الخلفي: القول بأن المنطقة العربية عصية على الديمقراطية أمر “خاطئ”

أكد مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن نتائج استطلاع البارومتر العربي لجامعة برنستون حول الموقف من الديمقراطية في المنطقة والذي صدر في يوليوز 2022، يشدد على أن الديمقراطية ليست بمشكل في نظر العالم العربي، بل المشكلة تكمن فيمن يمارسها من سياسيين وأحزاب.
جاء ذلك في مداخلة للخلفي خلال ندوة “تحديات الديمقراطية في غرب وشمال أفريقيا” في محور تحدي الفعالية التنموية بنواكشوط، السبت 24 دجنبر 2022، نظمها “المركز الموريتاني للدراسات والأبحاث الاستراتيجية”، مبرزا أن هذا يعني أن القول بأن المنطقة العربية عصية على الديمقراطية قول خاطئ، لأن التوجه نحو الديمقراطية هو حركة تاريخية، فيها مد وجزر.
وأوضح المسؤول الحكومي السابق، أن مستقبل الإصلاح الديمقراطي في المنطقة مرتبط بالنخب السياسية وقدرتها على طرح مشروع تتوفر فيه شروط النجاح، بصرف النظر عن العوامل الفاعلة في العملية، إن كانت داخلية أم خارجية.
وبين الخلفي أن نتائج الاستطلاع توضح بجلاء، أن شعوب المنطقة، ومنها تونس وموريتانيا مثلا، تعبر أن الخيار الديمقراطي هو الأنسب والأصلح، مشيرا إلى الأثر السلبي للفاعلين في الحياة السياسية على ثقة المواطنين في العملية السياسية.

تجربة خاصة
في قراءته لعناصر تجربة حزب العدالة والتنمية بالمغرب، قال الخلفي إن هذه التجربة تقوم على منهجية خاصة لحزب “المصباح”، والتي تأسست على نحت مفردة “الإصلاح في ظل الاستقرار”، وهي مفردة مبنية على خمس أفكار أساسية.
وبحسب المتحدث ذاته، فأول هذه العناصر يتمثل في أن البناء الديمقراطي تراكمي، وثانيها أن الإصلاح السياسي لا ينجح دون بناء مؤسساتي يقوم على المشاركة، وثالثها رؤية استراتيجية بنيت على تحليل استراتيجية الفوضى الخلاقة، أي أنها تجابه مشاريع التقسيم والتجزئة، ورابعا الحرص على استقلال القرار الوطني في مواجهة العامل الخارجي، وخامسها الإيمان بأن النظام الملكي عنصر قوة ومكسب لبلدنا، وبأنه لا يمكن أن يكون هناك أي اصلاح إلا بقيادته.

فهم الخصوصيات
ودعا القيادي بحزب العدالة والتنمية عموم الباحثين والمنشغلين بالمجال السياسي والحركات السياسية والإسلامية، إلى إيلاء الاهتمام الكافي لخصوصيات كل بلد على حدة، وعليه، يردف الخلفي، على التيار الإسلامي أن ينظر لعناصر القوة التي يتوفر عليها البلد، ويتشبث بها حتى يستطيع الإصلاح.
وشدد المتحدث ذاته أن هذا الأمر يشكل البنية التحتية لأي عمل سياسي، إذ لا يمكن تصور أي تقدم أو إصلاح دون استقلال القرار الوطني والحفاظ على الوحدة الوطنية وضمان المشاركة المؤسساتية والتعاون مع الغير وغيرها.
هذا ونبه الخلفي إلى أن المشاركة في الحياة السياسية وفي تدبير الشأن العام، يطور فكر وتصور الأحزاب السياسية، لأنه ينقلها من النظر إلى العمل، ومن الوعود الحالمة إلى البرامج والوعود القابلة للتنزيل.
وعليه، يشدد الوزير والبرلماني السابق، أن شعبية الحركات الإسلامية والسياسية لا تنحصر على المستوى الشعبي، بل إن الشعبية التي يجب أن تحرص على بلوغها، هي شعبية الإنجاز والعمل، والقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.