الصديقي يؤكد فشل المخطط الأخضر في تحقيق الأمن الغذائي ويدعو إلى مراجعة النموذج التنموي الفلاحي

أكد عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية سابقا، على ضرورة مراجعة التوجهات الحالية لنموذجنا التنموي الفلاحي القائم حاليا، مراجعة شاملة وعميقة، مشيرا إلى أن الخصاص المائي الناتج أساسا عن التغيرات المناخية يسائل اليوم بجدية نموذجنا التنموي الفلاحي القائم على الاستعمال المكثف للماء، والذي أصبح مادة نادرة ومكلفة.
وأوضح في مقاله المعنون بـ”نموذج الفلاحة الموجهة للتصدير واستنزاف مواردنا المائية”، أن القطاع الفلاحي هو المستعمل الرئيسي للموارد المائية المتاحة، وذلك بنسبة تفوق 80 في المائة (وتصل أحيانا 86 في المائة)، والباقي يتوزع بين الماء الشروب والماء المستخدمة في الصناعة. وشدد على أن أي مجهود لعقلنة وترشيد لاستعمال الماء، وهو أمر ضروري وملح، ينبغي أن ينصب بالأساس على القطاع الفلاحي.
وأقر من جهة أخرى، أنه يجب الاعتراف بفشل المخطط الأخضر خاصة فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، والتدبير العقلاني للموارد المائية، وتحول العالم القروي من خلال ضعف تصنيع المنتوج الفلاحي الذي يهم فقط 40 في المائة، واستمرار الفقر والهشاشة، وتراجع المؤشرات الاجتماعية.
وتابع القيادي في حزب التقدم والاشتراكية أن مخطط المغرب الأخضر، قد نجح فعلا في تطوير الرأسمالية الزراعية، حيث تمكنت فئة محدودة من الازدياد ثراءً في حين عمل على تفقير البلاد وتعميق تبعيته بالنسبة للمواد الضرورية كالحبوب والسكر والزيوت الغذائية، والتي نسجل فيها معدلات للتبعية يفوق المعدلات السائدة خلال الستينات من القرن الماضي.
وأردف” إذا كان مروجو هذا المخطط يتبجحون بالزيادة الهائلة في الصادرات الفلاحية، والتي تجاوزت 44 مليار درهم، فهم يتغافلون في ذات الوقت أن مشترياتنا من الخارج فيما يخص المواد الغذائية قد اقتربت من 60 مليار درهم. إلا أن الأهم ليس هذه الفجوة بين الصادرات والواردات الفلاحية، بل نوعية مبيعاتنا الفلاحية، فكلما أقبلنا على تصدير المواد الفلاحية، نقوم «ببيع» مادة نادرة بأبخس ثمن، ألا وهي الماء”.
 وشدد بالقول، “أليس من المناسب أن نقف وقفة تأمل في هذا السباق الأعمى وبدون حذر لنحتكم لوعينا الجماعي ونزن بكل موضوعية فداحة الخسارة التي يتكبدها بلدنا؟ مع وضع المصالح الحيوية لشعبنا وأمتنا فوق كل اعتبار. فتحقيق أمننا المائي والغذائي رهين بهذه المراجعة. وأمننا بصفة عامة، والذي لا يمكن أن يقدر بثمن، يقتضي أن نسير في هذا الاتجاه”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.