أبو العرب يكشف تفاصيل وحيثيات خطة الحكومة لإنعاش الإقتصاد الوطني

أبو العرب يكشف تفاصيل وحيثيات خطة الحكومة لإنعاش الإقتصاد الوطني
الجمعة, 7. أغسطس 2020 - 17:39
عبد المجيد أسحنون

أكد المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، أن قرار "ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني"، بهدف "إنعاش النسيج الإنتاجي الذي تأثر بالأزمة الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد"، يضع المغرب في مصاف الدول التي قامت بأكبر المجهودات من أجل دعم اقتصادها ومقاولاتها.

ووصف أبو العرب، هذا القرار في تصريح لpjd.ma، ب"المشرف جدا"، لأن 120 مليار درهم تمثل حوالي 11 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، قائلا "لقد تلقيت شخصيا هذا القرار بغبطة وسرور واطمئنان كبير".

وأشار، إلى أن 120 مليار درهم المذكورة، ستوجه منها 45 مليار درهم للاستثمار، فيما ستخصص 75 مليار درهم للولوج إلى التمويلات المضمونة من طرف الدولة لفائدة جميع المقاولات المغربية بما في ذلك المقاولات الصغيرة جدا.

لابد من توجيه الشكر، يقول أبو العرب، لجلالة الملك محمد السادس وللحكومة على هذا المجهود الكبير المبذول من أجل إعادة الانتعاش للاقتصاد الوطني، دون أن ننسى باقي الفاعلين الآخرين من قبيل بنك المغرب، وتجمع الأبناك، والمساهمين في صندوق تدبير جائحة "كورونا"، مردفا "أكاد أجزم أن القرارات التي تم اتخاذها من أجل إعادة إطلاق القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني من خلال دعم المقاولة، ودعم كل الفاعلين الاقتصاديين، كافية جدا".

سرعة الحكومة

ونوه الأستاذ الجامعي، ب"القواعد والمبادئ" التي تحكم عمل الحكومة فيما يخص التعامل مع أثر جائحة فيروس كورونا، قائلا "من أهم هذه المبادئ، سرعة الحكومة في تفعيل قرارات وتوجيهات جلالة الملك"، مضيفا أنه لم يمض حتى أسبوع واحد على خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 21 لتربعه على عرش أسلافه المنعمين، حتى خرجت الحكومة بقرارات مهمة برؤية واضحة، وبهندسة متكاملة لهذا المبلغ وصور صرفه، والهيكلة المؤسساتية التي ستشتغل من خلاله.

وهذا يؤكد، حسب المحلل الاقتصادي، أن هناك "جاهزية وسرعة في عمل الحكومة"، قائلا "لا بد من التنويه بهذا الأمر، لأننا في حالة أزمة، ونحتاج إلى هذه السرعة والجاهزية في العمل والأداء وفي التدخل، وهذا الأمر بطبيعة الحال لا بد أن نحسبه للحكومة"، مذكرا في هذا السياق بمصادقة المجلس الحكومي المنعقد أمس الخميس 6 غشت 2020، على إنشاء صندوق الاستثمارات الاستراتيجية للمملكة.

مواصلة دعم المقاولات

ولفت أبو العرب، الانتباه إلى مسألة "استمرار الحكومة في دعم المقاولات والمقاولين الشباب منذ ظهور جائحة فيروس كورونا ببلدنا"، من خلال اتخاذها لعدد من القرارات لصالحها، حتى تتمكن من تجاوز الوضعية الصعبة التي تعيشها بسبب تداعيات جائحة "كورونا"، وذلك بتوفير حزمة من التمويلات والقروض بشروط تفضيلية.

 وقد جاء في قانون المالية المعدل لسنة 2020، يردف أبو العرب، أنه سيتم تعبئة قروض في حدود 3,75 في المائة كفائدة قصوى لصالح المقاولات، مما سيمكنها من تغطية كل الخسائر التي تكبدتها جراء هذه الجائحة، وستساهم في دعم الاستثمارات في القطاع الخاص، مضيفا أن 75 مليار درهم الذي يعد مبلغا ضخما كبيرا جدا سيمكن هذه المقاولات من الحفاظ على حيوية الشركات وقدرتها الإنتاجية وخاصة حفاظها على مواردها البشرية، "لأن كل هذه القروض مرهونة بالحفاظ على 80 في المائة على الأقل من أجرائها".

