ban

وزارة الداخلية وحزب الهمة يهددان "العدالة والتنمية"

15-07-2009


أصدرت وزارة الداخلية وحزب الأصالة والمعاصرة على التوالي، يومي الاثنين والثلاثاء 13 و14 يوليوز 2009، بيانين غاضبين من حزب العدالة والتنمية، قاسمهما المشترك توجيه اتهامات للحزب "بتوظيف خطاب عدائي وعدواني وباعتماد القذف والسب وتوجيه الاتهامات دون دليل"، إضافة إلى اتهامه بـ"استعمال قاموس بعيد عن التنافس الانتخابي من قبيل : خطر على الديمقراطية، نسف للديمقراطية، ذبح الديمقراطية والفساد والقذف في حق مسؤولين....".

وبغض النظر عن هذا التزامن الغريب في صدور البيانين واتحادهما في بعض المضامين، وبغض النظر عن حقيقة ما إذا كانت هذه المصطلحات تشكل مخالفة صريحة لمقتضيات القانون، فإن ما ميز بيان وزارة الداخلية –في سابقة هي الأولى من نوعها-هو تنديدها بتصريحات نواب للأمة، أدلوا بها خلال اجتماع عقدته لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية يوم الخميس الماضي داخل القبة البرلمان في جلسة غير عمومية. إذ في الوقت الذي كان من المفترض من الحكومة -التي رد وزيرها في الداخلية على النواب في حينه- أن تنصت لنبض الشارع عبر أعضاء مجلس النواب الذين تكلموا من مختلف الفرق البرلمانية للتنديد بالفساد الانتخابي الذي ميز استحقاقات 12 يونيو 2009، جاء بيان الداخلية ليعتبر كل ذلك "ادعاءات عارية من الصحة تطعن في سلامة عمليات انتخاب الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية"، وعوض أن تتم الاستجابة لطلب فريق العدالة والتنمية بإيفاد لجنة لتقصي الحقائق إلى النقط السوداء في هذه الانتخابات، جاء بيان وزارة الداخلية ليتهم نواب العدالة والتنمية بـ"اعتماد استراتيجية غير سليمة لإظهار الحزب في موقع الضحية المتآمر ضدها بغية كسب التعاطف والمساندة وتحقيق المزيد من الاستقطاب" واتهام الحزب بـ"تزييف الحقائق والتناقض في المواقف كنهج في التعامل مع السلطات العمومية والمصالح الأمنية ومختلف الأطراف التي تنافس هذه الهيئة السياسية في الميدان".

وفيما اعتبر البعض، إقحام بلاغ وزارة الداخلية كافة السلطات العمومية والمصالح الأمنية والأطراف السياسية المنافسة -بدون استثناء- ضمن اتهامات الحزب بالفساد الانتخابي، تحريضا لهذه الأطراف على هيئة سياسية يمارس نوابها كامل صلاحيتهم في الرقابة البرلمانية والشعبية، سجل على بلاغ الوزارة إمعانها في اتهام الحزب بـ"تعكير الجو الطبيعي والعادي للاستحقاقات الأخيرة في عدد من المدن، بما في ذلك مدينة وجدة" عوض ملاحقة المفسدين الحقيقيين وسماسرة الانتخابات وبعض أعوان السلطة الذين تورطوا في التلاعب بأوراق التصويت أو الضغط على بعض الناخبين للتصويت لصالح مرشح معين... هذا وقد أمعن بلاغ الداخلية في اتهام الحزب بـ"تحريض" مناضليه..."بكيفية شكلت مساسا بالأمن العمومي.." واصفة مواقفه بـ"السياسوية والانتهازية".

ومن جانبه، إضافة إلى التقائه مع الداخلية في الاتهامات المشار إليها أعلاه، تميز بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة باتهامات خاصة به أكل عليها الدهر وشرب، من قبيل "خلط الحزب بين الدعوي والسياسي، وزيف خطاب الأخلاق والمرجعية الدينية..."، واختار أن يشير بأصابع الاتهام إلى "بعض الفاعلين الذين فضلوا سياسة الصمت"، معتبرا ذلك من قبيل التآمر، وأعلن عزمه اللجوء إلى القضاء لمقاضاة حزب العدالة والتنمية، كما وجه تهديدا آخر لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار لاتهامه بالإدلاء تصريح ضد الأصالة والمعاصرة خلال اجتماع لمكتبه التنفيدي مؤخرا".

يبدو أن هذا الحزب الحديث الذي اختار أن يرمي بالحجارة كل من يقف في طريقه من المنافسين السياسيين، نسي أن بيته من زجاج، وسيكون على القضاء أن يذكره بذلك فله الكلمة الأولى والأخيرة، مادام محافظا على استقلاليته وتجرده.

الموقع : المحرر