القضية الفلسطينية في الشعر الأمازيغي المعاصر مجموعة إزنزارن ''عبد الهادي إكوت'' نموذجا

القضية الفلسطينية في الشعر الأمازيغي المعاصر مجموعة إزنزارن ''عبد الهادي إكوت'' نموذجا
الأحد, 11. يناير 2015 (All day)
مراسل سوس ماسة درعة: عبدالله العـسري
قراءة : (1494)

نشرت إحدى الجرائد الوطنية الناطقة بالفرنسية ـ لوماتان مكازين ـ في نهاية الثمانينات في إحدى أعدادها حوارا مع الفنان '' إكوت عبد الهادي'' عن مجموعة إزنزارن تحت عنوان :- Izenzarn contre L’inflation Artistique  " ـ إزنزارن ضد التضخم الفني ـ ،  حيث غابت المجموعة عن الإنتاج الفني منذ 1989ّ ذلك أن  آخر إصدار لها شريطان دفعة واحدة، أحدهما بعنوان '' أمتال ـ الواشي ـ والثاني ''أر يالا إكيكيل'' ـ يبكي اليتيم ـ.

والمتتبع لمسيرة هذه المجموعة يلاحظ أنها بدأت مشوارها الغنائي بالأغنية العاطفية المشهورة '' إمي حنا '' ـ أمي الحنونة ـ لتدرج بعد ذلك نحو الالتزام مبتدئا بأغنية '' أوتيل'' ـ الأرنب ـ ولترتمي في أحضان الأغنية الهادفة التي تتطرق إلى مواضيع اجتماعية كما في قصيدة ''إدبوتغراد'' ـ الكادحون ـ وأغنية ''الصهيون'' التي نقتطف منها هذا الجزء نظرا لاعتماد جل أبياتها عليه كلازمة تتردد، وجاء مناسبا والظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية نتيجة الهجمة الصهيونية الشرسة التي تعرضت لها فلسطين فما زال العالم بأكمله يتفرج و بصمت غريب ومكشوف .
الصهيوني يذبح أبناء الأمة... !!!

ونترك مجموعة إزنزارن التي صادفت أغنيتها هذه مجزرة أخرى في الثمانينات وهي '' صبرا وشاتيلا'' كان ضحيتها صبية و أطفال رضع ونترك المتلقي و هذا الجزء من الأغنية التي تقول فيها المجموعة :

صهيون يوسين توزالت ؤكان ءأوا أري قرسي
ءيغ ءيلا ؤوقريان لهينت ؤوركن تسلكم إياتي

ترجمة
يا صهيون ويا ذباح الخلق
إن كنت تتبجح بقوة السلاح فلست ببالغ شيء

وهنا يلاحظ القاريء أن مجموعة إزنزارن تتميز بطريقة فنية خاصة ، إذ تغوص في عمق الأزمة كما في القصيدة الفلسطينية هاته حيث يركز شاعر المجموعة على جملة من المفردات كـ الصهيون، توزالت ، أري قرس و قلما تجد عند الفنانين من يذكر العدو بمسمياته ، أما '' إكوت عبد الهادي'' فقد استثمر المفردات المذكورة بشكل دقيق يجعل نغمة الأغنية تحمل هم الأمة وتواكب أحداث الساعة لتبقى القصيدة حية في ذاكرة المتلقين ولو مرت عليها سنوات طوال وسنتابع مع ''إكوت'' أبيات القصيدة :

ءاركين ءيتنتاع ؤضاض ؤركن سول ءيسنتل ياتي
ءاواد ءيسكرن ءيكيكيلن تسلات تيويثميني
ءامين ءاغار ءيسلداي ءاسنا كن غيني
ترولا ترولا ؤوركن تجنجم ؤلا سول تكركاسنكي
ترزمت ءيووشن غ توزومت ؤولي ءاري قرس
تكرفت ؤسكاي تكابلت ءاتين ؤريتاغ
وا مين ءاغار إسلداي ءاسنا كن غيني

ترجمة
أصبحت باديا للعيان بعد إختبائك
يا هذا الذي يتم الأطفال وأبكى الأمهات
موعدنا يوم تنقض عليك الفخاخ
لا الهروب ولا الخدعة بمفديك
أطلقت العنان للذئب ليستفرد بالماشية
فقيدت السلوقي لئلا يزعجه
إياك ثم إياك ويوم يقبض عليك

