الكتاني: هذه الحكومة نزيهة.. وعليها المراهنة على الاقتصاد الاجتماعي

الكتاني: هذه الحكومة نزيهة.. وعليها المراهنة على الاقتصاد الاجتماعي
الأربعاء, 16. يوليو 2014 (All day)
عبد اللطيف حيدة
قراءة : (3499)

قال عمر الكتاني الخبير الاقتصادي، إنه لأول مرة توجد حكومة مغربية لها نية حقيقية للإصلاح. وأضاف: أقولها صراحة.. وفي آن واحد هذه الحكومة توفرت فيها النزاهة في التعامل مع المال العام.. وقال: هذا يجب الاقرار به. وأشار إلى وزراء العدالة والتنمية تمكنوا من نهج سياسة التقشف وترشيد الانفاق داخل وزاراتهم ونجحوا فيها.

وأبرز أنه لأول مرة تتخذ قرارات شجاعة من قبل هذه الحكومة على عكس الحكومات الأخرى في موضوع المقاصة، رغم أن الواقع يؤكد أن اختلالات المقاصة هو إرث ورثته هذه الحكومة عن الحكومات السابقة.

وفي المقابل أبرز الكتاني أن النمو الاقتصادي بشكل عام لم يعرف تغييرا كبيرا استحضارا للإصلاحات المنجزة، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد أن الإصلاحات التي قامت بها الحكومة لم تعط أكلها على مستوى النمو الاقتصادي، لكن نتائج هذه الإصلاحات، يقول الكتاني، كانت جيدة على المستوى المالي.

وشدد الخبير الاقتصادي في تصريح لــ pjd.ma تعليقا على الحصيلة الحكومية في المجال الاقتصادي، على أن الحكومة أنقدت الموقف لما أقدمت بشجاعة على إصلاح نظام المقاصة، بعدما وصل صندوق المقاصة إلى مستويات خطيرة من الأزمة، معتبرا أن هذه الأزمة والاختلالات التي يعرفها نظام المقاصة ككل تدفع إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي.

وأكد الكتاني، أن النمو الاقتصادي في المغرب لم يعرف تغييرا كبيرا رغم أن النتائج المحققة في النمو  والذي انتقل من 2.7 سنة 2012 إلى 4,4 بالمائة سنة 2013 هو معدل مقدر ومعقول حسب المتحدث. لكنه سجل أيضا أن هذا النمو الايجابي على قلته كانت له انعكاسات معتبرة على مستوى تأثر المغرب بالأزمة العالمية بحيث أن المغرب لم يتأثر كثيرا بالأزمة الاقتصادية العالمية مقارنة بالكثير من الدول.

وفي المقابل أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الوضع السيء الذي يتخبط فيه المغرب منذ عقود يتمثل في كون المغرب ومعه الحكومة لا يمتلكان تصورا ومخططا ورؤية تهم الاقتصاد الاجتماعي، الأمر الذي يؤدي حسب الخبير إلى استفحال بطالة الشباب وضعف نسب النمو، رغم الاجراءات المعتبرة التي اتخذها الحكومة بخصوص تشغيل الشباب في قانون المالية لسنة 2013. وقال إن الدولة والحكومة يجب أن يبذلان جهودا مضاعفة في مجال الاقتصاد الاجتماعي.

وأشار عمر الكتاني إلى أنه إذا كانت الحكومة تمكنت من وضع اليد على مناطق ومكامن الفساد في الدولة والمجتمع من خلال إثارة المؤسسات الحكومية التي سجل فيها الفساد، إلا أنها لم تستطع لحد الآن أن تجتث هذا الفساد، معتبرا أن السبب في ذلك يعود إلى اللوبيات القوية في المغرب التي تقوت منذ الاستقلال إلى الآن، مشيرا إلى أن درجات النمو الكبيرة عادة ما تساهم فيها هذه اللوبيات كقطاع الأبناك مثلا، إلا أن هذا القطاع مثلا يمتاز بكون بنيته ريعية، على غرار باقي القطاعات التي تشكل لوبيا قويا بالمغرب.

وتأسف الخبير الاقتصادي لكون هذه اللوبيات كقطاع الأبناك وغيره لا يساهم في النمو بالشكل المطلوب منه، بالنظر إلى أنه يتحاشى الاستثمار في المقاولات الصغرى والمتوسطة، كما أنه لا يغامر ولا يخاطر  ولا ينخرط في الاستثمارات والمشاريع والقطاعات الكبرى..

ودعا عمر الكتاني الحكومة إلى إعادة النظر في أسلوب الاستثمار من خلال وضع مخطط إصلاحي لوقف هجرة العطالة والفقر من البادية إلى المدينة.

وأضاف أن البديل أمام الحكومة يكمن في المراهنة على قوة الاصلاح وليس نية الاصلاح لأن هذه الأخيرة، يقول الخبير الاقتصادي موجودة، لكنه يضيف أنه إذا لم توجد قوة الاصلاح فإن الحكومة قد تدفع الثمن، وهو ما يعني أن قوة الاصلاح تتطلب مواجهة ومحاربة الفساد.

وأضاف أن الرهان الثاني للحكومة هو نهج سياسة التقشف ليس على مستوى الوزارات فقط بل على مستوى سياسة الدولة بشكل عام.

أما الرهان الثالث الذي يجب أن تراهن عليه الحكومة يكمن في تغيير وجهة الاستثمار من المدينة إلى البادية، لأنه، يوضح الكتاني، في البادية تكون كلفة الاستثمار أقل من المدينة بسبب العقار وفي نفس الوقت تكون عائدات هذا الاستثمار بنفس القيمة التي تتحقق في المدينة، لكن الاضافة النوعية التي يحققها الاستثمار  في البادية يتمثل في كونه يمنع هجرة البطالة والفقر إلى المدينة.

وقال الخبير الاقتصادي عمر الكتاني إن تغيير وجهة الاستثمار إلى البادية سيكون بمثابة التوجه إلى نقط الفقر بالمغرب.
 

التعليقات

أضف تعليقك