حوار.. الحقاوي تقول كل شيء عما حققته الحكومة في قطاع التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية

التاريخ: 
السبت, أكتوبر 1, 2016 - 15:45
حوار.. الحقاوي تقول كل شيء عما حققته الحكومة في قطاع التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية
مليكة الراضي
قراءة : (6062)

قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، إن "ثقة الشعب المغربي في حزب العدالة والتنمية كبيرة جدا ومحفزة حيث اشتغلنا بروح عالية"، فـــ"بذلنا قصارى جهدنا لتحقيق البرنامج الحكومي الذي تقدمنا به أمام البرلمان، فقد حرصنا أولا على تنزيل البرنامج الحكومي مع مبادرات أخرى في إطار التجاوب مع انتظارات المجتمع المغربي والمستجدات بشكل عام".

وأكدت الحقاوي، في حوار مع pjd.ma، أن الوزارة التي تشرف عليها عرفت زخما غير مسبوق في الإنتاج التشريعي، حيث تم النشر في الجريدة الرسمية بعد المصادقة النهائية على القانون الإطار المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والقانون المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، كما صادق مجلس النواب على مشروعي القانون المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والقانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، كما تمت إحالة مشروع القانون 15.65 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية على البرلمان، مضيفة "بهذا الإنتاج نفتخر بالوفاء بالتزاماتنا التي جاءت في المخطط التشريعي للحكومة".

وعن عرقلة القوانين التي تقدمت بها الوزارة، قالت الحقاوي إن "هذا القطاع بالضبط فيه حساسية كبيرة، ففيه تماس مع كثير من المتدخلين، وفيه حساسية مفرطة مع المجتمع المدني وفيه خلفية إيديولوجية وسياسية تجعل "المُؤدلجين" يتخوفون من أن تنجح المقاربة الموضوعية والبرغماتية التي اعتمدناها في تمكين الفئات المعنية من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والتمكين حقوقيا للفئات الهشة".

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

أشرفت الولاية الحكومية على الانتهاء، في تقديركم هل حققت هذه الحكومة ما تعاقدت عليه مع الشعب المغربي؟

لابد أن أؤكد في البداية أن ثقة الشعب المغربي في حزب العدالة والتنمية ثقة كبيرة جدا، وكانت، ولا تزال، محفزة للاشتغال بروح عالية، ولهذا بذلنا قصارى جهدنا لتنزيل البرنامج الحكومي الذي تقدمنا به أمام البرلمان، وحرصنا على تنفيذ مضامينه، وعلى إضافة مبادرات أخرى في إطار التجاوب مع انتظارات المجتمع المغربي ومواكبة المستجدات، فمثلا أطلقنا نداء "شتاء" لإيواء المسنين الذي لم يكن مبرمجا حيث جاء استجابة لبعض الحالات التي كانت ترد علينا وهي في وضعية الشارع والتي تحتاج إلى تدخل القطاع. فنجحنا في خلق دينامية انخرطت فيها الجمعيات وفعاليات القطاع الخاص وعموم المواطنين والإعلام وتعبأ القطاع بأكمله وأصبحت هذه المبادرة اليوم برنامجا سنويا ينقذ ويرعى ما يزيد عن 1000 مسن ومسنة في كل سنة.

كما أننا جئنا في محطة بداية تنزيل دستور 2011، حيث توجب على هذه الحكومة إخراج قوانين تنظيمية، والقوانين ذات الأهمية البالغة والمتعلقة بالهيئات الدستورية ترسيخا لمزيد من الديمقراطية في البلاد، أذكر في هذا المقام مشروع قانون متعلق بهيئة المناصفة ومكافحة أشكال التمييز والقانون المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة – هذا الأخير نشر في الجريدة الرسمية- ، والهيئتان لهما دور مهم جدا في تتبع السياسات العمومية ذات الصلة وفي إبداء الرأي بخصوص المجال المعني، لذلك عرفت وزارة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية زخما غير مسبوق في الإنتاج التشريعي، منها إخراج القانون الإطار المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة الذي نشر أيضا في الجريدة الرسمية، ومشروع قانون العنف ضد النساء الذي صادق عليه مجلس النواب، وأحيل القانون المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية على البرلمان. هذا الإنتاج التشريعي نفتخر به في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وفاء لالتزاماتنا وكذلك عزما وإصرارا على النجاح.