هذه الأمة لا خوف عليها رصيدها... الصمود 
العدو الصهيوني في نظر المجموعة خرج من جحره ليكون باديا للعيان إذ أصبح يجاهر بعداوته ويقتل ما شاء من الأطفال والشيوخ والنساء دون رقيب ولا حسيب بل وتحث المظلة الدولية ، فيتم وشرد وذبح في واضحة النهار ، لكنه سوف لن يسامحه ضمير الأمة مهما طال الزمان فأرواح الشهداء تطارده وستنقض عليه الفخاخ حتما ويسقط القناع وتلك سنة الله في أرضه حيث يقول الشاعر: 

ترولا ترولا ؤوركن تجنجم ؤلا سول تكركاسنكي
وا غواد يوسين توزالت ؤكان ءاوا ءاري قرسي
واصهيون يوسين توزالت ؤكان ءاوا أري قرسي

ترجمة
فلا الهروب ولا الخذعة تقيك
ويا قابض السكين وياذباح
يا صهيوني وياماسك السكين ويذبح
الحرية تصنع بدماء الشهداء...

فلا الهروب ولا الخدعة ينجيان العدو من قبضة شرفاء الوطن المغتصب الذين سقوا تراب بلادهم بدماء أبنائهم لتنبت الحرية وتعلو راية الحق ، وبذلك يرى الشاعر أن أيام العدو قصيرة ثم ينعم الشعب المستضعف بشمس الحرية بعد ليل مظلم طويل ، وفي ذات السياق ينتقل شاعر المجموعة إلى الحديث عن الواقع اليومي للأمة فيقول:

نكر لعفيت د ـ لبارود ءاغ نلا سول ؤكان
نكامي لفروت نكامي كنت ءا لمعاونت
يان ؤر تجدر تكات فيند ءيسوفا فلاس

ترجمة
بين البارود و النار نتأرجح
فعدمنا لا السلام لا النصرة
من لم تحرقه النيران هوت عليه الشرارات

إنا ها هنا صامدون.. !!! .
تصور المجموعة الوضع بالمأساوية لما بقيت الأمة وسط الأزمة وتنتظر السلام / الحلم ، فلا سلام يذكر في ظل استمرار الاحتلال و الأمر من ذلك أنه لا من يعزز موقف المقاومين الفلسطينيين ولا من ينصرهم فبقيت الأمة بين النار والبارود هيهات إن إلتقى العنصران ، فالكل إذن معرض لحريق النيران وإن كان محظوظا ستصيبه الشرارات ، وهنا لم يفت الشاعر تذكير المسلمين عامة و العرب بالخصوص بهذه المأساة التي طال علينا زمانها وكل القرارات الصادرة في شأنها تكاد تكون في خبر كان ونترك الشاعر يقول:

ميد ؤوجموع ءايد ءيزرينءيساوا تسلات
يان في توت كار ءازمز ءايسن سول ؤر ءالان

ترجمة

كم من قمم مرت أتسمعون ؟

من أبتلي بزمان مشؤوم فليدع البكاء

يتساءل الشاعر عن مجموع القمم المنعقدة بلا نتيجة تذكر ؟ كأنه يبحث عن خلل هذه الأمة ، هل خلقت لهذا الوضع المأساوي أم أن هناك أمل سيشرق بعد يأس مرير ...

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ...
يلقي الشاعر اللوم عما أصاب الأمة من ابتلاءات كان أقواها القضية الفلسطينية التي شهدت سلسلة من المفاوضات وسلسلة من القمم والوضع لم يتغير بعد ، وكأن الفنان '' إكوت عبد الهادي '' يريد أن يترك السؤال مطروحا ، القضية الفلسطينية إلى أين ؟ ومتى الحل؟ وهل هناك أمل في الخيار السياسي لحل هذه الأزمة بعد عشرات القمم المنعقدة في هذا الشأن؟ أم أن العدو الصهيوني لا ينفع معه هذا الخيار بل الخيار الوحيد الذي يقيم له وزنا هو خيار القوة والردع تطبيقا لقول الله تعالى: '' قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم'' وشهداء الأمة الإسلامية في الجنة وقتلى العدو في النار إن شاء الله.

 

التعليقات

أضف تعليقك