حوار..رحموني يكشف خلفيات استهداف علاقة ابن كيران بالملك

التاريخ: 
السبت, مايو 21, 2016 - 10:45
حاوره: عبد اللطيف حيدة
قراءة : (5425)
حوار..رحموني يكشف خلفيات استهداف علاقة ابن كيران بالملك

كشف خالد رحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن هناك من فشل في المنافسة المفتوحة والنزيهة على قاعدة البرامج السياسية والوضوح البرنامجي والفكري والنزال الانتخابي، وأصبح يلجأ لاستراتيجيات كيدية، تراهن على التشكيك والايهام وتزييف وعي الناس بحقيقة الموقف.

وأوضح رحموني، في حوار أجراه معه  pjd.ma، أن بناء الثقة يعمق منطق التعاقد السياسي والدستوري بين أركان ومكونات الانتقال الديمقراطي الجاري في المغرب المعاصر، مضيفا "نحن إزاء مغرب ينتقل بعمق وبهدوء وبثبات، ويمضي في بناء نموذجه الاصلاحي والديمقراطي".

وفيما يلي نص الحوار:

1-   لوحظ أن بعض الأقلام "الإعلامية" وبعض الأصوات السياسية تمعن في إثارة بعض القضايا ذات الصلة بالأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والملك، بمنطق تنتقد وتعيب على ابن كيران ما يعلن عنه من مواقف. ما تعليقك على ذلك؟

في رأيي، مضى الزمن الذي كانت بعض القوى -سلطوية الطبيعة- تستثمر انتهازيا في مقولة القرب أو البعد من الملك، وتحدد العلاقات والولاء بناء على مقولة: من مع الملك ومن ضد الملك. مجمل القوى السياسية والنخب الحزبية والزعامات المعتبرة حسمت موضوع الموقف من المؤسسة الملكية، وانتهت قضية الصراع لصالح منهجية التوافق، وانتفى التنازع لصالح التعاون.

لم يعد لنا في الحقل السياسي قوى تمثل الملكية أو هي امتداد حزبي لها مرضي عنها، وهي الذراع لها، وتأتمر بأمرها، وتحسن الوفاء والولاء لها، في مقابل قوى أخرى تناصبها العداء أو موقفها ملتبس...

الموقف من الملكية قضية حسمت سياسيا، والخلافات حولها مسألة انتهت دستوريا.. والصراع حول المشروعية صار في رحم التاريخ ..المغاربة جميعا-إلا من أبى- حسموا ذلك، والقوى السياسية المعتبرة قامت بنقد ذاتي وراجعت مواقفها...لكن تبقى بعض الأطراف ذات المنزع السلطوي أو الملحقة بها، والعاجزة عن النزال الديمقراطي في مواجهة العدالة والتنمية، والتي لا تكن ودا لخيار الاصلاح الديمقراطي الذي يتبناه وينحاز إليه، وبعض الأطراف الاستئصالية التي لا تريد نجاحا لنموذجنا المغربي في الانتقال الديمقراطي والاصلاح السياسي، ولا تكن ودا لعبد الاله بن كيران ولنجاحاته في التطبيع السياسي للحركة الاسلامية الاصلاحية وادماجها الكامل في النسق السياسي..كل تلك القوى والأطراف يأخذها الحنين إلى اللعب بتلك الورقة انتهازيا، للدعوة إلى الانقضاض على المنجز الديمقراطي في المرحلة...

وبكلمة، نحن إزاء مغرب ينتقل بعمق وبهدوء وبثبات، ويمضي في بناء نموذجه الاصلاحي والديمقراطي، المؤسس على أركان متينة ذات سياج دستوري مكين، يعزز مسار الثقة السياسية والدستورية بين عموم المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مؤسسة رئاسة الحكومة، التي أضفى عليها الأستاذ ابن كيران مضمونا متقدما ومؤنسنا، وبين المؤسسة الملكية ذات المضمون الوطني والنزوع الديمقراطي الراسخ.

إن بناء الثقة يعمق منطق التعاقد السياسي والدستوري بين أركان ومكونات الانتقال الديمقراطي الجاري في المغرب المعاصر...لكن تلك المحاولات التضليلية والمعارك الهامشية التي تستثمر في الفقاعات الشاردة، وفي أشباه القضايا يأخذها الحنين إلى عهود التحكم والتفرد والاستبداد.

والموقف السياسي لابن كيران والتيار الفكري والسياسي الذي يمثله حسم مواقفه بغير رجعة.. لكن أولئك العاجزين عن الفهم وعن السجال الديمقراطي المفتوح والتنافس النزيه، يلجؤون لتلك الأساليب، وحالهم يقول إنهم يقومون بالتعويض النفسي عن فشلهم وعجزهم ومحدودية فعاليتهم السياسية، ويستعيضون باختلاق تلك الأوهام لمداراة تفككهم السياسي وعزلتهم الشعبية.

المغرب اختار نموذجه الاصلاحي بغير رجعة، نموذج مبني على الثقة والمسؤولية والمحاسبة والتعاقد والوضوح والتوزيع الديمقراطي والمتوازن للصلاحيات بين المؤسسات الدستورية.

ما هي خلفيات هذه المحاولات، وما أهدافها؟

لعل الظاهر من تلك الاثارات اللفظية والمناورات الخطابية الصادرة هنا وهنالك عن تلك القوى، هو إحداث الوقيعة بين المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، ومؤسسة رئاسة الحكومة من جهة، وإحداث الشك بين الفرقاء السياسيين على قاعدة تقليدية لها صلة بالولاء السياسي، والارادة السياسية، لكن دعني أقول لك إن تلك المحاولات فشلت مع قوى وطنية سابقة لها نزوع ديمقراطي، وارتطمت بالحائط في ظروف حالكة من تاريخ المغرب الحديث، وذات محاولة الوقيعة تتكرر وتناور، لكن عبثا يحاولون..

