روبورطاج : "إداوكرض" ... إحدى كبرى قبائل " إحاحان" : الساكنة ونمط العيش

روبورطاج : "إداوكرض" ... إحدى كبرى قبائل " إحاحان" : الساكنة ونمط العيش
الثلاثاء, 14. أبريل 2015 (All day)
مراسل جهة سوس ماسة درعة : عبدالله العسري
قراءة : (1368)

نزلنا بها والشمس تلقي بأشعتها الذهبية على أمواج بحر "تاسورت "، فتوقف بي الزمن ليسرد على أشرطة ماضي الطفولة يوم كنا نرعى الماعز وسط غابات " أركان" والعرعار ، وكنا نساعد الجديان ليتعلموا الصعود إلى أعلى الأغصان،  وكنا نتحف الماشية بالناي "الحاحي " وبأعذب الألحان ...تلك هي بلدة قبيلة إداوكرض الواقعة بالجنوب الشرقي لمدينة الصويرة وهي إحدى كبرى قبائل حاحا التي واجهت الاستعمار الفرنسي بشراسة، ولازالت بعض الأبراج شاهدة إلى اليوم على شدة المقاومة التي لقيها المستعمر من قبل أهالي القبيلة، وسماها المؤرخ المغربي محمد بن سعيد الصديقي في مؤلفه " إيقاظ السريرة من تاريخ الصويرة " بـ  قبيلة بني جرط ، لكن جل المصادر التاريخية تؤشر على أن المنطقة تعود أصولها إلى قبائل مصمودة، ويحدها غربا المحيط الأطلسي وجنوبا قبيلة إداوسارن وشرقا " إنكنافن" وشمالا " الشياظمة " ويحيط بها الملك الغابوي من كل جهة مما جعل المنطقة يسودها مناخ معتدل رغم بورية أراضيها.

البنيات التحتية 

تسكن أسر دواوير القبيلة – وأغلبها فقيرة - في بيوت مبنية بالحجارة والطوب الأبيض المسقفة بعيدان الأركان أو العرعار، ويتكون المنزل من مرافق متعددة تبدأ بالغرفة الخارجية وهي خاصة بالضيوف وتسمى بـ " لبيت ن برا"، ثم يليها فناء واسع غير مسقف يسمى " أسراك" وهو إلى حد ما مربع الشكل يحتوي في وسطه على البئر " تنوطفي" ومطمورة لحفظ الزرع " تسرافت " تفتح غرف أخرى من أضلع الفناء الداخلية منها ما هي خاصة بخزن ثمار أركان ومنها ما هي معدة للنوم والأكل فيما يعزل إسطبل الماشية والدواجن في سقيفة محادية للمسكن تدعى " تكرورت " أما التبن فيخزن في دهليز محادي هو الآخر للمسكن يسمى "لهري.  

تشكو المنطقة من ندرة المياه إذ يعتمد غالبية أهاليها على خزن مياه الأمطار في صهاريج أرضية تسمى " تينوطفاي" ورغم المبادرات الأخيرة لإيصال الماء الشروب إلى جميع دواوير القبيلة إلا أن جل أهاليها ما زالوا يعتمدون بشكل أساسي على هذه الصهاريج الأرضية.

 وتزداد محنة ساكنة دواوير القبيلة إذا ما تأخرت الأمطار، حيث شهدت في الثمانينات موجة من الجفاف أودى بقطعان من الماشية، ناهيك عن انتشار الأمراض المعدية كداء "الجرب" الذي انتشر بحدة في بداية السبعينيات حيث اضطر مجموعة من مربي المواشي إلى استعمال الزيوت المحروقة للمحركات تدهن بها ظهور الدواب للتخفيف من أثر هذا الداء وذلك في غياب متابعة طبية بيطرية أنداك في تلك المناطق.

وقد عملت بعض الجماعات قبل سنوات على حفر بعض الآبار لكنها لم تلب حاجيات الساكنة نظرا لشساعة القبيلة إلى أن شرع في استفادة المنطقة من البرنامج الوطني لكهربة العالم القروي وإيصال الماء الشروب إلى بعض الدواوير، فيما بعضها لا زالت تنتظر دورها إسوة بباقي المستفيدين، إلا أنه بالرغم من ذلك لازالت هناك مشاكل تتعلق أساسا بعملية تعبئة بطائق العدادات  الكهربائية إذ هناك من يسافر مسافة 60 كيلومترا لتعبئة بطاقته حيث فتح المكتب الوطني مكتبا معدا لذلك الغرض بـتمنار كأبعد نقطة في الإقليم، وكانت الجماعة الأكثر تضررا من ذلك هي جماعة سيدي أحمد أحامد، ورغم ما قام به المكتب الوطني مؤخرا لما فتح نقطة للبيع بسميمو غير أن هذا الأخير – حسب تصريح مواطن بالبلدة لـ موقع pjd.ma – غالبا ما يشترط على المواطنين شروطا تفوت عليهم هذه الخدمة ،ومن تم يظل التنقل إلى تمنار مرهقا للساكنة، وقد سبق للساكنة أن طالبت مرات عدة لتقريب هذه الخدمة إلى جماعات المنطقة، وإحداث نقطة البيع في عدة مناطق أو إيفاد أحد الموظفين إلى مقر الجماعة على رأس كل أسبوع للقيام بهذا الغرض لكن دار لقمان لا زالت على حالها.

ومن جانب المواصلات تمت تغطية أغلب مناطق القبيلة بالهوائيات نظرا لطبيعة أراضيها الشبه منبسطة، وكذا التوسع الذي عرفه مطار الرياض الصويرة موكادور في السنوات الأخيرة و الذي يتواجد في قلب القبيلة، حيث صاحبت ذلك شبكة من المواصلات منها تعبيد الجزء الرابط بين المطار والطريق الرئيسية الصويرة - أكادير، كما غطت حافلات الصويرة جل الخطوط الرئيسية التي تربط الساكنة بالمدينة إلا أن مشكل التنقل يبقى داخل الجماعات إذ لم تتمكن هذه الأخيرة من إصلاح جل الطرق بالدواوير فضلا عن تعبيدها ويعود ذلك أساس إلى ضعف مداخيل مجالسها.

الموارد الاقتصادية  للقبيلة ...

تتواجد قبيلة إداوكرض وسط فضاء غابوي يكسوه شجر الأركان والعرعار في الجهة الساحلية، وتزاول غالبية الساكنة الفلاحة البورية أنشطتها في أراضي شبه منبسطة يزرع فيها الشعير والذرة والقمح البري، ونظرا لمناخها المعتدل فإن هذه الأراضي تظل معطاءة ولو في أيام الجفاف، وتظل تربية المواشي من ماعز وأغنام والأبقار هي أهم مورد اقتصادي لأهل المنطقة، هذا بالإضافة إلى عائدات الشبان العاملين في المدن كأكادير والبيضاء والرباط إما في التجارة أو في البناء أو في البحار ورغم قرب القبيلة من مدينة الصويرة إلا أن هذه الأخيرة تعتمد أساسا على الجانب السياحي، وكما  عرفت قبل سنوات إغلاق مجموعة من المعامل مما جعلها لا تستقطب كثيرا الطبقة العاملة من هذا النوع.

تشكل إداوكرض جزءا كبيرا من حاحا عاصمة "أركان " مما يجعلها قبلة لمجموعة من الجمعيات المهتمة بهذه الشجرة والتعاونيات النسائية التي تم تأسيس أغلبها في إطار مشروع التعاون التقني الألماني، والاهتمام بهذا النوع سجل لدى بعض الساكنة تخوفات حول مستقبل أركان رغم طمأنتهم من قبل بعض الجمعيات أن لا خوف عما كانوا يستغلونه من هذه الشجرة ، إلا أن التطور الذي سجله إنتاج زيت أركان وتصبيره بشكل إشهاري وتسويقه إلى الخارج  أدهش هؤلاء الذين كانوا يقتصرون على بيع قنينات معدودة من زيت أركان لسد حاجياتهم المعيشية، مما جعلهم يتساءلون عما سيسفر عنه هذا التطور ؟؟؟

مسجد "بوامسا " معلمة إداوبلال  

يعتبر مسجد بوامسا إحدى أعرق المساجد بقبيلة إداوكرض فرقة إداوبلال، وحسب تصريح أحد المسنين، إن المسجد بني قبل قرابة ثلاثة قرون وتعاقب عليه عدة أئمة تخرج على أيديهم أفواج من حفظة القرآن الكريم أصبحوا اليوم أطرا و أساتذة، وكان هذا المسجد كغيره من مساجد القبيلة يرسل من أتم حفظ القرآن من الطلبة إلى مدرسة الداعية " أبو يوسف العبدري " بقبيلة إداويسارن و المعروفة في حاحا بمدرسة " سيدي أبو البركات " التي يدرس بها بعض العلوم اللغوية لينتقلوا بعد سنوات قليلة لمتابعة الدراسة بإحدى فروع معهد محمد الخامس بتارودانت والتي توزعت في البداية في كل من تمنار وماسة وسيدي بيبي وتزنيت وأيت باها وتاليوين.

  وقد عانى مسجد " بوامسا" من التهميش سنوات طوال خصوصا بعد أن غادره الفقيه الجليل سيدي بلقاسم العامري رحمه الله والذي تعلمت على يديه أجيال، وكان رجلا متواضعا يحبه الجميع ويصغي للصغير وللكبير ومازال طلابه يترحمون عليه بمجرد دخولهم إلى المسجد حيث يتذكرون جهوده رحمه الله في تعليم النشء وتحفيظ كتاب الله تعالى.

قالوا عن أصل  إداوبلال ...

إداوبلال هي أكبر مناطق قبيلة إداوكرض بحاحا الشمالية الغربية وتتكون من السكان القدامى الأصليين، وبعيدا جدا بتيسينت بإقليم طاطا توجد قبيلة عربية تسمى " الداوبلاليون " ولما سألنا في وقت سابق مولاي عبد السلام السليماني (رحمه الله) كأحد رجالات" زاوية تيسينت" وكونه يقوم بجولة سنوية - إسوة بإسلافه الشرفاء-   لقبيلة إداوكرض  ، عن أصل " "الداوبلاليون " أجاب أنهم من إداوكرض انتقلوا إلى الصحراء الشرقية في عهد أحد سلاطين المغرب وتعربوا بعد أن كانوا أمازيغيين وما زال مثل يتداول بـالصحراء   يقول :" سبحان  لي  جعل  داوبلاليون عرب ورجع زناغة شلوح "  أي أن الداوبلاليون كانوا أمازيغ  فتعربوا وساكنة زناغة - نسبة إلى تزناغت المتواجدة بين "فم زكيد" و"وارزازات" -   كانوا عربا فتمزغوا.

التعليقات

أضف تعليقك