإفريقي والتي تميزت بحضور جلالة الملك لقمة أديس أبيبا في 23 يناير الماضي، وهي من هذه الزاوية تعتبر أكثر من طبيعية بل هي من واجب ردّ التحيّة والترحيب من قبل رئيس المفوضية السيد موسى فقيه.
ولكن الظروف المشحونة التي تمرّ منها الاستعدادات لعقد قمة أوربية إفريقية، بسبب الابتزاز الذي تمارسه الجزائر مدعومة من قبل جنوب إفريقيا، في محاولة لفرض حضور "جمهورية تندوف" الوهمية، تجعل من زيارة السيد فقيه ذات أبعاد سياسية وقد تحمل رسائل، للوساطة بين المغرب وأغلبية الدول الداعمة لشرعية وحدته الترابية من جهة، والجزائر مدعومة من جنوب إفريقيا الساعيتين لهدم وحدة المغرب وإفشال القمة الأوربية الإفريقية من جهة أخرى.

2. تخوض جنوب إفريقيا، بإيعاز أو بتنسيق مع الجزائر، حملة شنعاء من أجل حشد الدعم لمشاركة "جمهورية الوهم" في القمة الأوربية الإفريقية المرتقبة بساحل العاج، في ظل كل هذه المعطيات، كيف تفسّر خلفيات موقف جنوب إفريقيا المعادي للوحدة الترابية؟
بكل بساطة لأنّ دبلوماسيتنا تركت المجال فارغاً فملأته الجزائر، مستغلة في ذلك صداقتها، منذ أيام نظام الميز العنصري، مع مجموعة من القيادات جنوب إفريقية وعلى رأسهم تامو مبيكي الذي خلَف نيلسون مانديلا على رئاسة بلده، بالإضافة إلى الرئيس الحالي السيد زوما وطليقته التي عانى معها المغرب الأمَرَّين خلال ترأسها للمفوضية الإفريقية.
وكما هو معلوم جنوب إفريقيا لم تعترف بالكيان الوهمي إلاّ سنة 2005، وكان بإمكان دبلوماسيتنا تفادي ما جرى بقليل من التواضع والتنسيق مع الشخصيات الوطنية التي كانت تجمعها صداقة بقادة المؤتمر الوطني الإفريقي.
وقد نبه دبلوماسيون من جنوب إفريقيا إلى أنّ القرار الدبلوماسي بيد القيادة الحزبية وليس الخارجية في موضوع الصحراء والعلاقة مع الجزائر، ولكن "التقنوقراط" في وزارة الخارجية تعاملوا بنوع من الاستعلاء أو الاستخفاف بهذه التحذيرات إلى أن وقعت الفأس في الرأس. ورغم ذلك كان بالإمكان تدارك الأمر، أو على الأقل جعل جنوب إفريقيا بلداً محايداً وليس معادياً، ولكن الخارجية فضّلت تجاهل هذا البلد.
ثم جاءت الحملة المناوئة التي شنّها المغرب على هذا البلد على خلفية التنافس حول مونديال 2010، وقد سلّطت الحملة الضوء على معدلات الجريمة ومرض "السيدا" بهذا البلد مما اعتُبر مَسّاً بسمعته، وهو سلوك أقل ما يقال عنه أنه لم يكن دبلوماسياً أو حكيماً من طرف المغرب. وأنتم تعلمون أنّ الحملة بدأت مع وضع الترشيحات سنة 2004 والاعتراف كان سنة واحدة بعد ذلك ! تلاحظون إذن أنّ الأمر اختلط فيه التفريط الدبلوماسي والمسّ بالشعور الوطني، فأعطانا "كوكتيل مولوتوف" لم يكن ينقصه إلاّ عود الثقاب الجزائري المتربّص بالمغرب في كل منعطف، لتنفجر في وجهنا عُبوة جنوب إفريقيا. ورغم ذلك يمكن فك شعرتنا من عجينتهم ولكن بكثير من الكِياسة والحكمة والوساطة.

3. ما ذا تتوقعون بخصوص مآلات هذا الموضوع، بمعنى هل سترغم ساحل العاج على السماح لوفد "البوليساريو" بالمشاركة تحت الضغط الجنوب الإفريقي، أم أن المغرب سيحسم هذه المحطة لصالحه في ظل مقومات القوة التي يحتفظ بها؟
الغريب في هذا الابتزاز الجزائري أنه يتم باسم احترام ميثاق الاتحاد الإفريقي، والمفروض أن يقوم المغرب بفضح النصب والاحتيال اللّذين مارستهما الجزائر على الدول الإفريقية سنة 1982 و1984 من أجل قبول عضوية "جمهورية تندوف" الوهمية، رغم أنّ المادة الرابعة من ميثاق المنظمة الإفريقية آنذاك كانت تنص على أنه لا يقبل أي عضو إلا إذا كان دولة مستقلة وذات سيادة، وهو ما لا يتوفر إلى اليوم لكيان يوجد فوق أراضٍ تحت الإدارة الجزائرية ولا يملك أي مقوم من مقومات السيادة.
والمغرب يمتلك عدة أوراق لدعم موقفه ورفض مشاركة الانفصاليين في القمة الأوربية الإفريقية: أولها كون 44 دولة إفريقية من أصل 54 لا تعترف بالكيان الوهمي. ثانيها: أنّ الكوت ديفوار وهي الدولة المضيفة رفضت توجيه الدعوة لكيان لا تعترف به. ثالثاً أنّ الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقى تتولاها غينيا وهي دولة صديقة. رابعاً: أنّ فرنسا أعلنت على لسان وزير خارجيتها، إيف لودغيان، أنّ الدول ذات السيادة وحدها مدعوة للمشاركة في القمة. خامساً: أنّ القمم الأربع منذ سنة 2000 لم تقبل مشاركة الكيان الوهمي رغم عضويته المشبوهة في المنظمة الإفريقية.
ومرة أخرى يعود سبب الحرج الذي وصل إليه المغرب في كون الخارجية المغربية لم تنفذ تعليمات جلالة الملك في رسالته إلى قمة كيغالي في يناير 2016 والتي جاء فيها أنّ عودة المغرب تأتي من أجل "تصحيح الخطأ التاريخي"، بمعنى طرد الكيان الوهمي الذي أقحم في المنظمة الإفريقية، وهو الأمر الذي لم تُتخذ فيه إجراءات قانونية إلى اليوم رغم مرور سنتين على الرسالة الملكية، ورغم مرور سنة كاملة على عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وهذا يستدعي تفعيل المبدأ الدستوري "ربط المسؤولية بالمحاسبة" لأنّ الأمر يتعلق بوحدة الوطن، وليس مقبولاً أن يستمر هذا التهاون دون محاسبة.

تقديم: 
استقبل جلالة الملك محمد السادس، أول أمس، رئيس المفوضية الإفريقية موسى فقيه، على بعد أسابيع من انعقاد القمة الأوربية الإفريقية التي من المتوقع أن تحتضنها عاصمة ساحل العاج في ظل تنسيق جزائري جنوب إفريقي لإشراك جمهورية الوهم" في هذه القمة.

التعليقات

أضف تعليقك