في حوار مثير .. أبو زيد المقرئ يكشف واقع "الاستحمار الالكتروني "

التاريخ: 
الخميس, فبراير 22, 2018 - 12:30
في حوار مثير .. أبو زيد المقرئ  يكشف واقع "الاستحمار الالكتروني "
حاوره عبد الإلاه حمدوشي
قراءة : (829)

تعيش القراءة في المغرب وضعا متدهورا لا يبعث على الارتياح، إذ لا يتوقف مثقفون وكتاب مغاربة عن التنبيه لخطورة هذا الأمر، وتداعياته الراهنة والمستقبلية على الأفراد والمجتمع على حد سواء. فهل أزمة القراءة في المغرب تعزى إلى ضعف التربية على القراءة في الأسرة؟ أم إلى غلبة الكتاب الإلكتروني والاكتساح الرقمي؟ أم إلى أسباب أخرى متعددة؟

لتسليط الضوء أكثر على الموضوع، أجرى pjd.ma حوارا مع المقرئ أبو زيد الإدريسي، المفكر المغربي، والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، والذي تحدث فيه عن حال المغاربة بالقراءة وأسباب أزمة القراءة وكذا الحلول الكفيلة بتجاوزها.

وهذا نص الحوار كاملا:

1- كيف حال المغاربة مع القراءة؟

للأسف الشديد نقولها والقلب يعتصره الألم ، حال المغاربة مع القراءة ليس على ما يرام، ذلك أننا قد فرغنا من المعرض الدولي للكتاب منذ أقل من أسبوع، وفيه لاحظنا ورما قد يتوهم أنه سمن، كما يقول المثل العربي"قد استسمنت ذا ورم"، إذ رأينا ازدحاما على أكشاك الدخول، وتزاحما شديدا في أروقة وردهات المعرض ولكن الشراء قليل، رغم أن الشراء ليس مؤشرا على القراءة فهناك أناس مدمنون على الشراء دون قراءة، وهناك أناس يشترون كتبا بعينها من أجل أبحاث أو شهادات أو دراسات مقررة بعينها ثم لا يعودون للقراءة أبدا، وإذا كان معرض الكتاب الذي هو  الحفل والعرس السنوي للقراءة، فكيف بقية المؤشرات الأخرى، وأنا دائما أقول اذهبوا إلى حي الحبوس بالدار البيضاء، الذي هو سوق الجملة الكبير في المغرب كله للكتاب، وانظروا إلى صمت القبور وفراغ المكتبات التي تنش على الذباب، وانظروا إلى الأسواق الأخرى، أنظروا إلى سوق الحفارين بجانبه أو اذهبوا إلى درب عمر أو اذهبوا إلى "موروكومول"، وانظروا إلى الازدحام الشديد في أسواق الاستهلاك للملابس والأطعمة مقابل صمت القبور الذي يزداد يوما على يوم، وإذا كانت الأرقام الدولية تعطي للمغاربة موقعا متقدما في القراءة فيما يتعلق بالجرائد بعد اللبنانيين وفيما يتعلق بالكتب بعد المصريين من مجموع 22 دولة، فإن نفس التقارير الدولية تقول بأن المغربي يقرأ ربعة أسطر  في السنة وهذا شيء رهيب ومرعب.

إن المغرب ومصر ولبنان وتونس أربعتها في مقدمة الدول العربية في القراءة، وأرقام القراءة في هذه الدول مخجلة جدا جدا، أما في باقي الدول الأخرى العربية والإسلامية فلا يمكن الحديث إلا عن تخلف شامل، فالأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها، نحن غير  مطمئنين لأن الناس يقرؤون الآن بالأجهزة الالكترونية، وليست هناك أية ضمانة أنهم يقرؤون علما أو بحوثا أو فوائد أو تقاريرا أو حتى أخبارا، وإنما يقرؤون تفاهات ويتفرجون على فيديوهات، ويستسلمون لعشوائية الواتساب والفايسبوك، لكي يرسل إليهم أخبارا أغلبها تافهة أو كاذبة أو ملفقة أو سخيفة أو مدسوسة.

