دلمي والحرب بالوكالة

سليمان العمراني
قراءة : (3812)

بعد افتتاحية عبد المنعم دلمي المعلومة لجريدة ''ليكونوميست'' بالدعوة لخرق الدستور عبر تأويل متعسف للفصل 47 منه، لمعالجة وضعية العرقلة التي تعرفها المشاورات الحكومية، ها هو اليوم الخميس يعود عبر افتتاحية لنفس الجريدة مستقلا هذه المرة خطاب التبخيس والعدمية والتأليب.

يزعم صاحبنا أن حزب العدالة والتنمية لم يربح تشريعيات 2016 بحصيلة أو برنامج وإنما اعتمادا على شعار مواجهة التحكم كما أن فوزه الانتخابي في 2011 لم يكن إلا بركوب شعار الإصلاح لكن بدون مضمون ولا هدف، كما لم تخل افتتاحيته من التأليب ضد الحزب والتخويف منه، بالقول إن الفاعلين الآخرين في مواجهة العدالة والتنمية في وضع "المطاح بهم" وغير قادرين على بناء مصداقيتهم، وأن كل خطاب ليبرالي أو عقلاني يبدو اليوم منسحبا أمام ''إيديولوجية كليانية صاعدة''، ويصل التأليب مداه بالإحالة على تجربة أوربا في النصف الأول من القرن العشرين بالقول إن '' هذه الحركات ستنتهي لكن بعد خسارات كثيرة أحيانا دراماتيكية وبكثير من العنف ضد المواطنين''.   

لن نتكفل هنا بالرد طويلا على خطاب التبخيس والعدمية والتأليب لشخص يتفانى في مهمة حصان طروادة والحرب على حزب العدالة والتنمية بالوكالة، فالمغاربة ليسوا بلداء ليسمعوا لخطاب بئيس - ولو صدر من عبد مأمور - يسعى جاهدا أن يقنعهم بعكس الحقيقة التي مفادها أن قوة حزب العدالة والتنمية تكمن في وطنيته الصادقة وفي منهجه ومبادئه وقيمه واستقلاليته وديمقراطيته الداخلية وفي الانضباط الأخلاقي لأعضائه ومنتخبيه ونزاهتهم وفي تفانيهم في خدمة الدولة والمجتمع، وهو ما أثمر الالتفاف الشعبي على الحزب في المدن الكبرى لِمَا رأى الناس بأم أعينهم مما تنكره العيون التي تشكو من "الرمد"، ولكن أن يصل به الأمر حد التأليب ضد الحزب والتخويف منه والتبشير بانتهاء مثل هذه الحركة ولو بعد غير قليل من الخسارات والعنف ضد المواطنين، فهو دليل على أن البعض فقد صوابه وبوصلته ولم يجد سبيلا للنيل من الحزب بغير هذا الأسلوب الخسيس والدنيئ، وهو وإن كان لعبا بالنار فإن مثل هذه النار أول ما تحرق من أشعلها لا من أُشعِلت لمواجهته، وحرب الاستنزاف ضد الحزب التي تخاض عبر بعض الجرائد لم تنتج غير عكسها إلى اليوم، وحزب العدالة والتنمية فخور بثقة المغاربة فيه ومعتز بتمسكهم به وأكثر جاهزية للإسهام من أجل مواصلة الإصلاحات وتعزيز البناء الديمقراطي والتنموي لبلدنا إلى جانب شركائه الآخرين، و أما ما يتمناه لنا صاحبنا فنذكره بقول جرير للفرزدق:

زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سَيقْتُلُ مَرْبَعًا... فَأَبْشِرْ بِطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ

وَرَأيْتَ نبْلَكَ يا فَرَزْدَقُ قَصّرَتْ...وَوَجَدْتَ قَوْسَكَ لَيسَ فيها مَنزَعُ