سجل الكاتب والإعلامي حسن بويخف، وجود مفارقة بين الثروة السمكية التي يزخر بها المغرب، و بين معدل استهلاك المغاربة للسمك، مقارنة مع معدل الاستهلاك العالمي، معتبرا أن ارتفاع الأسعار الذي تعرفه الأسماك في السوق المغربية، يعود إلى اختلال التوازن بين الكمية الموجهة للتصدير والكمية الموجة للاستهلاك الداخلي.
ولفت بويخف، إلى أنه ووفق معطيات رسمية، فإن صناعة تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري في المغرب تعالج ما يقارب 70في المائة من إفراغات الصيد الساحلي وتصدر ما يناهز 85في المائة من إنتاجها إلى 100 دولة بالقارات الخمس، مضيفا أن ذلك يعني أن معظم خيرات المغرب السمكية موجهة إلى السوق الخارجية على حساب السوق الداخلية.
وبناء على هذه المعطيات، أوضح الإعلامي ذاته، أن 30 في المائة فقط من كمية الأسماك المفرغة، لا توجه إلى التصدير بما أنها لا تعالج وتوجه بذلك إلى الاستهلاك الداخلي المباشر، وأن 15 بالمائة فقط من الأسماك المعالجة توجه إلى السوق الداخلية أيضا، ما يعني أن قرابة 40,5 بالمائة فقط من مجموع ما يتم صيده من الأسماك يوجه إلى السوق الداخلية.
وعلى مستوى أسعار السمك في السوق المغربية، أكد بويخف في مقال رأي له توصل pjd.ma بنسخة منه، أن توجيه قرابة 60 بالمائة من الأسماك إلى الأسواق الخارجية، يفرض على السوق الداخلية وضعا تعيش فيه باستمرار على وقع نقص مزمن في العرض، ما ينتج عنه ارتفاع الأسعار، في ظل تزايد الطلب على الأسماك.
وأضاف، أنه رغم أن سلسلة إنتاج وتسويق السمك في السوق الداخلي تعرف تعدد الوسطاء، ما يعني تفاقم الأسعار،إلا أن اختلال التوازن بين الكمية الموجهة للتصدير والكمية الموجة للاستهلاك الداخلي هي العامل المتحكم بشكل أكبر في السوق، حيث تعطي تلك الوضعية للمنتجين الكبار القدرة على فرض الأسعار التي يريدون، وأن يكيفوا تحكمهم في الأسعار مع فترات يزداد فيها الطلب على الأسماك، وخاصة في شهر رمضان المبارك.
وأوضح بويخف، أن الاختلال الحاصل في قطاع الأسماك، يكشف كيف أن المغاربة لا يحرمون فقط من ثروتهم البحرية بشكل خطير، بل يؤدون ثمن اختلال السوق لضمان تموين الأسواق الخارجية حتى دون تلبية حاجيات السوق الداخلية،مسجلا أن عدم التوازن ذلك يؤديه المغاربة على شكل فاتورة ارتفاع الأسعار، حيث “تزداد صورة الظلم قتامة حين نضيف معطى إعفاء أنشطة الصيد البحري من الضريبة، ما يعني حرمان الخزينة العامة أيضا من ملايين من الدراهم”.
وخلص الكاتب والإعلامي، إلى أن من شأن دعوات مقاطعة السمك التي أطلقت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعث رسالة قوية إلى لوبيات سوق السمك في المغرب، والذين لا يكفيهم اقتصاد الريع الذي يعيشون فيه في شبه احتكاريات ضخمة مند عقود، بل يستغلون محطات مقدسة لابتزاز المستهلك المغربي، معتبر أن المستهلك إذا وعي بمسارات الإنتاج والاستهلاك في السمك، وأدرك كيف يحرم من ثروته الوطنية لصالح لوبيات احتكارية، جاز له أن يقاطع ذلك المنتوج.
