ربورطاج: " توبقال "الأطلس الكبير بتـارودانت...مؤهلات طبيعية ساحرة...و فقر وإمكانيات معطلة

ربورطاج: " توبقال "الأطلس الكبير بتـارودانت...مؤهلات طبيعية ساحرة...و فقر وإمكانيات معطلة
قراءة : (6476)
الخميس, 18. سبتمبر 2014 (All day)

قابلتنا القمم الأمامية للأطلس الكبير وجها لوجه ونحن في طريقنا إلى " توبقال" ، وطالعتنا هذه الأعالي على كنوز أثثت ذاكرتها  الجماعية بالدماء والدموع يوم احتضنت هذه الجبال بأذرعها الصلبة رجالا استرخصوا حياتهم من أجل الدفاع عن  وطنهم وهويتهم  إبان الاستعمار الفرنسي ...واصلنا المسير و لم نبال برتابة الزمن ، ولم نشعر بطول المسافة  بهذه المسالك الوعرة ونحن متوجهين إلى قمم " توبقال" ، بل شدتنا المناظر الجميلة إليها شدا ، كل مشهد طبيعي يسلمنا  إلى مشهد آخر من أودية وشلالات وأشجار، لكن ومضات من الخوف تنتابنا من حين لآخر جراء تآكل جنبات الطريق وانتشار الأحجار الصخرية الضخمة التي تحطها السيول من عل  فتتساقط بحجمها الكبير على الطريق وأخرى برزت بثلثي حجمها في الهواء على أهبة السقوط  ...

 وبعد هذه اللوحات الرائعة بوديانها وأشجارها الخضراء يخامرك سؤال وأنت تصافح ثلوج هذه الرواسي  ، هل سيفلح المسؤولون في إعادة الاعتبار لهذه المناطق الجبلية التي استشرى فيها الفقر والأمية جنبا إلى جنب وقضى التهميش على  أحلام أبنائها...؟ وهل هذا الجمال الطبيعي كله لا يشفع لهذه المنطقة أن تحظى  بعناية المسؤولين  ...؟ إنها أسئلة التقطها سمعنا من صدى هذه القمم ولعلها رسالة إلى الذين أصموا آذان ساكنة هذه المناطق بالحديث عن تطوير السياحة الجبلية منذ سنوات دون شيء يذكر...!!!

الموقع..البنيات ونمط العيش ...

تعتبر جماعة توبقال من أبعد جماعات إقليم تارودانت بالجهة الشمالية الشرقية  بحوالي 152 كلم، وعن أولوزبـ 72 كلم  وتنتمي توبقال  إداريا إلى دائرة تاليوين وقيادة " أسكاون"، ويبلغ عدد ساكنتـها حوالي  10000 نسمة مـــــــــــوزعة على  45  دوارا و أربـــــع مشيخــات ( إلماراخت- أيتلتي- تيزكي- إمين تيزكي). 

يزاول معظم ساكنة توبقال فلاحة بسيطة كزراعة الحبوب من شعير و ذرة وقمح  ، وإلى جانب الفلاحة فقد وفرت هذه الجبال كلأ لمئات من رؤوس الماعز والغنم ،  ورغم تعاطي بعض أبناء المنطقة مؤخرا لإحدى النباتات الثمينة ك "الصوصبان" و"الزعفران" غير أن إنتاج هاتين النبتتين ما زال محتشما وضعيفا ، إذ لا يستطيع الأهالي - حسب أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة- التخلص من نمط العيش التقليدي بسبب الفقر و غياب التأطير قصد الإستثمار  في المنتوجين الثمينين وتطوير انتاجهما.  

تعاني جماعة توبقال من ضعف في البنيات الصحية  بحيث  أن المنطقة بكاملها  تتوفر على مستوصف واحد بلا مركز ولادة و  يشرف على هذا المستوصف ممرض واحد، مما أثار حفيظة العديد من نساء المنطقة اللواتي طالبن على لسان مستشارتان جماعيتان بالمنطقة بتعيين ممرضة تشرف على تمريض النساء وتشجيع إحداث صيديلة قريبة لهذه المناطق النائية.

وفي سياق متصل، قال  أحد أبناء هذه الجماعة في لقاء مع pjd.ma " إن السكان يعيشون محنة في تنقلاتهم لقضاء أغراضهم وخاصة في حمل مرضاهم إلى  المستشفى بتارودانت خصوصا النساء الحوامل اللواتي ما زلن يحملن  في  بعض الدواوير بالنعوش على الأكتاف ومنهن من يتوفين في الطريق".

"فاضمة"  و"إيجة" مستشارتان جماعيتان عن حزب العدالة والتنمية  بـ "توبقال"  طالبتا بقوة  غير ما مرة في لقاءات عديدة بإحداث إعدادية بالمنطقة وإصلاح  الطرق كلبنة أساسية لجلب الاستثمارات والسياح ، وطالبتا كذلك بتعيين بيطري بهذه المناطق التي  تتعاطى بشكل أساسي إلى تربية المواشي  بعد أن عرفت المنطقة في السنة الماضية نفوق العديد من رؤوس الماشية على إثر إصابتها بأمراض معدية أدت إلى هلاكها.

