الهيئة الوطنية للنزاهة تدعو لوضع تشريع خاص بمحاربة الإثراء غير المشروع والزجر الجنائي لـ “تضارب المصالح”
أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة وممارستها، برئاسة محمد بشير الراشدي، حتمية تجريم الإثراء غير المشروع وراهنيته، باعتباره ضمانة أساسية لإعادة بناء الثقة في المرفق العام وفي قيم خدمة الصالح العام، وآلية احترازية وزجرية لتطويق ومحاصرة الانفلاتات والتجاوزات المحتملة التي قد تفرزها ممارسة الوظائف العمومية.
وأضافت الهيئة في دراسة حول “الإثراء غير المشروع، نحو تقعيد منظور تشريعي للإلمام بجميع جوانبه ومنع تجلياته”، توصل pjd.ma بنسخة منها، صدر مؤخرا، أن تجريم الإثراء غير المشروع مطلب حيوي للتجاوب مع التزامات بلادنا في إطار الملاءمة مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها المغرب في هذا المجال.
وأكدت الدراسة أهمية التفاعل الإيجابي مع التوجهات الجنائية الحديثة التي اقتنعت بضرورة النهوض بآليات جنائية متطورة، تروم الزجر الجنائي لمجموعة من السلوكات المستحدثة، كالإهمال، وعدم اتاحة المعلومات، وعدم القيام بواجب التبليغ عن أنواع من الجرائم، وعدم التصريح بمحالات تضارب المصالح.
واسترسلت، “بالإضافة إلى عدم القدرة على تبرير الزيادة الكبيرة التي تطرأ على ثروة الموظف العمومي، دون أن تتناسب مع مداخيله، ومع المصادر المشروعة الخاصة به، خلال فترات معينة من مساره المهني، والمعروف عالميا بالإثراء غير المشروع”.
وتبين للهيئة، تردف الدراسة، أن تجريم الإثراء غير المشروع ينبغي أن يأخذ في الاعتبار استحضار ثلاثة معطيات أساسية؛ أولها، أنه في ظل الطابع غير المشروع والخفي والمعقد لجرائك الفساد، لابد من الانفتاح على الآليات المتحددة للتحري والكشف عن هذا النوع من الجرائم، لما تكتسيه من وجاهة، وفي مقدمتها الآلية المعتمدة لمكافحة الزيادة الكبيرة وغير المبررة في موجودات الموظف العمومي.
المعطى الثاني، بحسب الهيئة، يتمثل في “إدراج مكافحة الإثراء غير المشروع ضمن مفهوم الصالح العام الذي يصبح بمقتضاه الموظف العمومي مؤتمنا على تدبير المرفق العام، بما يعني إلزامه بتبرير المصدر المشروع للزيادات الكبيرة التي تَثبُت على ثرواته خلال مزاولته للوظائف أو اكتسابه للصفة”.
والمعطى الثالث، يتجسد في “اعتبار مبدأ تحويل الإثبات في هذه الجريمة من النيابة العامة كسلطة ادعاء إلى المتهم كمدعى عليه، إجراء جرى ويجري به العمل، وطنيا ودوليا، على المستوى التجريمي والمسطري، في مجموعة من الجرائم التي لا يمكن إثباتها والتحقق منها إلا عبر هذا الإجراء المسطري”.
وأبرزت الهيئة، أنه من منطلق الوعي والاعتراف بخصوصيات جرائم الفساد، واستحضارا لمقاصد وأبعاد مقتضيات الوثيقة الدستورية ذات الصلة بالحكامة الجيدة، وتجاوبا مع منظور الاتفاقيات الدولية والإقليمية بهذا الخصوص، ومع اختيارات التشريعات المعتمدة في هذا الشأن من قِبل مجموعة من الدول، واقتناعا بالمنظور التشريعي والفقهي والقضائي الموضوعي لمبدأ قلب عبء الإثبات، أكدت الدراسة على وجاهة اعتبار هذه الجريمة مستقلة لها أحكامها الموضوعية.
وتتمثل هذه الأحكام الموضوعية، بحسب الدراسة، في مقومات الجريمة والعقوبات الحبسية والمالية المتناسبة مع خطورتها، كما لها أحكامها الإجرائية المتمثلة في القواعد المسطرية الكفيلة بالبحث فيها والتحقق منها وإثباتها.
وأشارت الهيئة الوطنية في دراستها، إلى أن الهيئة قدمت التوجهات التشريعية العامة التي تقترحها لتجريم الإثراء غير المشروع، مستهدِفة على الخصوص التحديد الواضح لمفهوم هذه الجريمة، ورصد الأشخاص المعنيين بها، وتوطيد مقوماتها الجرمية، واستشراف الجزاء المناسب لها، وإرساء آليات فعالة لرصدها والتحري عنها، ثم تثبيت آليات متابعتها بضمانات النجاعة والمحاكمة العادلة.