الاستهداف والشمولية

وتابع أن هناك نقطة أخرى أريد التنبيه إليها، تتعلق بمبادئ صرف هذه المبالغ، وذلك من خلال احترام قواعد "الاستهداف والشمولية"، خاصة من خلال تبني سياسة قطاعية، حيث تم أمس الخميس توقيع برنامج عقد خاص بقطاع السياحة وسيتم فيما بعد التعاقد مع باقي القطاعات من خلال مبدأ الاستهداف، ولكن أيضا هناك مبدأ الشمولية، "حيث إن كل الشركات اليوم من حقها الولوج إلى هذه التمويلات المتوفرة بشروط تفضيلية، سواء كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة،  ناهيك عن استهداف الأسر أيضا، والمقاولين الشباب، مما يؤكد وجود منطق الشمولية في المقاربة المعتمدة بهذا الخصوص، وهذا أمر مهم جدا".

إصلاح القطاع العام

هناك أيضا كمبدأ في هذه الاستراتيجية، يسترسل أبو العرب، "إصلاح القطاع العام"، معتبرا أن المغرب دخل في هذا المستوى "مرحلة جديدة"، برؤية جديدة وبإجراءات قوية، خرج بها جلالة الملك في خطاب العرش، من خلال خلق الوكالة الوطنية لتدبير المساهمات، والتي ستترجم رؤية جديدة مبنية على تفعيل آليات الحكامة والنجاعة في تدبير المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، بهدف خلق أقطاب منسجمة فيما يتعلق بالقطاعات التي تشتغل عليها.

وأضاف أن ذلك سيمكن من خلق أقطاب قوية تتوفر على الصلابة اللازمة على مستوى الحسابات المالية لهذه المؤسسات وأموالها الذاتية، وبالتالي قدرتها على الاستثمار والتدخل، خاصة تطوير قدرتها على الولوج إلى تمويلات تفضيلية يعطيها استقلالية إضافية عن الدولة، وسيرفع من قدرتها على الاستثمار والمساهمة في الناتج الداخلي الخام وفي القيمة المضافة، مضيفا أن "الحكامة والنجاعة" سيتم تطويرهما أكثر من خلال التكاملية بين هذه المؤسسات في مجالات تدخلها واشتغالها، من خلال حذف المؤسسات المتجاوزة التي لم تعد لها قدرة على خلق قيمة مضافة في مجالات اشتغالها.

خطة طموحة

وخلص المحلل الاقتصادي، إلى أن الخطة التي وضعتها الحكومة لإنعاش النسيج الإنتاجي طموحة وتبعث على التفاؤل، مبينا أنها تعتمد على فكرة الاستثمار الاستراتيجي من خلال ضخ 45 مليار درهم في الاستثمارات الاستراتيجية للدولة خاصة فيما يتعلق بالأوراش الكبرى والبنيات التحتية، مضيفا أن هذه ال 45 مليار درهم ستوزع بين 15 مليار درهم من خزينة الدولة و30 مليار درهم من مساهمات القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والدولية، "وهذا أمر إيجابي، لأنه يترجم قدرة الدولة والحكومة على تعبئة موارد خارج الخزينة العمومية، خاصة في هذه الظروف وفي ظل وضعية كورونا غير المطمئنة على المستوى الدولي"، يضيف المتحدث ذاته.

ويرى أبو العرب، أن قدرة الحكومة على تعبئة هذه الموارد يدل على فعاليتها وعلى تمكنها من إبقاء المغرب بلدا يستطيع جلب الاستثمارات وتعبئتها، وهذا أمر يجب التنويه به، في هذه الظروف الصعبة، خاصة أن هذه الرؤية تعتمد بقوة على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

التعليقات

أضف تعليقك