ويعرف قطاع التعليم هو الآخر حسب مصادر من عين المكان ضعفا بسبب عزلة المدرسة بهذه الجبال وغياب إمكانيات التنقل وغياب البنيات التحتية بهذه المدارس ، إذ لا يتجاوز مستوى تمدرس التلاميذ المرحلة الابتدائية  حيث تم تسجيل أن 90 %من المتمدرسين ينقطعون عن الدراسة بعد استكمالهم السنة السادسة ابتدائي  لبعد الإعدادية عن المنطقة بحوالي 100 كلم بتاليوين كما أن حظوظ استيعاب أبناء المنطقة بالداخلية هناك يظل جد محدود ا.

ويشعر العديد من ساكنة "توبقال" بما وصفوه بالنسيان والتهميش  لمنطقتهم بالرغم من توفرها على المؤهلات  الطبيعية خصوصا المائية،  فإن استغلال هذه المياه كان محدودا مقارنة مع مستوى عيش الساكنة ، وعزا أحد الشبان  الأسباب الحقيقية لهذا الركود إلى تفشي الأمية في أوساط الساكنة، وعزلة هذه المناطق عن العالم بسبب افتقارهم لوسائل  المواصلات ، هذا ورغم الرقعة الجغرافية الهامة لقمم جبال توبقال المطلة على الأودية الدائمة الجريان ، فإن ذلك لم يشفع لها من أن ينخر الفقر جسمها ، وأن تحرم من أبسط الخدمات الاجتماعية.

مؤهلات سياحية تستحق التشجيع...

تزخر المنطقة بالثروة المائية وتعتبر بذلك موردا مائيا هاما يمكن أن يعول عليه لتنمية المنطقة مستقبلا حيث  توجد بـ "توبقال"  بحيرة إفني  الجميلة بالإضافة إلى أودية كثيرة وشلالات طبيعية جذابة نابعة من مرتفعات الجبال ، إذ أينما وليت وجهك تسمع خرير المياه المتدفقة حولك.

أما رئيس جماعة" توبقال " الذي تحمس لأن يرى يوما منطقته تسير في سكة التنمية كباقي المناطق السياحية بالمغرب ، خص "pjd.ma" بتصريح مفاده  أن   تطوير السياحة الجبلية هو المشروع الرئيسي الذي يمكن أن يغير الوضع الحالي بالمنطقة، إذ من شأن هذه السياحة  أن تحسن سبل العيش محليا ، وهذا مشروع كبير يشمل تحسين شبكة الطرق لفك العزلة عن المنطقة ، وخلق المسارات إلى قمة توبقال ، وإنشاء المآوي السياحية والفنادق الصغيرة ، وتدريب المرشدين الجبليين، هذا علاوة على أن المنطقة  بها أشهر بحيرة وهي "بحيرة إيفني" المتواجدة على مستوى ارتفاع يفوق 2000 متر  بسفح "توبقال"  والتي لها قدرة على جلب السياح  من مناطق عدة من العالم.

 ولا غرابة إذن إن وجدنا العديد من أشعار سيدي حمو الطالب الشاعر الحكيم وهو ابن الأطلس الكبير بتيفنوت في عين المنطقة الذي عاش في القرن الثامن عشر الميلادي تتحدث عن الماء ، فالوديان تحيط بالشاعر من كل صوب ، وكيف لا يتأثر بهذا كله وهو ابن بيئته، ومن تم قال رحمه الله: 

تاركا إيكان أجاريف ؤر كيم ءيرجي يان
أداس تاويت أمان س غيلي ءيروفان 

الترجمة بالعربية:
لا أحد يرجو من ساقية مارة بجبل صخري، 
أن تحمل له المياه إلى الحقول العطشى،

وتواثر عنه كذلك بيتين شعريين يحفظهما المسنون بسوس يقول فيهما : 
إرحمك أسيدي حمو طالب ءينا ءيكلين، 
غين غاك ؤر زيويزن ومان حاشا أيك الموضع 

الترجمة بالعربية :
رحمك الله يا سيدي حموالطالب القائل :
ما طاب مقام المرء في مكان لا يسمع  فيه خريرالمياه.

طرق و مخاطر تساقط الصخور ...

تنتاب مستعملي طريق "توبقال" مخاطر أجلها تساقط الصخور الضخمة من أعلى المرتفعات على الطريق بسبب مياه الأمطار أو بسبب تعرضها تدريجيا لرطوبة التربة الندية بالثلوج ، وقد يلاحظ الزائر ضخامة هذه الصخور منها ما تساقطت  وشغلت مكانا شاسعا في الطريق ومنها ما هي بارزة في الهواء تطل بوضوح على المارة وتنتظر سببا من الأسباب لتهوي إلى الأسفل  ، والصخور من هذا النوع تعد من بين الأخطار التي تهدد حياة المارة  ومستعملي  هذا الطريق الذي تعرضت جل جوانبه على طول هذه المسافة للتآكل.  

وثمة عوائق عدة تقف دون تنمية هذه المناطق رغم شساعة مساحتها  من بينها غياب العديد من المرافق الاجتماعية وضعف وسائل التنقل ، كما أن ضعف بنيات التعمير وسوء وضع الطرق بهذه المناطق الجبلية ساهم بشكل واضح في تعطيل عجلة التنمية الحقيقية  بمنطقة "توبقال".

التعليقات

JAMIL

الصفحات

أضف تعليقك