ماء العينين تكتب: هناك ما يدعو في تجربتنا الى الاعتزاز والفخر

ماء العينين تكتب: هناك ما يدعو في تجربتنا الى الاعتزاز والفخر
الأربعاء, 8. أبريل 2020 - 19:08

في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، وفي رصد محاولة تدبير آثارها من طرف الدول والحكومات والمؤسسات، لا يمكن لأي ديمقراطي التكوين و العقيدة أن يجرم الاختلاف أو انتقاد القرارات والتدابير، غير أنه لا بطولة في التعسف لاثبات الاختلاف عن الآخرين استعلاء أو مزايدة أو محاولة للركوب على الموجة لتحقيق بعض المكاسب في الأزمنة الصعبة، وإلا فسنتحول من حيث لا ندري إلى تجار أزمات، وهي أصغر الأدوار التي يمكن أن يسجلها التاريخ.

بعض الموضوعية يقتضي الاعتراف، أن الدولة المغربية بمؤسساتها وشعبها ورصيدها، استطاعت لحد اللحظة أن تثبت أنها أسست للأهم الذي ضمن لها عدم الانهيار في الامتحان العسير.

التجربة لحدود اللحظة ليست مثالية، لأن تدبير الشأن العام بإكراهاته لا يتم في عالم المُثُل في كل بلاد الدنيا، غير أن في التجربة ما يدعو للاعتزاز والافتخار، وفيها ما يتطلب الكثير من التعبئة والتعاون والتضحية لانقاذ السفينة، وفيها طبعا ما يدعو الى الانتقاد العقلاني ذو النَّفَس الاقتراحي الايجابي، دون مزايدة أو استهداف للمعنويات، لأن الأخطر من الأضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية للفيروس، يكمن في استهداف الارادات العامة والخاصة، كما يكمن في الحرب النفسية التي لن يصمد في وجهها إلا من يتسلحون بإرادة صلبة لتجاوز مخلفاتها التي قد تكون مدمرة تعصف بالأضعف أولا.

نحتاج إلى تمنيع بلدنا وتحصين وطننا ودعم دولتنا وتعبئة شعبنا لنقود المعركة متحدين لأن الخصم فيها واحد، أما الخلافات الصغيرة ونوازع التنافس المشروعة، فيمكن تأجيلها واستئنافها فيما بعد وفق القواعد الاخلاقية المرجعية.

نحتاج اليوم الى تحية المبادرات الملكية الفعالة، والتدبير الحكومي الجيد، وتعبئة البرلمان والجماعات الترابية الاستثنائية، نحتاج الى التنويه بجنود القطاع الصحي والتعليمي والأمني في كل مستوياته. نحتاج الى تحية العمال والموظفين والمستخدمين والمقاولات المواطنة التي تقاوم، ونحتاج الى حفز روح التضامن الشعبي، وبعض من الصبر والتضحية ونكران الذات.

وكمدافعة عن الديمقراطية والحقوق والحريات بعقيدة راسخة، أذَكِّر أننا نحتاج الى تدبير الاختلاف وتقبل الانتقاد والاحتكام الى القانون وحماية رصيد الحقوق والحريات الذي تم بناؤه بالكثير من التضحيات.

لقد أثبتت الدولة الى حدود اللحظة في منطق تدبيرها أنها تحتكم الى القانون، وأنها تسعى الى التحكم في تداعيات الأزمة بصرامة وحزم، لكن أيضا بعقلانية ونضج. ومن واجبنا المساعدة على تثبيت هذا الاختيار بالكثير من التعاون والانضباط لمعايير السلامة والوقاية.

التعليقات

أضف تعليقك