قصبة "أكادير أوفلا" معلمة تاريخية تتوق لاستعادة شموخها | الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية

سوس ماسة

قصبة "أكادير أوفلا" معلمة تاريخية تتوق لاستعادة شموخها

قصبة "أكادير أوفلا" معلمة تاريخية تتوق لاستعادة شموخها
الجمعة, يونيو 10, 2016 - 14:35
محمد بوتلغت
قراءة : (19351)

تعتبر أكادير أوفلا (أو أكادي إيغير) من المآثر التاريخية المهمة بسوس، وهي الحصن أو القصبة المتربعة فوق قمة جبلية مطلة على مدينة أكادير، تلك المعلمة التي عاشت لقرون وشهدت أمجادا ماضية في عهد الدولة السعدية أثناء مقاومتها للبرتغاليين الذين كانوا يجوبون السواحل السوسية أواخر العهد الوطاسي وأوائل العهد السعدي.

تمتاز القصبة برونق فريد، حيث تجذب زوارها الفارين من ضغوط المدينة بعنفوانها، ليأتوها إما راكبين في طريق معبدة تسلكها وسائل النقل المختلفة، أو مشاة عبر طريق مبلطة متعرجة، أو عبر مسالك وعرة بين أحراش خطها رعاة الماشية وهواة تسلق المرتفعات.

وتتيح القصبة لزائريها رؤية شاملة لعاصمة سوس، حيث يبدو من خلالها خليج أكادير بتموجاته وسفنه التي تخترق عباب مياهه، وتتراءى غابات أمسكرود المحيطة، وامتدادات الضواحي وتداخلاتها، وشبكات الطرق وتقاطعاتها، وغيرها من المشاهد الجميلة والمناظرة التي يزداد سحرها حين يسطع نورها ليلا.

القصبة أو القلعة

اشتهرت حاليا بـ"أكادير أوفلا"، وتقع شمال أكادير على قمة ترتفع بـ236 مترا عن سطح البحر، أسست سنة 1540م على يد السلطان محمد الشيخ السعدي، بهدف مراقبة ومحاصرة تحركات البرتغاليين الذين اتخذوا أسفل الجبل مستعمرة لهم منذ منذ 1470 م، وأنشئوا بها حصناً وأقاموا على سفح الجبل برجا آخر لمراقبته، مما دفع السعديين إلى بناء القصبة على قمة نفس الجبل.

ويتكون التصميم المعماري للقصبة من سور خارجي مدعم بأبراج وله باب مصمم بشكل دائري، وبداخل السور توجد منازل وأزقة وساحات صغرى إضافة للمرافق الاجتماعية من جامع كبير ومستشفى وخزينة، كما تتضمن "الملاح"، وهو حي خاص باليهود وبه معبد، وضريح للا يامنة، كما تتوسط المدينة الأثرية ساحة أو فناء لإقامة الحفلات والأهازيج الشعبية والأفراح.

وقد تعرضت هذه القلعة سنة 1960 لزلزال عنيف دمرها كليا وأصبحت الآن عبارة عن أطلال تخفي تحت ترابها أحجار آثار حضارة عريقة وتاريخ مجيد.

موائد رمضانية:

تستقبل القصبة على امتداد شهر رمضان موائد لإفطار الصائمين داخل الفضاء الأثري الذي تزيده مشاريع التهيئة، من إنارة وتزفيت وطلاء، رونقا ساهم في إضفاء الطابع الحميمي على هذه المآدب التي يحاول روادها استعادة ذكرياتها الشامخة قبل ليلة 29 فبراير 1960 التي أتى الزلزال على معالمها والآلاف من قاطنيها.

موائد تجاور أسوار القصبة وتزيدها الأضواء الكاشفة حسا رومانسيا من موقع مطل على مشهد بانورامي للمدينة بأضوائها الساحرة وسمائها المرصعة بالنجوم وتلألؤ أديم شاطئها الذي تنعكس عليها الأنوار، في حبور نوستالجي، زادته أكف الضراعة غداة الصلاة رونقا وروحانية تبعث الأمل في مختلف الأجيال للعناية بما تبقى من قسمات وجهها الذابل.

معلمة تنتظر الإنصاف

تعددت أنماط التحسيس وتنوعت أساليب لفت الانتباه، ما بين وقفات وندوات ومقالات وزيارات ميدانية، من أجل إعادة تأهيل القصبة عبر إعادة المدافع القديمة إلى مكانها وإنجاز أشغال الترميم والصيانة وفق ضوابط علمية تصون للقصبة السوسية كامل تاريخها وتراثها المادي واللامادي.

ففي سؤال كتابي موجه إلى وزير الثقافة، بتاريخ 11 ماي 2012، استفسر فريق العدالة والتنمية حول التدابير التي ستتخذها الوزارة للحفاظ على قصبة أكادير أوفلا وإنقاذ موقعها التاريخي مما يتعرض له من تشويه بشكل تجاوز المنشور الوزاري رقم 73/د بتاريخ 30 دجنبر 1992 في شأن تطبيق التشريع الخاص بالمحافظة على المعالم والمواقع التاريخية، خاصة ما ارتبط بالهوائيات التي تم تنصيبها بالقصبة. ليكون تاريخ 10 أكتوبر 2012 تاريخ صدور مراسلة جوابية من الوزارة المعنية، مضمنة باعتراف رسمي أن القصبة من المعالم الأولى التي تم تصنيفها تراثيا، حيث أقرت الوزارة في باب آخر بتحول القصبة إلى مقبرة جماعية لرفات الضحايا من ساكنيها، شأنها في ذلك شأن بقية أحياء مدينة أكادير القديمة بعد زلزال 29 فبراير 1960.

ويعمل المجلس الجماعي لأكادير على الاهتمام ورد الاعتبار للقصبة، عبر عدة تدابير تمثلت في ترميمها وتجهيزها خلال السنوات الأخيرة، كما خصص لها حيزا هاما ضمن مخطط التنمية الحالية إلى جانب إعداد مخطط لحفظ وتنمية القصبة وفق معايير مركز التراث العالمي التابع لليونسكو، بهدف الحفاظ على المعلمة وإزالة التشوهات التي طرأت عليها، وإعادة إحيائها وتنميتها تدريجيا كتراث إنساني ذي قيمة محلية ووطنية وكونية.

التعليقات

أضف تعليقك