2- هل سيساهم تخصيص دعم عمومي للكتاب في تشجيع القراءة والإقبال على الكتاب؟

الدعم موجود، ووزارة الثقافة لها برنامج مفصل لهذا الدعم، وهي تضعه على موقعها الإلكتروني، والناشرون يتسابقون للحصول عليه، وهناك اختلالات على مستوى التنفيذ، هناك زبونية ومحسوبية، وتواضع في الأرقام، والدعم قد يساهم جزئيا في اقتناء الكتب بالنسبة للراغبين في ذلك، لكن السؤال هل المشكل هو في القدرة الشرائية فقط؟ أم هو فيما أسميه العقلية الشرائية؟ الذي يذهب إلى المحلبة وهو شبعان وقد تغذى في بيته وسيتعشى في بيته ليشتري شطيرة وعصيرا بثمن كتاب، ثم لا يشتري بنصف ثمن هذه الشطيرة والعصير  مجلة، هل هذا مشكلته في أزمة القراءة أم مشكلته في عقلية الشراء؟ المشكلة إذن في عقلية الشراء وفي ثقافة القراءة والتربية على القراءة، وفي التنافس الالكتروني المحموم بهذه الهواتف الذكية، لكن في الحقيقة هذه الهواتف تستبلدنا، إنها هواتف مستبلِدة، وهذا اسمها الحقيقي، وآخر كتاب اشتريته من معرض الكتاب عنوانه الاستحمار الالكتروني، وفي إطلالة أولية عليه يتحدث عن مآسي هذا الاستحمار الالكتروني، وهو مصطلح يجب أن يدخل قاموسنا المعرفي والتربوي لنكون على بينة من أمرنا المزري والمؤسف والبئيس.

3- ما سبب الإقبال على كتب اللغتين الفرنسية والإنجليزية مقارنة مع كتب اللغة العربية؟

هناك تدافع محموم من أجل التمكين للغة الفرنسية، ومن ورائها لبعض اللغات الأجنبية، بدعم ضمان مستقبل الأبناء، والحصول على فرص للولوج للجامعات ذات الولوج المحدود ككلية الطب أو للمعاهد الهندسية أو التقنية، من أجل تحسين فرص الشغل والعيش الكريم، ماعدا هذا لا أتصور أحدا عنده طموح أن يقرأ بلغة أجنبية إلا الباحث العلمي المتخصص في التكنولوجيا الدقيقة أو في العلوم السياسية أو الدبلوماسية أو غيرها، إذن ماعدا الدراسة الأكاديمية والبحث العلمي المحدود جدا وهذا التسابق المحموم على تأمين فرص ولوج الأولاد إلى تخصصات لها قيمة واعتبار  لن تجد لا فرنسية ولا انجليزية تقرأ في المغرب، وبالتالي فمؤشر القراءة الحقيقي هو في الأرقام وهو في المشهد الاجتماعي الذي ترى فيه الناس يقرؤون في الأوتوبيس وفي الطرامواي وفي محطات انتظار الحافلات وفي أماكن الوقوف بالطابور على أي شيء يشترى أو يستهلك، فعندما ترى مستوى الولوج إلى المسارح ودور السنيما والمتاحف، فهي مؤشرات كلها عندنا إما صفرية أو أقرب إلى الصفرية.

4- ما هي الحلول الكفيلة بإعادة الانتعاش للقراءة والتشجيع على الكتاب؟

أقر على نفسي وعلى أمثالي أنهم ضيعوا وقتا طويلا في الحديث عن الحلول كحملات تشجيع القراءة ومعارض الكتاب ومهرجانات الكتاب الجهوية، أقر على نفسي وعلى غيري أننا كنا أغبياء جدا في الحديث عنها إنها مرهمات وترقيعات، أما الحل فيبدأ من الطفولة المبكرة جدا، فالدول المتقدمة التي فيها نسبة قراءة مرتفعة هي دول تدرب الأطفال على القراءة وبدون أدنى تعقيد، حيث يجلس الأب أو الأم إلى جانب طفلهما الذي عمره سنة واحدة والمستلقي على سريره، ثم يشرع في قراءة قصة للطفل لمدة خمس دقائق أو عشر، وعندما يصل ثلاث سنوات يأخذ الكتاب بيده ويقرأ، فعندما تدرب الطفل منذ السنة الأولى على ألا ينام إلا بعد أن يقرأ، فإنك تجد بعد سنوات تلميذا قارئا نهما لا يستطيع أن ينام دون قراءة. يجب على الدولة أن تضع دورات تدريبية للأم الحامل في كيفية القراءة للطفل على السرير. وأقسم بالله أنه لا حل إلا هذا، فلو أنفقت الدولة ميزانية الجيش والداخلية والصحة على التعليم لما قرأ أحد، ولكن الحل هو أن نربي الطفل على القراءة في لحظة النوم فقط بشكل مواظب. 

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك