حوار..القصير: التحالفات المقبلة ستعزز المسار الإصلاحي بالبلاد

التاريخ: 
الثلاثاء, أكتوبر 18, 2016 - 14:15
حوار..القصير: التحالفات المقبلة ستعزز المسار الإصلاحي بالبلاد
حاوره: محمد الطالبي
قراءة : (5181)

قال كمال القصير، الباحث والمحلل السياسي، إن الانتخابات الأخيرة لسابع أكتوبر جاءت بمتغيرات جديدة تتعلق باقتحام العالم القروي، كمعطى جديد مستوعب لفكرة العدالة والتنمية، إضافة إلى قدرة الإرادة الشعبية على التغلب على السلوكات "السلطوية" التي تمارس في العملية الانتخابية، على حد تعبير المتحدث.

من جهة أخرى، أكد القصير، في حوار مع pjd.ma، أن المهم في التحالفات المقبلة، هو الإطار العام الذي تنتظم فيه منهجية التحالف، والذي يجب أن تكون فيه الولاية الثانية للحكومة تعبيرا عن دعم المسار الإصلاحي، وتأكيدا للتأويل الديمقراطي للدستور، وتصحيحا لما يمكن تصحيحه في السلوك السياسي المغربي.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

ما هي قراءتكم لنتائج انتخابات سابع أكتوبر؟

 أحد أهم المتغيرات التي أظهرتها انتخابات 7 أكتوبر، بعيدا عن لغة الأرقام، هو أن الفكرة الإصلاحية شكلت عنصرا مؤثرا، خاصة مع دخول فئات مهمة من العالم القروي كمعطى جديد قابل ومستوعب لفكرة حزب العدالة والتنمية، وهو ما يدل على حدوث تغيير على مستوى سوسيولوجيا القرى، وكيفية تعاملها مع مجريات السياسة في المغرب. وهو المعطى نفسه الذي يفرض من الآن على حزب العدالة والتنمية الاهتمام به مستقبلا سواء على المستوى التنظيمي أو من الناحية التأطيرية. فقد بات واضحا أن القرى والبوادي لم تعد كلها مصنفة وفق التصنيف التاريخي الذي يعتبرها خزانا للأحزاب الإدارية.

وهنالك متغير آخر أظهرته انتخابات 7 أكتوبر، وهو مهم جدا، ويتمثل في قدرة الإرادة الشعبية على التغلب على عدد من السلوكيات السلطوية السلبية التي رافقت العملية الانتخابية منذ بدايتها وحماية الاختيار المجتمعي. ومن المتغيرات المهمة التي أظهرتها الانتخابات الأخيرة تغير بنية المعارضة السياسية، ذلك أننا سنكون إزاء معارضة تتكون في غالبها من رجال أعمال وأعيان ممن نجحوا ضمن لوائح حزب الأصالة والمعاصرة. وبالتالي سنكون إزاء معارضة تفتقد إلى الكثير من الإدراك السياسي والوظيفي لفهم وممارسة المعارضة السياسية، وهذا بلا شك عنصر سلبي في النسق السياسي المغربي. إذ إن دور المعارضة لا يقل عن دور الحكومة، خاصة في ما يتعلق بالناحية النقدية للتدابير الحكومية والقدرات الاقتراحية. وهو ما يبدو أننا سنفتقده في السنوات القادمة.

ما دلالات تعيين جلالة الملك للأستاذ عبد الإله بن كيران رئيسا للحكومة؟

جلالة الملك احترم مقتضيات الدستور بتعيين أمين عام الحزب الفائز لتشكيل الحكومة. واحترم أيضا الإرادة الشعبية واختيارات الكتلة الغالبة التي صوتت لحزب العدالة والتنمية. إن هذا التعيين الملكي يعيد تأكيد أن الاستثناء المغربي قد تحول إلى قاعدة سياسية ودستورية مستقرة. كما يرسل التعيين إشارة مهمة للحالمين بإمكانية التلاعب بالاختيارات الشعبية عبر الحديث عن سيناريوهات مستبعدة.