ولقد جعلنا السياسات العمومية -التي اعتبرناها المفتاح الحقيقي لمقاربة الكثير من الإشكالات المجتمعية، والتي لم تعرف حلولا لأنها كانت تُتناول قطاعيا، وبالتالي كانت تُعتمد مقاربات تجزيئية-  مجالا لتحقيق الالتقائية بين جميع المبادرات الحكومية من جهة، وفسح المجال لانخراط المجتمع المدني. وفي هذا المقام أذكر الخطة الحكومية للمساواة "إكرام"، والسياسة العمومية المندمجة لحماية الأطفال، والسياسة المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وورش إصلاح منظومة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فهذه الإنجازات كانت تحتاج إلى رؤية واضحة وبرمجة وتخطيط وفرق عمل، كما كانت تحتاج إلى تشاركية حقيقية، فنحن اعتمدنا كل هاته المرتكزات ووصلنا إلى تحقيق جل الأهداف التي سطرناها ولله الحمد، وهناك أوراش مفتوحة تحتاج إلى مواصلة العمل من أجل استكمالها، فلذلك حزب العدالة والتنمية يحتاج إلى مزيد من الثقة التي وضعت فيه سنة 2011، وإلى مواصلة الشعب المغربي مساندة هذا الحزب ليتمكن من استكمال جميع أوراش الإصلاح التي أطلقتها الحكومة، سواء في هذا القطاع أو في غيره من القطاعات الحكومية.

تعرضت مجموعة من مشاريع القوانين التي اشتغلتم عليها لمحاولات العرقلة، هل يمكنك الحديث عن خلفياتها وأهدافها؟

هذا القطاع بالضبط فيه حساسية كبيرة، يحيث هناك تماس مع كثير من المتدخلين وحساسية مفرطة مع المجتمع المدني وأيضا خلفية إيديولوجية وسياسية تجعل من "المُؤدلجين"، وخصوصا ممن يعتقدون الحق في احتكار الساحة الحقوقية دون غيرهم، يتخوفون من أن تنجح المقاربة الموضوعية والبرغماتية التي اعتمدناها في تمكين الفئات المعنية بخدماتنا من الاستفادة من هذه الخدمات وأن يتحقق النجاح في مجال الحقوق الفئوية، هذا التخوف دفع هذه الجهات إلى التعبئة لعرقلة هذه البرامج والقوانين. في المقابل، نحن رفعنا التعبئة الداخلية لدينا إلى أعلى مستوى من أجل إخراج كل هاته الأعمال من جهة، ومن جهة ثانية حاولنا عدم التأثر بهذه المناوشات والمحاولات لإجهاض الكثير من الأعمال، ومع ذلك نجحت هذه الجهات في عرقلة المصادقة النهائية على بعض القوانين في البرلمان، وعلى التحديد في مجلس المستشارين. ومع ذلك نقول إن هذه الاستهدافات البئيسة لم تنل منا إلا قليلا.. !

هل السيدة الحقاوي راضية عن ما حققته الحكومة لصالح المرأة المغربية؟

لا يمكن أن أكون راضية تماما وإلا سأضع حدا لطموحي لمزيد من الإنجازات في باب التمكين للمرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا. وفي مجال حماية الطفولة والإعاقة وطرح قضايا المسنين ومقاربة قضايا الأسرة بما يحفظ استقرار المجتمع وأمنه الاجتماعي وتوازنه العلائقي.

