نور الدين يستعرض خلفيات التصريحات الأخيرة لخارجية الجزائر

التاريخ: 
الثلاثاء, أكتوبر 24, 2017 - 10:30
نور الدين يستعرض خلفيات التصريحات الأخيرة لخارجية الجزائر
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (50)

بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري البعيدة عن كل الأعراف الدبلوماسية، وفي تطوّر خطير ينمّ عن حالة الإحباط الكبيرة التي دخلتها الدبلوماسية الجزائرية عقب توالي هزائمها في المحافل الدولية والإفريقية، يستعرض أحمد نور الدين، في حوار له مع pjd.ma، أسباب الخرجة الأخيرة غير المحسوبة لوزير خارجية الجزائر مساهل، والرد المغربي، كما يقارب آفاق العلاقة المغربية الجزائرية.

ما قراءتكم لخلفيات الموقف الجزائري الأخير الذي عبر عنه وزير الخارجية الجزائري ؟

بداية هذه التصريحات ليست غريبة عن بقايا الحرس القديم للنظام الجزائري الذي بنى عقيدته السياسية منذ الاستقلال على العداء للمغرب. وفي نفس السياق، لازالت الطبقة الحاكمة في الجزائر تطبق النظريات الكلاسيكية المتجاوزة في السياسية وأعني بذلك تصدير الأزمة الداخلية باختلاق عدو خارجي أو أزمة خارجية. وهذا ما يحدث الآن في الجزائر التي تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة دفعت بالوزير الأول أحمد أويحيى إلى التصريح بأن خزينة بلاده قد تعجز عن دفع أجور الموظفين في شهر نونبر المقبل بسبب تراجع عائدات النفط. ومن الناحية السياسية يحاول النظام الجزائري تسميم العلاقات المغربية مع الدول الإفريقية، وعرقلة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها هذه العلاقات خاصة بعد انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وما تشكله من آفاق اقتصادية واعدة. ينضاف إلى هذه العناصر الصفعة التي تلقتها الدبلوماسية الجزائرية من الكوت ديفوار التي رفضت حضور "جمهورية تندوف" الوهمية إلى القمة الإفريقية الأوربية التي ستنعقد أواخر شهر نونبر بأبيدحان، فأرادت خلق التوتر بين الأفارقة والمغرب، لكن السحر قد انقلب على الساحر وأصبحت الجزائر هي المطالبة بتقديم تفسيرات لرؤساء الدول الإفريقية الذين اتهمهم السيد مساهل بأنهم هم من أخبروه بحكاية "تبييض الأموال".

وبالمناسبة أدعو الدبلوماسية المغربية إلى مراسلة كل الدول الإفريقية لإبلاغهم بالاتهامات الخطيرة التي وجهها لهم وزير خارجية الجزائر، بما في ذلك جمهورية مصر التي وصفها أيضاً أنها "والو" وغارقة في استجداء الديون من البنك الدولي. هذه فرصة للمغرب لدق الإسفين في تابوت النظام الجزائري الذي لا يدخر جهداً لهدم وحدة المغرب وتشجيع الانفصال في الصحراء.

كيف تقرؤون قوة الرد المغربي ؟

الاتهامات الموجهة للمغرب من طرف وزير خارجية النظام الجزائري "بتبييض أموال الحشيش" و"نقل الخطوط المغربية لغير المسافرين على متنها.." اتهامات رسمية وخطيرة من رجل دولة في مداخلة رسمية وعلى الملأ في منتدى اقتصادي، لذلك لا يمكن للخارجية المغربية إلاّ أن تقوم بما يقتضيه الواجب في مثل هذه الحالات. ردّ الدبلوماسية المغربية هو في الحدود الطبيعية والعادية جداً، لأنّ استدعاء القائم بالأعمال الجزائري لتبليغه احتجاج المغرب، واستقدام سفير المغرب للتشاور، هذه مسطرة دبلوماسية متعارف عليها عندما يتم المساس بمصالح البلد أو بحرمته وسمعته، وهي خطوة قد تتبعها خطوات أخرى.

إلى أين يتجه وضع العلاقة بين البلدين ؟

منذ ماي الماضي يلاحظ أنّ الدبلوماسية الجزائرية انتقلت إلى دبلوماسية البلطجة والاعتداءات الجسدية على غرار الاعتداء على دبلوماسي مغربي في سانت لوسي بمناسبة انعقاد لجنة 24 المتفرعة عن اللجنة الرابعة في مايو 2017، بالإضافة إلى السّيل العَرِم من التصريحات العدائية كل أسبوع لِسَفيرَي الجزائر في بروكسل وأديس-أبيبا على سبيل المثال لا الحصر. ولا ننسى الاعتداء الجسدي الذي تعرض له وزير الخارجية المغربي في القمة اليابانية-الإفريقية بالموزمبيق في غشت الماضي على خلفية رفض اليابان مشاركة وفد الجبهة الانفصالية "للبويساريو"، والجميع يعلم أنّ النظام الجزائري هو من يتحرك خلف الكوالس.

نحن إذن أمام تصعيد خطير من طرف النظام الجزائري لا يمكن للمغرب إلا أن يواجهه بالحزم والصرامة اللازمين لأنه عدوان على المغرب ووحدته الوطنية والترابية. والكرة الآن في ملعب الجزائر، فإما أن تقدم اعتذاراً رسمياً عن هرطقات وزير خارجيتها، وإما أن تتحمل تبعات ما ستؤول إليها الأوضاع التي قد تصل إلى قطع العلاقات، وكما قالت العرب على الباغي تدور الدوائر !

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك