محمد خيي: فرضيات قانون مالية 2023 هشة وغير واقعية وتعكس تخبط الحكومة

أكد محمد خيي الخمليشي، عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب السابق، أن الفرضيات التي وضعتها الحكومة لمشروع قانون مالية 2023، تعكس تخبطها، وتدخل في نفس المنطق الذي تُسيّر به، مضيفا أن الفرضيات التي بُني عليها مشروع قانون المالية لسنة 2022، هشة وغير واقعية.
وقال محمد خيي الخمليشي في تصريح لـ pjd.ma، إن قانون مالية 2023 فيه الكثير من الارتجالية وعدم الوضوح وعدم المصداقية في التواصل والإدلاء بالأرقام، مبرزا أنه حتى أكثر المتفائلين اليوم لا يتوقعون تحقيق نسبة نمو 4 في المائة كما توقعتها الحكومة، وأيضا حتى أكثر المتفائلين لا يتوقعون حصر التضخم في 2 في المائة في ظل الظروف الحالية، وفي ظل توقعات المؤسسات المالية الدولية الكبرى التي راجعت نسب التضخم وتوقعت نسب نمو أقل بكثير.
وأشار العضو السابق بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن أغلب المؤشرات العالمية تشير إلى تباطؤ النمو العالمي وركود اقتصادي، ما قد يفضي الى ارتفاع التضخم وقد يؤدي إلى “الركود التضخمي”، مؤكدا أنه “نحن أمام فرضيات للترويج ليس إلا”.
ومن جهة أخرى، قال خيي الخمليشي، إنه على هذه الحكومة أن تملك الشجاعة الحقيقية وتأتي بمشروع مالية تعديلي لسنة 2022، لأنه الفرضيات تغيرت بشكل كبير، سواء فيما يخص سعر غاز البوتان الذي عنده علاقة مباشرة بنفقات صندوق المقاصة، ولا بالنسبة للإنتاج الفلاحي الذي تأثر بموسم الجفاف، ولا بالنسبة للأسعار الخامات والمواد الأولية، إذن بحسبه قانون مالية 2022 كرس بأن التوقعات بعيدة عن الحقيقة ولا تعكس عمل الوضوح. وأوضح أن مالية سنة 2023 تمضي أيضا في نفس الاتجاه.
ومن جانب آخر، نبه المتحدث ذاته، إلى أن هذه الحكومة لا يهمها مصلحة المواطنين بقدر ما يهمها مصالحها الشخصية، مشيرا إلى التصريح الأخير للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، الذي برر عدم فرض ضريبة استثنائية على شركات المحروقات بصعوبة تتبع أنشطة هذه الشركات.
وأوضح عضو مجلس النواب سابقا، أن فرض ضريبة استثنائية على شركات المحروقات طالب به فريق العدالة والتنمية في الولاية السابقة، خاصة مع ظاهرة استغلال شركات المحروقات لارتباك الأسواق والتغير الشديد في سوق الأسعار لتراكم الأرباح وهو ما أكد عليه مجلس المنافسة.
وأردف المتحدث، “كنا سنحترم لقجع إذا قال إنه غير مقتنع بجدوى هذا الاجراء، ولكن جاء بكل فدلكة وقال إنه لا يستطيع أن يفرض ضريبة استثنائية على أرباح شركات المحروقات، لأنه لا يستطيع أن يتتبع أنشطة كل شركة وهي حجة متهافتة وفيها الكثير من المغالطات، مضيفا أنه على عكس من ذلك هناك ضريبة على قطاع الأبناك ضمن مشروع قانون المالية.
وتابع “نحن أمام معضلة سياسية، لأن الوزير المنتدب عنده حرج أمام رئيس الحكومة الذي هو الفاعل الرئيسي للمحروقات في البلد” مضيفا أن “الحكومة تتهرب من الموضوع بسبب التعارض بين المصالح الشخصية لرئيس الحكومة وبين التزاماته السياسية كرئيس الحكومة لكل المغاربة نحن أمام تعارض مصالح إذن”.
وشدد في هذا الصدد، على أنه” نحن أمام حكومة تتعرى يوما بعد يوم، حيث ليس في جعبتها لا حلول ولا ابتكارات، فهناك عجز بين حتى في تدبير ما وجدته من قبل الحكومات السابقة”.
هذا وأشار المتحدث ذاته، إلى أن هذا الإجراء طٌرح في العديد من الدول منها فرنسا واسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لأنه ببساطة هذه الشركات لم تراع ببساطة الأزمة والاضطراب الشديد في الأسعار، وعوض أن تنحو منحى الإنقاص وتقليص هامش الربح، هي بالعكس استفادت ويمكن أن نطلق عليها “تجار الأزمات” والمستفيدين من المآسي، لأنه نحن أمام مأساة اجتماعية حقيقية وأمام ارتفاع مهول للأسعار، يقول خيي الخمليشي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.