أكد إبراهيم الضعيف، مهندس دولة في الاقتصاد الزراعي، أن الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم الحمراء، يستدعي من الحكومة التدخل الفعال لمواجهة الأمر، وخاصة العمل على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، لأنها ما تزال ضعيفة.
وقال الضعيف في حديث لـ pjd.ma، أن معاناة المستهلك مع هذا الارتفاع يتطلب أيضا العمل على حسن توزيع الثروة، بما يمكن المواطنين من القدرة على التعامل مع ارتفاع الأسعار الناتج منه عن عوامل دولية أو مناخية.
وأوضح المتحدث ذاته، أن ترديد البعض بأن أسعار اللحوم بالمغرب أقل من دول مجاورة، قول في غير محله، نظرا إلى أن المقارنة تتطلب استحضار الوضع الاقتصادي والدخل الفردي للفرد، حيث إن الحد الأدنى للأجور في فرنسا مثلا، يمكن المواطن من شراء 80 كلغ من اللحوم، في حين لا يسمح الحد الأدنى في المغرب سوى بشراء 30 كلغ من اللحوم.
وأشار الضعيف إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تقول بأن مؤشر أسعار اللحوم ارتفع بنسبة 7.9 بالمائة، بينما بلغ معدل التضخم العام 6.6 بالمائة، مما يبين أن الأزمة كبيرة وتتطلب تدخلا حكوميا فعالا.
وعن الأسباب الخارجية المؤثرة في أسعار اللحوم، قال المهندس الفلاحي، إنه في 2021 و2022 و2023 ارتفعت أثمنة المواد العلفية، وخصوصا الذرة والقمح والشعير والصوجا، والتي يتم استيرادها بنسب كبيرة، تصل إلى 60 بالمائة.
وأوضح الضعيف أن ارتفاع أثمنة هذه المواد يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج لدى الفلاح أو الكساب، وبالتالي تنعكس على ثمن البيع، ولذلك ارتفع الكيلغ الواحد في الفترة الأخيرة ب 30 درهما على الأقل، حيث انتقل السعر من 70 إلى 100 و115 درهما للكلغ.
وأوضح النائب البرلماني السابق، أن مشكل الحرب الأوكرانية الروسية، يؤثر أيضا على الأسعار، لاسيما وأن الدولتين هما من أكبر المصدرين والممونين الأساسيين للمغرب.
وعن السبب الداخلي الفاعل في ارتفاع الأسعار، قال الضعيف إن توالي سنوات الجفاف في السنوات الأخيرة، والتي كانت جافة أو شبه جافة، دفع بالكسابة إلى ذبح الماشية أو بيعها، فضلا عن كون شراء الكساب ل 90 إلى 100 بالمائة من العلف يؤثر بدوره على الأسعار.
وذكر الضعيف أن قرار الحكومة في أكتوبر 2022 القاضي بوقف استيفاء رسوم على استراد الأبقار من الخارج، لتشجيع المستوردين للحفاظ على أثمنة اللحوم على ما كانت عليه، لم يكن كافيا لذلك عدلت قرارها بإلغاء شرط 550 كلغ المفروض في وزن الأبقار المستوردة.
وأوضح أنه تم التوجه الآن إلى البرازيل، والتي ستزود السوق المحلية عبر البواخر بقطعان من الماشية لإنتاج اللحوم الحمراء، وبكميات كبيرة، بغية خلق التوازن ما بين العرض والطلب، معبرا عن أمله أن يتم هذا الأمر مع دول أخرى أيضا.
وقال الضعيف إن بيانات وزارة الفلاحة والصيد البحري، توضح أن قطاع اللحوم الحمراء ينتج 600 ألف طن في السنة العادية، بمبلغ معاملات يصل لـ 3 مليار دولار، منبها إلى أن هذا الرقم الكبير جدا يستدعي انشغالا حكوميا أكبر بهذا الملف، وبغلاء أسعار اللحوم.
كما دعا الضعيف الحكومة إلى أن توفر الأسماك في السوق المحلية بأسعار معقولة ومناسبة، لاسيما وأن المغرب ينتج كميات كبيرة من هذا المصدر الصحي للبروتينات التي يمكن أن تعوض اللحوم الحمراء فوق المائدة المغربية.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