فمن لا يستطيع المنافسة المفتوحة والنزيهة على قاعدة البرامج السياسية والوضوح البرنامجي والفكري والنزال الانتخابي، يلجأ لتلك الاستراتيجيات الكيدية التي تراهن على التشكيك والايهام وتزييف وعي الناس بحقيقة الموقف، لتلجأ للمنطق الدفاعي عن تلك الترهات والفقاعات.

بل الممارسة وحدها هي الكفيلة بالرد على أولئك، ولنتذكر أن المراحل الصعبة شكلت فرزا حقيقيا بين من موقفه مبدئي وواضح من الثوابت الوطنية، ومن يتلاعب بها حتى وإن ادعى تدثرا بها، أو تمسحا بالقرب منها أو الدفاع عنها.

لقد شهدت مراحل عصيبة فرارا للبعض ممن يتحدثون الآن من ساحة الدفاع عن الموقف الوطني من الثوابت والمؤسسات. المراحل العصيبة والصعبة تتطلب نخبا صادقة في مواقفها غير مداهنة ولا متملقة.. نخب تقول الحق ولا تدعيه. وتبذل الموقف ولا تنآى عنه. نخب تقول الحقيقة مهما كلفها من ثمن. ومواقفها من المؤسسات راسخة. نخب لا ترتزق بمواقفها لنيل المواقع والامتيازات والمصالح.

أعتقد أن ما يروج، وفي مراحل محددة، ليس تحليلا ولا موقفا، بل مجرد تخرسات وأمنيات، القصد منها التشويش والادعاء والتشكيك.

والحقيقة أن ما يحكيه ابن كيران –بكل احترام- عن علاقتك بجلالة الملك وعن بعض التفاصيل الخاصة بحياة المؤسسات الدستورية والعلاقات بينها، أولا هو غير مسبوق من حيث الوقائع، بل لم يسبق لمسؤول عمومي أو حزبي كان له هذا المنسوب من التدفق والانسياب في الحديث عن بعض القضايا ذات الصلة بالعلاقة بالمؤسسة الملكية، وقد ساهم ذلك في إثراء الحياة السياسية وتغدية المجامع العلمية بمعطيات ذات صلة بصناعة القرار ومراكزهم المحورية في النظام السياسي المغربي،

فالحديث عن بعض الحيثيات التي لها صلة بذلك يعتبر شجاعة وجرأة ومسؤولية، وإعلاء من شأن المؤسسة الملكية وتأطيرا لدورها الدستوري وحضورها في الوجدان الشعبي للمغاربة، وابن كيران ببوحه ذاك يساهم في خلق ثقافة سياسية جديدة، ساهمت وتساهم في تعزيز ثقافة المسؤولية والتعاون على الخير بين المؤسسات وإرجاع الفضل لأهله، ومن جهة أخرى لقد أضفت تلك الانسيابية في الحكي طابعا إنسيا على العلاقة بين الفاعلين الرئيسيين في المشهد السياسي، وأعطت مسحة حيوية وغير ميكانيكية حول العلاقة بين الملك الدستوري ورئيس حكومته.

لم يسبق لابن كيران ولا لغيره من المسؤولين في العدالة والتنمية أن وظفوا تلك العلاقة في ما يدعيه البعض من الاستقواء بالمؤسسة الملكية في معرض المجابهة والتنافس السياسيين مع الخصوم.. أبدا. ما شهدته الحياة السياسية إلى عهد قريب هو العكس.. اذ التجأت بعض القوى الحزبية -سلطوية المنزع- إلى محاولات يائسة لإقحام المؤسسة الملكية بشكل غير دستوري في الصراع السياسي..

والجميل هو الرد الذكي للمؤسسة الملكية نفسها..بكونها لا تدخل في الصراع الحزبي والانتخابي والسياسي..باعتبارها ليست طرفا في التنافس أو الصراع.. لقد عملت على تأكيد طبيعتها التحكيمية والوفاقية.. وذلك كان علامة فارقة في المشهد السياسي.. واُعتبر أسلوبا راقيا في تدبير الصراع السياسي...

الملكية عليها إجماع كل المغاربة والقوى السياسية المعتبرة..وهي ليست موضوعا للنزاع أو الاستعمال الانتهازي..ليحذر أولئك من منطق الاثارة فهو خطير ونتائجه مكلفة سياسيا...

بعض الأصوات انتقدت ما يفيد به ابن كيران عقب لقاءاته مع الملك، من قبيل لجوئه إلى الملك من أجل مراجعة قضية تقاعد الوزراء، أو عندما تحدث ابن كيران عن "قلالش سيدي بوغالب"، هل هذه الانتقادات عادية أو ليست كذلك؟

تلك أمثلة من أخرى تؤكد ما ذهبت إليه من تحليل. فالعلاقات بين المؤسسات السياسية يحددها الدستور المغربي بوضوح تام، ورئيس الحكومة فاعل سياسي ودستوري.. ومحاولات كتم صوته وقمعه من الحديث للناس والتواصل الجماهيري وإيصال القضايا وبسط بعض الوقائع أمام الجمهور وداخل المؤسسات الدستورية والتمثيلية.. كلها باءت بالفشل الذريع...

الآن هنالك محاولات مماثلة للابتزاز وللضغط، ولتحوير النقاش حول قضايا هامشية فيها كثير من الادعاء والغلط والتغليط والتضليل...ستفشل قطعا...

 

التعليقات

أضف تعليقك