 وتمتد دلالات التعيين لترسل رسائل وإشارات سياسية ايجابية مهمة في المنطقة العربية، ولاشك أنها قد أزعجت الكثيرين ممن لم يتمكنوا من الخروج من أجواء الثورات المضادة، حيث يعكس التعيين الملكي لابن كيران تمسك المملكة بنموذجها السياسي التوافقي الناجح، مع الحاجة إلى تسويقه في المنطقة بجرأة وإصرار أكبر.

حزب العدالة والتنمية يدخل غمار التحالفات لتشكيل الحكومة الثانية ما بعد دستور 2011 كيف تنظرون إلى التحالفات المقبلة ؟

يبدو أن التركيبة الحكومية التي سنشهدها في القريب غير مسبوقة في النسق السياسي المغربي في مرحلة ما بعد الاستقلال. إذ تتجه إلى إصلاح التموضعات الخاطئة التي حدثت لأحزاب وطنية في الخمس سنوات الماضية. فحزب الاستقلال بات يدرك خطورة الاستمرار في ارتباطاته السابقة وتمكن حتى اللحظة من فك التزامه مع حزب الأصالة والمعاصرة. في حين يختلف وضع حزب الاتحاد الاشتراكي الذي لم يقدم أية قراءة نقدية لتموضعه السابق فغابت التصريحات في هذا الجانب مقارنة بتصريحات قيادة الاستقلال القوية. لكن حزب الوردة على استحياء سياسي يسعى فقط إلى تجنب وضع المعارضة الذي لا يناسبه حاليا، وهو في حاجة إلى تقديم قراءة واقعية وموضوعية لاصطفافه السابق إذا كان ينوي أن تكون مشاركته مساهمة حقيقية في لحظة انتقال ديمقراطي للمملكة.

ولاشك أن طريقة إدارة السيد بن كيران للتحالف قد عقدت الأمور أكثر على حزب التجمع الوطني للأحرار وأضعفت لديه أوراق الضغط. ويجد حزب الحمامة بقيادته الجديدة صعوبة بالنظر لحجم الشركاء المتوفرين وتعدد الاختيارات أمام السيد بن كيران. لتبقى إمكانية التحاق حزب الأحرار بالحكومة أمرا ممكنا واحتمالا واردا إذا نظرنا للمسألة من ناحية التوازنات السياسية المطلوبة للدولة في هذه الولاية. ولا يبدو أن التركيبة التي قد تضم الاستقلال والاتحاد والتقدم تشير إلى إحياء فكرة الكتلة في الوقت الراهن، لأن هذه التركيبة نتجت عن أسباب وسياقات اتسمت بأخطاء سياسية ارتكبت في السابق ودفعت إلى الوضع الحالي، وليست وليدة مسار تراكمي بالنسبة لهذه الأحزاب. لكن التحالف الذي بدأت تبدو ملامحه الرئيسية ينفخ الروح في أفكار ومسارات سياسية قد تحيي فكرة الكتلة التاريخية بشكل جديد، بشرط تجاوز البرغماتية القاتلة والاكتفاء بالنظر إلى التحالف باعتباره حصصا ومناصب في السلطة.

هناك تخمينات وتوقعات كثيرة لطبيعة التحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة. وفي تقديري ليس هذا هو الأهم حاليا. بل الأهم هو الإطار العام الذي تنتظم فيه منهجية التحالف. أما الرهان والتحدي الأساس في أي تركيبة حكومية قادمة يتمكن السيد بن كيران من إنجازها فهو القدرة على إيجاد تركيبة تكون أبعد ما يمكن عن التأثير على مكوناتها من طرف أحزاب من خارجها، وبالتالي تحرير الإرادة الحكومية وجعلها أكثر استقلالية مقارنة بتجربة السنوات الماضية، بهدف تجاوز مشكل العرقلة للأداء الحكومي. وهو أمر يبدو ممكنا في هذه التجربة بالنظر إلى الخسائر التي لحقت بالعديد من الأطراف السياسية جراء سلوكها السياسي الخاطئ في السابق

تقديم: 
قال كمال القصير، الباحث والمحلل السياسي، إن الانتخابات الأخيرة لسابع أكتوبر جاءت بمتغيرات جديدة تتعلق باقتحام العالم القروي

التعليقات

أضف تعليقك