كيف أنقذ ابن كيران الميزانية العمومية من شبه إفلاس (حوار)

التاريخ: 
الأربعاء, أغسطس 24, 2016 - 18:00
كيف أنقذ ابن كيران الميزانية العمومية من شبه إفلاس (حوار)
حاوره المحجوب لال
قراءة : (5685)

قال نوفل الناصري، الباحث في السياسات العمومية، إن حكومة ابن كيران حين تولت زمام التدبير، وجدت المغرب في وضعية اقتصادية صعبة، وأزمة مالية حرجة، تمثلت في شبه إفلاس للميزانية العمومية والعجز عن أداء أجور الموظفين وتجميد الاستثمار العمومي.

وأضاف الناصري، في حوار مع pjd.ma أن سبب تلك الوضعية الاقتصادية التي وجدتها الحكومة، يعود بالأساس لارتفاع سعر البترول في السوق الدولية، وارتفاع نفقات المقاصة، وكذا تفاقم عجز الميزانية وتراجع الاحتياطات النقدية وتفاقم المديونية.

هذا ووقف المتحدث، في حواره، عند أهم الإجراءات التي باشرتها الحكومة لمعالجة هذا الوضع الاقتصادي الصعب، كما تحدث عن آثار مختلف هذه الإجراءات، خصوصا على مستوى نجاعة الاختيارات الاقتصادية الجديدة.

وفيما يلي نص الحوار:

 

 هل يمكنكم التذكير بالوضعية الاقتصادية التي تولت فيها هذه الحكومة تدبير الشأن العام؟

تولت حكومة ابن كيران زمام التدبير في وضعية اقتصادية صعبة وأزمة مالية حرجة، تمثلت في شبه إفلاس للميزانية العمومية والعجز على أداء أجور الموظفين وتجميد الاستثمار العمومي، بسبب ارتفاع أسعار البترول التي فاقت 110 دولار، وارتفاع نفقات المقاصة إلى 56,5 مليار درهم في سنة 2012، الأمر الذي أدى إلى تفاقم عجز الميزانية بالنسبة للناتج الداخلي الخام فبلغ 7,2 بالمائة باحتساب مداخيل الخوصصة، وتفاقم عجز الحساب الجاري لميزان الأداءات فبلغ 9,2بالمائة، وتراجع احتياطات العملة الصعبة إلى حدود أربعة أشهر وثلاثة أيام، وتفاقم المديونية بمعدل 58,2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2012 بمعدل ارتفاع 4 بالمائة سنويا منذ 2009.

  ما هو أثر هذه الوضعية الصعبة على البلاد بشكل عام؟

وضعت هذه المؤشرات المغرب آنذاك أمام خطر اختناق حاد للمالية العمومية، وتراجع الثقة في الاقتصاد الوطني، كما تراجعت معه جاذبية المغرب الاستثمارية والاقتصادية، الأمر الذي هدد بلادنا ببرنامج تقويم هيكلي جديد تفقد معه البلاد استقلال وسيادة القرار الاقتصادي.

كيف استطاعت الحكومة مواجهة هذه الوضعية، وما هي أهم وأبرز الإجراءات التي اتخذتها؟

لمعالجة هذه الاختلالات الاقتصادية ولتحرير المالية العمومية واستعادة التوازنات الماكرواقتصادية وحماية القرار الاقتصادي السيادي لبلادنا، عملت الحكومة منذ توليها على 4 إجراءات كبرى متكاملة فيما بينها:

أولا، ضمان التعبئة المثلى لموارد الميزانية من خلال تفعيل تدابير الإصلاح الضريبي.

ثانيا، الصرف الأمثل لنفقات الاستثمار، وترشيد نفقات التسيير بتقليص نفقات الدولة، والتحكم في نفقات الموظفين، وإصلاح نظام المقاصة، وإصلاح التقاعد....

ثالثا، التحكم في الدين العمومي بتفعيل الاستراتيجية الجديدة لتمويل الخزينة، وتعزيز السيولة وتحسين شفافية سوق قيم الخزينة....

رابعا، إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة لإعداد وتنفيذ قوانين المالية لضمان وقع طويل الأمد على المالية العمومية.

  ما هي نتائج هذه السياسة على الشق الاقتصادي، وخصوصا مؤشر عجز الميزانية باعتباره من أبرز المؤشرات التي يقاس بهما مدى نجاعة الاختيارات الاقتصادية؟

بالنسبة لعجز الميزانية، لقد تراجع خلال الفترة 2012-2016 من 7.2 بالمائة إلى 3.5 بالمائة دون اللجوء إلى تقليص حجم الاستثمارات برسم الميزانية، بل على العكس من ذلك، ارتفع معدل إصدارات الاستثمار برسم الميزانية إلى 50.9  مليار درهم سنويا خلال الفترة 2012-2016، مقابل 45.2 مليار درهم خلال الفترة 2007-2011، و22.8 مليار درهم خلال الفترة 2003-2006؛ وكذلك تراجع عجز الميزانية دون اللجوء إلى الرفع من الضغط الضريبي، إذ بلغ معدل المداخيل الجبائية 19.2بالمائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2012-2016، مقابل 20.8 بالمائة خلال الفترة 2008-2011. وبهذا تراجع عجز الميزانية ب51.5 بالمائة ما بين 2012 و2016.

بالنسبة لمعدل النمو، على الرغم من صعوبة السياق الداخلي المتمثل في تسجيل ثلاث سنوات جفاف بما فيها 2016، وثقل إرث تدهور التوازنات الاقتصادية الكبرى، ورغم الوضع الخارجي الإقليمي المضطرب، وما صاحبه من تواصل الأزمة الاقتصادية والمالية التي همت الشركاء الرئيسيين للمغرب، وارتفاع أثمنة المواد الأولية سنتي 2012 و2013، بلغ متوسط معدل النمو السنوي 3,8 بالمائة ما بين سنتي 2012 و2015 كأعلى متوسط في المنطقة، مقابل تسجيل متوسط معدل نمو سنوي يساوي 3,4 بالمائة بالنسبة للجزائر، و2,2 بالمائة بالنسبة لمصر، و1,9 بالمائة بالنسبة لتونس، و0,5 بالمائة بالنسبة لإسبانيا، و1,2 بالمائة بالنسبة للبرتغال، و2,9 بالمائة بالنسبة للأردن و1,9 بالمائة بالنسبة لجنوب إفريقيا.

وللإشارة فإن معدل النمو العالمي في هذه السنة عرف انخفاضا كبيرا وللعام الخامس على التوالي، وكذلك للمرة الرابعة على التوالي يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، حيث تشير التقديرات الحالية إلى بلوغ هذا المعدل 3.2 بالمائة في 2016 و3.5 بالمائة في 2017، وبالنسبة للمغرب يتوقع آخر تقرير لصندوق النقد الدولي، بعد تحيين المعطيات الاقتصادية، أن تحقق بلادنا في هذه السنة معدل نمو يصل إلى 2.3 بالمائة، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 4.1 بالمائة في سنة 2017.

 

تقديم: 
قال نوفل الناصري، الباحث في السياسات العمومية، إن حكومة ابن كيران حين تولت زمام التدبير، وجدت المغرب في وضعية اقتصادية صعبة، وأزمة مالية حرجة، تمثلت في شبه إفلاس للميزانية العمومية والعجز عن أداء أجور الموظفين وتجميد الاستثمار العمومي.

التعليقات

أضف تعليقك