بوكمازي: توجه “وهبي” بتجريم زواج الفتيات أقل من 18 سنة يرمي لتفكيك بنيات المجتمع

قال رضا بوكمازي المحامي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تفاعلا مع تصريح وزير العدل وهبي بالبرلمان، حول تجريم زواج الفتيات أقل من 18 سنة، إن هذا التصريح يعكس وجهة نظر عبد اللطيف وهبي الرامية إلى المزيد من تفكيك بنيات ولبنات المجتمع، والتي تعد الأسرة محورها ومركزها.
وأكد بوكمازي في تصريح لـpjd.ma، أن الزواج حدد له المشرع السن الأدنى في 18 سنة وجعل الاستثناء مقيدا ومحط مراقبة قضائية قبلية، من خلال إذن خاص يصدره قاضي الأسرة بعد أن تتوفر في الحالة المعروضة عليه عدد من الشروط التي استلزمها المشرع.
وأوضح أن، زواج الفتيات أو الفتيان أقل من 18 سنة قد يطرح بعض الإشكالات والصعوبات، استحضارا لبعض الممارسات هنا أو هناك، لكن المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة كان حكيما حينما قيد هذا النوع من الزيجات.
وما يؤكد أهمية هذا الاستثناء القانوني والقضائي، يضيف بوكمازي، هو المطلب المجتمعي المتزايد على هذا النوع من الزيجات حيث يتجاوز عدد الطلبات المقدمة من قبل الفتيات أقل من 18 سنة بشكل سنوي 35 ألف طلب، كما تشكل نسبة الأذون بالزواج %10 من مجموع عقود الزواج المبرمة سنويا.
ولفت المحامي، إلى أن الصيغة التي اعتمدها المغرب وهي جعل الحد الأدنى للزواج بالنسبة للفتيات 18 سنة، وتمكين القضاء من حق منح الاستثناء بعد توفر الشروط المنصوص عليها ضمن مدونة الأسرة، ليست خاصية مغربية، باعتبار أن هذه التجربة أخذت بها مختلف الأنظمة التشريعية بما فيها عدد كبير من التشريعات الغربية (في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية، روسيا ألمانيا…)، بما فيها المنظومات القيمية والمرجعية التي يعتبر وهبي نفسه وفيا لها وينهل منها مرجعيته الحداثية.
هذا وتساءل بوكمازي عن المنطق الذي يحكم وهبي في تعاطيه مع موضوع الحرية الشخصية، حيث أن الملاحظ أنه كلما تعلق الأمر بقضايا تتوافق ومنظومة قيم الدولة والمجتمع ورغباته، إلا وصرح أنه يجب معاكستها بمقتضيات تشريعية جديدة تحد من الحق في الاختيار، وكلما تعلق الأمر بقضايا تعاكس قيم ومرجعية الدولة والمجتمع إلا واعتبر وهبي أن الأمر يندرج ضمن الحرية الشخصية التي تقتضي توفير الحماية القانونية لممارستها.
من جهة أخرى، تابع” ثم كيف يمكن أن نقول إننا سنذهب إلى تجريم استجابة الأباء والأمهات لرغبة أبنائهم في التحصين وإنشاء أسرة، ونعاكس اختياراتهم الشخصية “، وشدد على أن الزواج في سن أقل من 18 سنة ليس دائما إيجابيا، ولكن أحيانا قد تكون بعض الوضعيات الاستثنائية عند بعض الأسر في العالم القروي أو الحضري التي تكون فيها الرغبة في الزواج، والإقدام على ذلك جوابا عن وضعية اجتماعية أو أسرية خاصة، تتجنب أحيانا الوقوع في مخالفة القانون.
وتساءل بوكمازي، “كيف يمكن اليوم أن نقيد هذه المُكنة القانونية التي تكون في يد القضاء ونغل يده ونحرمه من هذا الاستثناء، في الوقت التي تتصاعد فيه حالات التغرير بالفتيات أقل من 18 سنة، من قبل أحداث أحيانا أو اغتصابهم والتي يكون التعامل معها أكثر سهولة.”
وأكد بوكمازي، أن تزويج الفتاة أقل من 18 سنة يجب أن يبقى كاستثناء ويخضع لشروط مقيدة، وهذا الإذن يُمنح بإذن قضائي فقط ويقيد بضرورة توفر خبرة طبية تؤكد القدرة على تحمل أعباء الزواج مع إجراء بحث اجتماعي، إضافة إلى عقد جلسة خاصة مع طالبة الإذن يجريها قاضي الأسرة المكلف مع الفتاة أو الفتى المعني وفي غياب ولي الأمر حتى يتمكن من الاطلاع على الإرادة الخاصة والحرة لطالبة الإذن، وعلى أساسها تتشكل الصورة الكلية لقاضي الأسرة حول طلب الإذن بالزواج، مشددا على أن تكون إمكانية منح الاستثناء تهم الأعمار التي تتراوح بين 16 و18 سنة.
هذا وخلص بالقول، إن القانون يجب أن يعكس طبيعة رغبات المجتمع التي تتوافق ومنظومة قيمه ومرجعيته، “كما أن وهبي عليه أن ينتبه إلى ما هو ماضٍ في قوله وأثره السلبي على البناء المجتمعي القائم على تقوية مؤسسة الأسرة وتماسكها”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.