الفروسية أو "أماوال" في الشعر الأمازيغي

الفروسية أو "أماوال" في الشعر الأمازيغي
السبت, 4. أبريل 2015 (All day)
عبد الله العسري
قراءة : (348)

يبدأ "بإسم الله تعالى"  قبل امتطائه للجواد فيجيبه هذا الأخير وبشكل عفوي بصهيل يملأ أفق  سماء المنطقة بنغمات أصيلة وكأنه يقول "لبيك يا صاحبي أين البارود"، ويمر الفارس بجلبابه البيضاء وعمامته وبلغته المغربية الأصيلة ملوحا بيديه أمام الجمهور طالبا منهم الدعاء الصالح،  ذلك هو الفارس المغربي الذي ما زال محتفظا بأصالته في الهندام ويواظب على ذكر الله تعالى في كل حركة يقوم بها وهو على صهوة جواده، وتكتمل صورة المشهد عندما يمر أمامك فارس يقارب السبعين من العمر ذي لحية بيضاء تفوح نورا وعمامة الأجداد وكأن الزمن يقف بك هنيهة لاسترجاع  تاريخ الأمجاد، إنها لعمري لوحة فنية تجسد كل معاني الشهامة والتشبث بثوابت وقيم هذا البلد الأصيل.

ماذا عن المبارزة ...

يصطف الفرسان بشكل منتظم، ثم ينتظرون إعلان الانطلاقة من قبل رئيسهم المدعو "العلام"، المصطف بجانب المجموعة، وبعد لحظات فقط يتحرك موكب الفرسان بإيقاع واحد فيكون الزائر/المتفرج أمام لوحة فنية متناسقة متحركة، وكأن التاريخ يعود بكل تفاصيله ليجسد لحظة من لحظات  الأجداد المغاربة الذين لا يطيب لهم العيش  إلا وسط  هذه الخيول  حتى أصبح  بعضهم  آنذاك  يتشاءم من بيت ليس فيها فرس.

والزائر لقرى وبوادي "إحاحان" والشياظمة في المواسم الصيفية وبعض الأعراس تعود به الذاكرة إلى عقود مضت يوم كان الأسر تلام وتعاتب في حال خلوها من الفرس، ويعلى شأن البيوت التي يسمع فيها صهيل الجواد، حتى أضحى هذا الأخير يتناغم مع أهازيج المنطقة التي ترعرع في حضنها، ففي المبارزات بمناطق "إحاحان" لا يتمالك الفرس نفسه عندما يلتقط سمعه نغمات الناي والبندير، وبكل عفوية يحرك  "رأسه ويتقدم إلى الأمام استعدادا للانطلاق.

الشعر الأمازيغي في مدح الفروسية...

وصدق فارس الشعر الأمازيغي الحاج المهدي بن مبارك لما خص إحدى روائع قصائده "تاريكت" لذكر محاسن  الجواد ومواصفات الفارس المغربي الأصيل، إذ يقول الشاعر نعم  الفرس الماهر ما أن يسمع  من ممتطيه "ياحفيظ ...يارب" حتى ينطلق مسرعا  فيحتل المرتبة الأولى، وبالمقابل بئس من أغدق العلف على  بغل  يحرجه أمام القوم عند المبارزة كما في الأبيات التالية:

إغ إلا ؤماوال غ لملعاب  إفوغد  /  يوم الفروسية يخرج الجواد إلى الميدان

بابنس إزعم إسن ما فيكا أضارنس  /  و يفتخر به مولاه  راكبا

أدوكان سلان " ءاحافط" ئيك  لول  / ما أن يسمع " ياحفيظ " حتى يحتل مقدمة الخيول

ياويد تاغريت  د ؤجديك إميدن  / فتتقاطر عليه الزغاريد والورود

تكوضي نك  أيا  إعلفن تاضوحانت  / يا حسرتاه على  من أغدق العلف على بغل

إسوساس  كلو أخزان كرا  كيس  إقن / إقتات له كل ما ادخره من علف

أسنا غ  تيوين  س لملعاب إعافت  / ويوم المبارزة يحرج مولاه أمام الملأ 

أويند تيرزي  أويند أنكيد إرارت  / فلا يجلب له إلا الذل والمهانة  

أتاوين س لكروسا أمو ئيكا وينس  / فاليلتحق بالعربة التي هي مصيره  المحتوم  

أييس إعدل بلحاق شرض إلاتن  / ما أجمل الجواد لكن تقيده شروط 

لعلف  آر دي شيض  ؤجادن  إلوقت  / منها العلف الوافر في وقته  

إسو غ لعيون إريز ؤريكي وينس  /  وأن يورد من العيون لا من الأوحال

وينتقل الشاعر إلى ذكر أوصاف الفارس مركزا على الهندام الأصيل اللائق بالفروسية، مؤكدا على الخنجر والجلباب والعمامة ومتحاشيا "الطاقية ":

أراد أمناي آن نيتي  سو كايونس / فإليكم صفات الفارس الحقيقي   

لبلغت تومليلت آن تيلي غو ضارنس / ينتعل البلغة البيضاء 

د تشامير  إلان ركابيا نس  / و"التشامير" بعنقه الأصيل

رزا  نغ شد طاكيا آد ئيتينت  / والعمامة أو المنديل وبعدا لـ "الطاقية "

إلوحن سناح نس إفوغ آد ئيحوص / ثم يحمل سلاحه ويخرج للتجوال  

ونا  تيزران  إفوغاك  آكايونس / يعجب من رآه من هواة الفروسية   

أوانا ئيران أجداع  أتيد إخيير / أوصيك يا من أراد شراء الجواد  

أدور إزر إسان دار مدن هولنت / ألا ينبهر بالخيول عند الناس فيهواهم

إنا دي إخفنس إرخا غيكاد ئيرينت /  ويظن أن الأمر سهل للغاية

أيان إفهمن إجمعا دو كايونس  / من استوعب هذا الكلام فاليتريث

يان ؤر إفهمن  إزر وياض إحرشن  / ومن لم يفهم فاليستشر النبهاء  

إرادايس ملين مامنك إكا رينس   / علهم يرشدونه في أمره

يان ؤر ئيغرين إك تيمزكيدا حرشن  / لكن من لا يجيد القراءة ولم يطأ المسجد قط   

إمنعاس ووال ولا تاجماعت  /  يستعصي عليه الكلام  والنقاش معا

 

التعليقات

أضف تعليقك