هل فشلت الأسواق النموذجية في احتواء الباعة الجائلين؟

مليكة الراضي

مبادرة حميدة اتخذتها الدولة من أجل الحد من القطاعات غير المهيكلة بالمغرب، وصيانة كرامة الباعة الجائلين، وضمان استقرارهم الاقتصادي، عبر إنشاء الأسواق النموذجية، لكن عوض أن يتقلص عدد الأسواق العشوائية ظهرت أسواق أخرى جديدة، ما جعل الكثير من المتتبعين يرى أن الحد من ظاهرة الباعة الجائلين، واحتلال الملك العام تتطلب تداخل جميع الفاعلين لاستئصالها من جذورها.

فالأسواق العشوائية لا تكمن سلبياتها في احتلال الشارع العام فقط، بل كذلك في تشويه واضح للمعالم الحضرية للأسواق المغربية، و التي تعاني أغلب محيطاتها من الأزبال التي تخلفها هذه الأسواق العشوائية، وهو ما يجعل السؤال مشروعا حول الأسباب التي جعلت الأسواق النموذجية تفشل في جذب الآلاف من الباعة  الجائلين؟ ولماذا عجزت السلطات في احتواء هذه الظاهرة؟

أسواق فارغة..

بالنسبة لهشام الحساني، نائب عمدة مدينة سلا، فإن الإشكال الحقيقي الكبير الذي تعانيه الأسواق النموذجية هو غياب مقاربة تشاركية مع المعنيين بالأمر، ملفتا أن غياب هذه المقاربة يُفشل مثل هذه المشاريع.

وأشار  الحساني، في تصريح لـ pjd.ma، إلى مجموعة من النماذج التي باءت بالفشل في مدينة سلا وظلت فارغة إلى اليوم  كسوق ” أريانا” بتابريكت، وسوق الشيشان” بحي الانبعاث، وسوق ” النور” بسيدي موسى بسلا، وأضاف أن من بين  أسباب فشل هذه الأسواق النموذجية هي المساحة الضيقة التي تُعطى للمستفيدين، قائلا ” لا يعقل أن يستفيد بائع الخضر  من مساحة ضيقة في الوقت الذي يحتاج فيه إلى حيز مكاني أكبر  لعرض سلعته لكي يراها الناس”.

اختلالات بالجملة

ونبه نائب عمدة مدينة سلا، إلى أن السلطات المحلية لا تقوم بدورها كما يجب في محاربة احتلال الملك العمومي، وفي مقاربة الأسواق النموذجية، مُلفتا أن بعض المستفيدين من الأسواق النموذجية، منهم من باع محله لأشخاص آخرين دون وثيقة ولا عقد كراء بمبلغ 4 و 5 مليون في الوقت الذي لم يكلفه أي مبلغ من المال، قائلا ” لحد الآن لا نعرف الصيغة التي يتم بها هذا البيع، خصوصا أن الذي   يبيع المحل يخرج مجددا  للشارع فيحتل الملك العام فيبقى المشكل مطروحا”.

ومن جهة أخرى، أبرز هشام الحساني، أن المستفيدين من سوق “النور” بسيدي موسى، لم يؤدوا لحد الساعة ما عليهم من تكاليف منذ إنشاء السوق في سنة 2013، مشددا على أن التكاليف كلها تتحملها الجماعة.

ومن أن أجل نجاح تجربة الأسواق النموذجية، أكد المتحدث على ضرورة انخراط السلطات المحلية بشكل قوي وفعال، مردفا ” يستحيل أن ننجح فيها لوحدنا لأن الأمر مشترك بيننا وبين السلطات المحلية،  لأننا مطالبين نحن كجماعة أن نوفر الأسواق ونقاط البيع ولكن من يحرر الملك العام فهذا اختصاص حصري للسلطة المحلية”.

غياب الإشراك الفعلي

وعلى مستوى مدينة الدار البيضاء، أكد عبد الكريم الهويشري، نائب رئيس جماعة الدار البيضاء المكلف بالشؤون الاقتصادية، أن فشل الأسواق النموذجية يرجع بالأساس إلى عدم الإشراك الحقيقي  للمجالس الجماعية، لأن من يشرف على هذه الأسواق هي السلطات المحلية، مشددا على أنه ليس هناك جدية في تحرير الملك العام من الباعة الجائلين، وبالتالي فالمقاربة الأمنية حاضرة في غياب مقاربات أخرى. يقول المتحدث.

وبخصوص استراتيجية المجلس الجماعي لبيضاء لمحاربة احتلال الشارع العام،  أكد الهويشري في تصريح لـ pjd.ma، أن معالجة هذا المشكل يحتاج إلى مقاربة جدية من أهل الاختصاص بتشارك مع المجالس المنتخبة، من خلال مقاربة تشاركية حقيقية للقضاء على هذا المشكل عوض المقاربة التي يتم تبينها اليوم والمبنية على الريع. يقول الهويشري.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.