محمد عصام يكتب: نيران صديقة في بيت التحالف.. هل سيكرر البقالي سيناريو المهاجري؟

في زاوية “حديث اليوم ” من جريدة العلم في عددها يومه الثلاثاء 29 نونبر، والتي يكتبها مدير الجريدة عبد الله البقالي ، ألقى صخرة كبيرة في “بحيرة التحالف الحكومي”، من المؤكد أنها ستكون لها تداعياتها.
قال البقالي ” إن أسعار النفط في الأسواق العالمية تهاوت خلال اليومين الماضيين، بشكل يكاد يكون غير مسبوق… وانخفض سعر البترول أمس إلى أقل من 81 دولار للبرميل الواحد، بعدما كان قبل أيام قليلة يتجاوز 96 دولار، ورغم هذه الانخفاضات الكبيرة لم تنخفض أسعار الغازوال والبنزين في المغرب، وظلت في مستويات جد مرتفعة، وأيضا لم تتحرك أي جهة رسمية أو خاصة بالحكامة لإجبار شركات الاستيراد والتوزيع على خفض الأسعار للملائمة مع الأسعار في السوق الدولية”
هذا بالحرف كلام البقالي في افتتاحية لسان حزب الاستقلالن الحزب الثاني في التحالف المهيمن على الحكومة والبرلمان والجماعات !!!!
وهذا هو عينه الكلام الذي يردده المغاربة قبل المعارضة، وخلاصته أن شركات المحروقات قد طغت وتجبرت على المواطنين وجيوبهم، وتجاوزت كل الخطوط الحمراء لمزيد من تفقير المواطنين والاغتناء على ظهورهم.
إنه الكلام ذاته الذي كرره ويكرره الدكتور عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، والذي ترأس في الولاية السابقة المهمة الاستطلاعية حول المحروقات، والتي خلصت “بحساب الخشيبات” على أن شركات المحروقات لهفت وبدون وازع أخلاقي ما يقارب 17 مليار درهم إلى حدود سنة 2018، وهذا الرقم حسب تقارير أخرى قد يكون تجاوز 45 مليار درهم.
لكن الذي عجز عن قوله سي عبد الله البقالي، هو من المستفيد رقم واحد من هذه الوضعية؟  أليس المستفيد هو رئيسه في التحالف الحكومي عزيز أخنوش صاحب الشركة المهيمنة على القطاع؟
أليس أخنوش هو من تضاعفت ثروته في عز الأزمة، بسبب ما يقع في سوق المحروقات من تجاوزات، سبق لمجلس المنافسة في نسختيه الأولى والثانية أن نبه لها، بل إن المجلس في نسخة سي ادريس الكرواي قرر تغريم الشركات المهيمنة بغرامات معتبرة لردعها، قبل أن يجد نفسه ضحية تفجير داخلي، ليس ببعيد أن يكون خلفه من تضرر أو سيتضرر من تلك الغرامات لو طبقت؟
والسؤال الثاني الذي لم  تطرحه هذه الافتتاحية الجريئة والتي نحيي صاحبها عليها، ما موقع حزب الاستقلال مما يقع، وهل هذه القناعة المعبر عنها في الافتتاحية هي قناعة شخصية أم جماعية، وفي كلتا الحالتين، هل استمرار التحالف وضمنه حزب الاستقلال له ما يبرره؟ أو بالأحرى هل من منطق سياسي يجيز الاستمرار  في التحالف؟ وكاتب الافتتاحية يقول بالحرف: “ما تقترفه شركات المحروقات في بلادنا يكتسي خطورة بالغة جدا، لأن الإبقاء على الأسعار مرتفعة، بما يمكن هذه الشركات من مراكمة أرباح مالية غير مشروعة، سبب من أسباب ارتفاع أسعار العديد من المواد، والغضب الشعبي من هذه الارتفاعات المهولة يزداد ويتنامى، وقد يتطور. ثم إن هذه الانتهازية تمس بمصداقية المؤسسات، وفي مقدمتها الحكومة والبرلمان ومجلس المنافسة، فإذا كانت كل هذه المؤسسات الدستورية عاجزة عن التصدي لجشع شركات معينة، فلا داعي لوجودها أصلا”
هذه هي خلاصة البقالي، ونحن نضيف عليها جملة واحدة فقط: إذا كان الوضع كذلك، فما هو مبرر وجودكم في الحكومة والتحالف أصلا؟
السؤال الثالث الذي تطرحه هذه الواقعة، يحيلنا على واقعة النائب هشام المهاجري عن فريق الأصالة والمعاصرة، الذي أدى ثمن تصريحه في جلسة عمومية بمجلس النواب، حين قال إن هناك شركات كبرى تقوم بتعرية الشعب المغربي، وأدى ثمن ذلك بتجميد عضويته من المكتب السياسي لحزبه، وتقديمه استقالته من رئاسة لجنة الداخلية بمجلس النواب، فهل سيتكرر نفس الأمر بالنسبة لكاتب الافتتاحية؟ أم هل ستعجز أدوات “التطويع والتأديب” التي نالت من المهاجري عن الوصول إلى البقالي؟
هذه الأسئلة نحتفظ بها لأنفسنا، في انتظار ما سيحدث في المشهد، وإن كنا نعتقد أن المشهد مثخن بالعلل والأدواء، وأنه لا يسعف بتاتا في إنتاج منطق يساهم في رد الاعتبار للسياسة ولممارسيها، ففاقد الشيء كما يقال لا يعطيه، ونكبتنا في السياسة أشد من أن تتداركها العافية في ظل استمرار نفس الوجوه ونفس الآليات ونفس المنطق البئيس، الذي لا ينتج إلا مزيدا من العزوف والبؤس، إلا أن يشاء الله أمرا كان مفعولا

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.