[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

الدفاع عن الإجهاض، نحو مجتمع بدون معاقين

علي فاضيلي


73 مليون عملية إجهاض تتم سنويا في العالم وفقا لمنظمة الصحة العالمية، إنه رقم مهول يتجاوز عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية (70 مليون ضحية)، إنها إبادة سنوية لملايين الأبرياء يتجاوز عدد سكان دولة من حجم فرنسا.
ففي العشر السنوات الأخيرة قتل على الأقل أزيد من 730 مليون جنين في بطن أمه بسبب عمليات الإجهاض، إنها جريمة إبادة جماعية بربرية غير مسبوقة في التاريخ راح ضحيتها سدس سكان العام، يا لها من وصمة عار على الحضارة التي تصف نفسها بالإنسانية!!
الاجهاض هو عنوان على تجذر النازية ضمن النسق الحضاري الغربي، وبأن النازية هي منتوج طبيعي لما بعد الحداثة، فإذا كانت النازية هي اللحظية النماذجية –بتعبير المسيري- التي عبرت عن حقيقة الحضارة الغربية التي “قتلت الإله” وقتلك الأخلاق، فإن إبادة ملايين الأبرياء سنويا بسبب عمليات الإجهاض هي لحظة نماذجية أخرى تدل على حقيقة هذه الحضارة اللإنسانية بالرغم من زعمها جعل الإنسان مركز الكون، غير أن عمليات الإجهاض ليست مجرد لحظة نماذجية وقتية كما هو حال التجربة النازية، بل هي لحظة نماذجية مستمرة.
لا يمكن فصل الانتشار المهول والفظيع لعمليات الإجهاض والدفاع عنه في الدول الغربية بتطور الرأسمالية كنمط في الانتاج، والحاجة لعمل المرأة ودخولها لسوق الشغل، وهو أمر كان له وقع مدمر على الأسرة التقليدية، وعلى مفهوم الجنس والعائلة والأسرة، وبالتالي كان لابد من ايديولوجية تبرر استغلال المرأة في المصنع وغيره، وجعل حياتها مرتبطة بالعمل، ولهذا كان لابد من تغيير مفهوم الجنس ومفهوم العائلة ومفهوم الأسرة، وكان لابد من إباحة الإجهاض حتى لا تتحول المرأة العاملة لأم، وهو تحول يعطل المرأة عن العمل لفترة، وبالتالي لا يخدم الرأسمال الجشع.
لقد بدأ بعض الدعاة والمفكرين الإسلاميين يتبنون ويطالبون بإباحة عمليات الإجهاض في بعض الحالات الخاصة، ومنها التشوهات الخلقية والاغتصاب.
إنه موقف يعبر عن جهل فظيع بطبيعة النموذج الحضاري الغربي، وانسياق وراء أيديولوجيته الهدامة للإنسان، فالدعوة لإباحة الإجهاض بسبب التشوهات الخلقية هو أمر ينطلق من خلفيات نازية كجزء من الحضارة الغربية ومعبر عنها، بحيث لا مكان للمعاقين و”ومعطلي الانتاج”.
إنها دعوة تبيح إبادة المعاقين، وتمنح “الحق” “للآباء” في اختيار من يحق له الحياة من بين الأجنة، فإذا كان صالحا وفق النموذج الغربي للإنتاج ومعبرا عن الإنسان الغربي فحينها يمكن تركه ليعيش، إما إذا كان معاقا وغير معبر عن الإنسان الغربي فيحنها لا يحق له الوجود.
إنها دعوة غير إنسانية وغير إسلامية وغير ربانية يتورط فيها بعض الدعاة والمفكرين الإسلاميين الفاقدين للوعي والخاضعين لتأثير المقولات الغربية.
أما دعوة أولئك المفكرين والدعاة لإباحة الإجهاض في حالات الاغتصاب، فهي دعوة تتفق والنموذج الغربي الساعي نحو تحرير الإنسان من مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية ومنها مسؤوليته عن أفعاله، وهي أيدولوجية تتفق والمفهوم الغربي للجنس والأسرة والعائلة والإنسان نفسه، فهي دعوة تناقض مفهوم الإسلام للمسؤولية، وعدم جعل الأبرياء ضحية أخطاء الإنسان، كما أنها دعوة من شأنها فتح الباب مشرعا أمام التوحش الجنسي، ما دام بإمكان الإنسان التحلل من مسؤوليته باللجوء للإجهاض.
إن من إنسانية الإنسان تحميله مسؤوليته عن أفعاله، ففكرة المسؤولية والعقاب هي فكرة إنسانية بحتة، وهي سبب تميزه عن الحيوان، وكما قال علي عزب بيجوفيتش في الإسلام بين الشرق والغرب “إن أي تلاعب بالناس حتى ولو كان في مصلحتهم هو أمر لاإنساني، أن تفكر بالنيابة عنهم وأن تحررهم من مسؤولياتهم والتزاماتهم هو أيضا لا إنساني”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.