حديث الصورة: حين يكون السجود لله عنوان الأفراح

محمد عصام


الصورة التي التقطتها كاميرات العالم للاعبي المنتخب الوطني المغربي بعد هزمهم للمنتخب البلجيكي، المرتب ثانيا عالميا حسب الفيفا، بحصة هدفين لصفر، وهم يسجدون لله عز وجل حمدا له وشكرا على هذا الفوز الثمين، هي صورة بأبعاد ورسائل كبيرة.
الصورة كانت “أصدق إنباءً من “الكذب”                  في حدها الحد بين الجد و”اللعب”
وجسدت بالفعل والقوة حقيقة عمق الدين وتجذره في السلوك الفردي والجماعي للمغاربة.
الرسالة كانت في غاية الوضوح لكل أولئك الذين يشككون في تدين هذا الشعب الأصيل وتعلقه بقيمه الحضارية الجامعة والراسخة، رسوخ هذا البلد في التاريخ والحاضر والمستقبل أيضا إن شاء الله، وهي رسالة لكل أولئك الذين يقترفون بدون كلل معاكسة هذا التوجه الأصيل الذي عبرت عنه الصورة، ويصرون في معاركهم التي لا تنتهي والتي لا تترك مجالا دون مجال، إلا وحاولوا نفث سمومهم بالتشكيك في هذا الارتباط الوثيق للمغاربة بعمقهم الحضاري والقيمي والديني، ويروجون بعمد وسبق إصرار لمغالطات تقول بتراجع سلوك التدين لدى المغاربة.
مونديال قطر كان طافحا بالرسائل الحضارية، وكان حلبة لمعارك ضارية على مستوى القيم والرموز، فقبل أيام احتج المنتخب الألماني على قرار منع شارات دعم المثلية والشذوذ الجنسي، بأخذ صورة للفريق بوضع الأكف على الأفواه، قبل أن يلقنهم اليابانيون د رسا في احترام قيم الغير بهزيمة قاسية، نتمنى أن تردهم إلى جادة الصواب.
وحُق للاعبين المغاربة في رسالتهم العفوية تلك، أن يسجلوا نقطة على هذا الهوس في تنميط المجتمعات، وفرض قيم الغرب بكل الوسائل الناعمة والخشنة، وتوحيد العالم في قالب حضاري واحد متمركز حول الذات الغربية، في إقصاء تام وكامل للخصوصيات الحضارية الأخرى، هذه الرسالة العفوية تم تعزيزها بالنتيجة الباهرة التي تحققت في المقابلة، والتي تدل على أن التفوق والتميز ليس بالضرورة غربيا، وأن الجنوب وفي صلبه عالمنا الإسلامي والعربي والإفريقي، قادر على هزم هذه الأصنام التي يتم صناعتها في ظل التفوق الغربي بكل الأدوات الممكنة.
السجدة تحمل رسائل أخرى، إحداها أن أغلب أولئك اللاعبين من الجيل الثالث من مغاربة الخارج الذي ولدوا في الغرب وتربوا في مدارسه، لكنهم بسجدتهم تلك يرسلون رسالة، أن العمق الديني في هذا الشعب عصي عن الهزيمة أو المحو، وأننا مغاربة بديننا وحضارتنا وعمقنا الثقافي الأصيل.
مرة وفي تربص للمنتخب الوطني، تم تقاسم فيديو يظهر فيه اللاعب زكرياء أبو خلال الذي رفض حمل قميص المنتخب الهولندي، وهو يلقي خطبة الجمعة ويؤم اللاعبين، ها هو اليوم ذات اللاعب يسجل هدفا في مرمى البلجيكي تيبو كورتوا أحسن حارس بالعالم، والفائز هذه السنة بجائزة ياشين، ويطلق رصاصة الرحمة على حظوظ بلجيكا بالعودة في المباراة.
نتذكر كل هذا لنصل إلى خلاصة، أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، إنها حلبة للصراع الحضاري، ومن يشكك في ذلك فليشرح لنا لماذا تم الهجوم على اللاعب الألماني من أصول تركية مسعود أوزيل يوم أعلن تضامنه مع الروهينغا وتم تهميشه ومحاصرته إعلاميا، ولم يشفع له حمله للقميص الألماني دون استهدافه بكل الوسائل القذرة؟
لماذا أيضا تم استهداف نجم الكرة العربية والإفريقية المصري محمد أبو تريكة حين انتفض ضد حملات تسخير كرة القدم للتمكين للشذوذ الجنسي؟
هذه بعض من رسائل صورة ستبقى في التاريخ.. وعندي اليقين أنها ستتكرر بتكرر الأفراح والانتصارات !!!

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.