ما هي حصيلة عمل الوزارة بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة؟

هناك عمل ضخم جدا بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة أسرده على شكل إبراقات: أولا أنجزنا البحث الوطني الثاني الذي حدد نسبة 8،6 في المائة من الإعاقة في المغرب، أي أسرة من أربعة تعيش حالة إعاقة، ثم أطلقنا سياسة عمومية مندمجة كي تقوم جميع القطاعات الحكومية وفي مقدماتها وزارة التضامن، وزارة الصحة، ووزارة التربية الوطنية وغيرها بأدوار مهمة في مجال الوقاية وفي مجال التكفل بأشخاص في وضعية إعاقة، كما أنه حرصنا على أن يجعل القانون الإطار المتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التعليم جزءا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية الشيء الذي لا يوجد الآن. أيضا، فعّلنا صندوق التماسك الاجتماعي في أربعة مستويات: أولا التمكين من المعينات التقنية التي مكنا منها الأشخاص في وضعية إعاقة بإخراج هذه الخدمة من المركز إلى الجهات بإحداث تقريبا 30 وحدة للاستقبال والتوجيه، كذلك تم إطلاق ورش مهم للإدماج في سوق الشغل بمقاولات صغيرة على وجه التحديد وذلك بتمويل مشاريع يتقدم بها أشخاص في وضعية إعاقة، لا ننسى أن مطلب الأشخاص في وضعية إعاقة في الإدماج في الوظيفة العمومية كان لا بد أن يأخذ حيزا من الاهتمام ولا بد أن نجد له مخرجا خصوصا أن كوطا 7 بالمائة لم تكن مُفعلة منذ أن أقرتها حكومة التناوب، واليوم خصصنا مباراة خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة تمكنهم من التباري فيما بينهم للاستفادة من هذه الكوطا من مجموع مناصب الشغل كاملة غير منقوصة إلى جانب إمكانية التباري في إطار الحق العام.

وفي مجال الطفولة ما الذي حققته الوزارة التي تشرفون عليها؟

إلى جانب الاستفادة من دعم الأرامل المعيلات لأطفالهن الأيتام، هناك الأطفال في وضعية إعاقة الذين تسقط عنهم كل الشروط من أجل الاستفادة، حيث استفاد حوالي 160 ألف طفلا من هذا الدعم، من بينهم 11 ألف طفلا في وضعية إعاقة، إضافة إلى حماية الأطفال من مخاطر الأنترنيت، حيث تفاوضنا مع مجموعة من المتعهدين وبعض القطاعات المعنية لتحقيق شرط الحماية من الأنترنيت، فضلا عن التركيز على الوساطة الأسرية للحد من التفكك الأسري من جهة، والذي تكون له عواقب وخيمة على الأطفال، وأيضا لتصبح الوساطة الأسرية إمكانية جديدة لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل من جهة ثانية.

وأما ما يتعلق بالطفولة، فقدمنا مجموعة من الخدمات تتعلق بتمدرس الطفل في وضعية إعاقة اليوم خصصنا لتعليمهم 100 مليون درهم بعدما كانت تخصص له فقط 16 مليون درهم، هذه المنظومة تحتاج إلى وقت للتنزيل لأننا من بعد المناظرة الوطنية، وبعد اعتماد السياسة العمومية في اللجنة بين الوزارية، وبعد إطلاق البرنامج الوطني التنفيذي لهذه السياسة العمومية، ومن بعد التنسيق على مستوى اللجنة التقنية التي تتألف من نقط ارتكاز من كل القطاعات العمومية، نحتاج إلى تكثيف الجهود لتنزيل سليم لهذه السياسة.

أوراش الإصلاح هذه أوراش بنيوية وحيوية وتمس كل فئات المجتمع لا يمكن التراجع عنها أو إهمالها لأن الإنسان هو الرأسمال الحقيقي في المجتمع وبه يمكن للدولة أن تحقق التنمية وتولد الثروة وتحرك عجلة التقدم وبه يتحقق الرفاه.

اليوم بإطلاق ورش إصلاح التعليم وبانتعاش قطاع الصحة ومباشرة إصلاح وتفعيل الصناديق الاجتماعية وإحداث أخرى (صندوق المقاصة وصندوق التكافل العائلي، صندوق التماسك الاجتماعي) وتحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية واسترجاع الثقة في السوق المغربي بجلب الاستثمارات الأجنبية وتقوية المقاولة المغربية بكثير من التحفيزات... يصبح "الاجتماعي" و"الاقتصادي" يتغذى على بعض لصالح الإنسان ولصالح الدولة المغربية وهي دولة الحق، دولة البناء الديمقراطي. دولة تتطلع إلى مواقع جديدة في المنظومة العربية والإفريقية والدولية كدولة صاعدة تتوفر على كل الإمكانيات والشروط لتقود إقليميا المنطقة وتبقى منارة لمن يطلب النموذج المغربي الذي تشكل حضاريا وسياسيا وثقافيا عبر قرون من الزمن والتي نحتت في هوية المغاربة.

 

تقديم: 
قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية،

التعليقات

أضف تعليقك