حوار..شيات يوضح مدى تأثير فوز "ترامب" على قضية الصحراء ومنطقة الشرق الأوسط

التاريخ: 
الأربعاء, نوفمبر 9, 2016 - 16:00
حوار..شيات يوضح مدى تأثير فوز "ترامب" على قضية الصحراء ومنطقة الشرق الأوسط
حاوره المحجوب لال
قراءة : (6133)

أكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن السر في فوز "دونالد ترامب" برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية يعود لعدد من العوامل، منها قدراته التواصلية مع المواطنين وطرحه بشكل كبير للقضايا التي تشغلهم مع محاولته إحياء خطاب قائم على أنه يريد إعادة الكرامة لأمريكا داخليا وخارجيا.

وأضاف شيات، في حوار خص به  pjd.ma، أن فوز "ترامب" لن يؤثر على ملف الصحراء ولا على منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري، لأن السياسة الأمريكية الخارجية لا تتأثر برئيس ولا بمؤسسة، وإنما تخضع لعوامل أخرى مؤثرة كاللوبيات ومراكز البحوث.

وشدد المتحدث، على أن هذه السياسات بدأت في التغير منذ السنتين الماضيتين لصالح التقارب مع روسيا والصين، وبناء علاقات جديدة مع إيران على حساب العلاقات التقليدية للولايات المتحدة مع الدول العربية والخليجية، مما ينذر، بأن مشاكل أخرى ستظهر بعدد من الدول التي تطرح سؤال الديمقراطية، لاسيما في سوريا، يؤكد شيات.

وهذا نص الحوار كاملا:

-         ما هي قراءتكم لنتائج الانتخابات الأمريكية التي أسفرت عن انتخاب "دولاند ترامب" رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟

أول شيء نقرأه من هذه الانتخابات، أن المهم في أي انتخابات ليس هو إمكانية التواصل مع نخب أو وضع برامج جيدة أو تصورات هلامية أو كبيرة المنحى، ولكن المهم أن يكون المرشح على علاقة حقيقية وفعلية بالواقع الذي يريد أن يعالجه، وأن يكون قادرا على تواصل حقيقي مع الناس والقواعد وعموم الذين يستهدفهم الخطاب، عبر سياسة يمكن أن تلامس الهموم الكبرى لمجموع المواطنين.

الأمريكيون قالوا إنهم مع ترامب، ربما لأنهم فهموا خطابه أكثر، في حين كنا نلاحظ أن خطاب السيدة كلينتون لم يكن يلامس الواقع بالشكل المطلوب، خطاب ينم عن ضعف في مقاربة مجموعة من القضايا، وخصوصا القضايا التي تهم الأمريكيين وهي القضايا الداخلية المهمة التي تتمحور حول الولايات المتحدة وحول سياساتها الأساسية التي يمكن أن تعيد لهذه الدولة هيبتها وكرامتها التي يرى الكثيرون أنها في فترة من الأفول، المهم الآن، أن الخطاب الذي يصل للمواطن هو الخطاب الصادق الذي يمكن أن ينال الثقة، ولا ننسى أن خطاب ترامب الذي كان أثناء الحملة الانتخابية يميل إلى "الريغينية"، نسبة إلى "رولاند ريغان"، وهو خطاب قائم على أن يعيد للولايات المتحدة الأمريكية هاته الكرامة التي يرى الكثير من الملاحظين أنها انتهكت في عدد من المجالات داخليا وخارجيا.

-         هل هناك تأثير محتمل لانتخاب "ترامب" على ملف الواحدة الترابية للمملكة؟

واهم من يظن أن هذا المرشح أو ذاك، سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا يمكن أن يكون كافيا لنحدد طبيعة علاقتنا بالولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذا ينم عن فهم قاصر لطبيعة صياغة السياسات الخارجية داخل الولايات المتحدة وما يرتبط بها والتي تسمى بالصناعة، أي أنه يدخل فيها مجموعة من المحددات والعوامل، وليست مرتبطة بالهوى أو رغبة معينة سواء لرئيس دولة أو لمؤسسة ما، السياسة الخارجية تحدد وفق المصالح الكبرى، وفي إطار علاقاتها باللوبيات التي تتحكم في السياسات الداخلية والخارجية، والعامل الآخر، هو ما تقرره المؤسسات البحثية، -وهو الأمر الذي يغيب كثيرا في مجموعة من الدول العربية والإسلامية-، فمراكز البحث وما ترسمه من توجهات تخص السياسات الخارجية، وخلال السنوات الأخيرة، نجد أن هذه الأبحاث ركزت على ضرورة خلق تقارب أكثر مع روسيا والصين، وصياغة سياسات ما أمكن توافقية مع هاتين الدولتين، وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أوصت أن تكون الأولوية للعلاقات مع إيران على حساب العلاقات التقليدية مع الدول العربية ولاسيما دول الخليج.

من جانب آخر، المغرب له ذاكرة في علاقته بالولايات المتحدة، وأنا على قناعة من أن السياسيين المغاربة يفهمون كيف تتم صناعة السياسة الخارجية الأمريكية في علاقتها مع قضية الصحراء، المغرب يعتمد كثيرا من التوازن فيما يتعلق بقضية وحدته الترابية، وهو أمر تبين في السابق من المراحل التي كانت تعرف تدخل الولايات المتحدة، ونتذكر أيضا أن المرحلة التي كان فيها أوباما على رأس الإدارة الأمريكية لم تكن كلها في صالح المغرب وفي صالح مصالحه الإستراتيجية، ففي هذه الفترة، ولأول مرة، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية ملتمسا لمجلس الأمن بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، إذن نحن نتعامل مع مصالح متغيرة حسب طبيعة الأطراف، وفي انتظار تغيير المعادلة الإقليمية بين المغرب والجزائر، نبقى دائما رهنا لكيف نوازن علاقاتنا مع الأطراف المعادية وعلى رأسها الأطراف الداعمة للإنفصال.

-         كيف سيكون تأثير السياسات الجديدة المرتقبة للإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط؟

استجابة للمحددين السابقين، أي اللوبيات ومراكز البحوث، أعتقد أن هذه السياسة سيكون لها تأثير سلبي في مجموعة من الدول، خصوصا المطالب الديمقراطية بمجموعة من الدول ولاسيما بسوريا، وربما سنلاحظ ميلا أكبر نحو توازن أكثر مع روسيا في هذه المنطقة، وإقرارا لمصالح أكبر لإيران في المنطقة على حساب الدول العربية، وعليه، أعتقد أن على الدول العربية وخصوصا دول الشرق الأوسط ودول الخليج، أن تكون مستعدة جدا لهذه التحولات، وهي تحولات لا ترتبط بالانتخابات الحالية فقط، بل هي مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية وبتغير هذه المصالح وتغير اتجاهاتها والتأثير الذي تخضع له في مرحلة من المراحل.

تقديم: 
أكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة

التعليقات

أضف تعليقك