قرار توقيف مجلس جهة كلميم وادنون بين التأطير القانوني والسلطة التقديرية للداخلية

إسماعيل اكنكو
قراءة : (87)
الخميس, مايو 24, 2018 - 14:45
قرار توقيف مجلس جهة كلميم وادنون بين التأطير القانوني والسلطة التقديرية للداخلية

لعل أهم حدث ميز الأسبوع الماضي،واستاثر باهتمام الفاعلين المدنيين والسياسيين،بالإضافة إلى الإعلاميين وخبراء القانون،هو حدث توقيف مجلس جهة كلميم وادنون من قبل وزارة الداخلية ،ويظهر من خلال قراءة الكثيرين وبشكل سطحي ان الحدث يعتبر عاديا ولايحتمل كل اللغط الذي اثير حوله،وحجم الهالة الإعلامية التي احيطت به،بحكم ورود العديد من حالات التوقيف بحق المجالس المنتخبة في كثير من الأزمنة والامكنة،لكن المثير في الموضوع هو أن الجهة المعنية بالقرار عاشت الكثير من المشاكل السياسية وتمخضت عنها أحداث طيلة سنة 2017,اثرت بشكل سلبي على مناخ الحياة السياسية بالجهة ورتبت اثارا سيئة على الرهان التنموي،وهدرت الكثير من الزمن في نقاشات تافهة غلب عليها الطابع المصلحي المحض على المسؤولية الجسيمة التي وضعت في اعناق المنتخبين الجهويين من أجل رفع رهانات التنمية خصوصا مع استحضار المعاناة التي تعيشها الجهة على كل المستويات.

المثير أيضا في موضوع التوقيف،هو أن وزارة الداخلية استندت في قرارها على مادة فريدة من الدستور وهي الفصل 89,وهو في نظري فصل لايبيح إجراء التوقيف ولايجيز ولايرتب أثارا قانونية وهو في نهاية المطاف قاعدة عامة لايعتد بها حينما يوجد نص تنظيمي فصل في قواعد تسيير الجماعات الترابية وتحديدا الجهات،وما يؤطرها،وهو القانون التنظيمي 111.14،وهو القانون الذي حاولت الوزارة أن تبرر به قرارها من خلال المادة 77،وهي المادة التي لاتخول لوزارة الداخلية حق التوقيف مطلقا،لأن المادة تتحدث عن إجراءات ما بعد التوقيف،وليس الجهة المخول لها إتخاذ قرار التوقيف،ولا مدته ولا شكلياته.

لا أحد سينكر أن وزارة الداخلية واطرها ليسوا اغبيا حتى هذه الدرجة،حينما اغفلوا المادة 75،والتي تنص على أنه اذا كانت مصالح الجهة مهددة،تفعل مسطرة الحل انطلاقا من قرار الإحالة على القضاء الإداري من أجل البث في حل المجلس برمته وإعادة الانتخابات. سيتساءل الكثيرون،عن حكمة الاغفال هذه،الجواب سيبدو لمن هم متمكنون من خبايا الجهة سهلا،بالنظر إلى تكلفة الانتخابات السابقة لأوانها،وكذا فرضية تكرار نفس سيناريو 2015،دون إغفال أن الدولة أيضا تعمل على خلق التوازنات المفروضة بين جميع الأطراف كي تحاول بامكاناتها أن تحدد خارطة طريق جديدة لإعادة الدوران الى عجلة هذه الجهة.

وعموما فالجزم كل الجزم قائم في أن وزير الداخلية لم يستند في قراره إلى أي أساس صحيح،وفرضية الطعن قائمة وهو مجال خصب للاجتهاد القضائي ومحاولة إغناء القوانين بمواد أكثر وضوحا،وسد الثغرات التى لاتفارقها.

التعليقات

أضف تعليقك