[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

محمد عصام يكتب: حين يقترف الناطق الرسمي أشد أنواع” الطنز” إيلاما !!

لم يتصور أحد أنه بإمكان مسؤول حكومي أن يتجرأ ويقول إن ثمن اللحم هو 75 درهما للكيلوغرام، في وقت يعرف فيه الجميع من أقصى المغرب إلى أقصاه أن اقل ثمن في أبعد نقطة في أعلى جبل وأعمق صحراء، لا يمكن أن يكون أدنى من 90 درهما، وأن ثمنه في أغلب المدن المغربية هو 100 درهم إلى 120 درهم حسب النوع والجودة وأيضا طبيعة مكان البيع.
إلا أن هذه الحكومة ووزيرها المتخصص في النطق بالكذب، أو الكاذب الرسمي باسمها، لم يتورع في اقتراف أشد أنواع “الطنز” إيلاما لهذا الشعب، وأكثرها احتقارا لذكائه وفطنته، بادعائه أنه اشترى اللحم بــ 75 درهما للكيلوغرام.
ففي سوق “جوطية المحاريك” الشعبي جدا في الرباط، يوم السبت 11 فبراير ، ثمن الكيلو من لحم البقر بـــ 100 درهم، واللحم المفروم “الكفتة” بـ 110 دراهم، ولحم الضأن “خروفة” بـــ 120 درهما، وهذه الأسعار سجلتها بنفسي وفي عين المكان، ولم أستقيها من أي كان، وهذا تقريبا ما عليه أسواق المغرب كلها سواء في البوادي أو في الحواضر من الشمال إلى الجنوب وبدون استثناء، وإن كانت هناك بعض الفوارق فهي بسيطة، وهي من باب الاستثناء الذي لا يلغي القاعدة. فمن أين أتى “الكاذب الرسمي” بهذه الفرية الفاقعة؟
إن هذه الجرأة في اقتراف هذا “الطنز” على الشعب نابع من طبيعة النخب الذي حملها تسونامي 8 شتنبر إلى سدة التدبير حكوميا وترابيا، فهي نخب لا ترى للشعب عليها فضلا فيما وصلت إليه، وبالتالي فهي متحللة من كل التزام بينها وبينه، فالتعاقد الذي بينها وبين المواطنين محدود في الزمن والقيمة والمشمولات، هو تعاقد يمكن اختصاره على منوال مقولة “الغذاء مقابل النفط ” ليصير هكذا “الصوت الانتخابي مقابل المال”، وهو تعاقد إن شئنا التجاوز، ينتهي بقبض الثمن وأداء المثمن، بمعنى أن ما يربط هذه النخب بالشعب انتهى بانتهاء محطة 8 شتنبر، في انتظار محطات أخرى للنصب والتضليل لن يعدموا حينها أدوات جديدة لإعادة وتدوير مضمون “الشمتة”، الذي يبقى هو جوهر السياسة عند هذه النخب وبه ومن خلاله يواصلون قتل السياسة إلى ما شاء الله، إعمالا للمثل المغربي الدارج ” الله اجعل الغفلة بين البايع والشاري”.
الحكومة في عز غلاء أسعار الطماطم والخضروات، لم يجد وزير الفلاحة وزميله الناطق الرسمي، من سبب يعلقون هزيمة حكومتهم التي قالوا عنها زورا أنها حكومة اجتماعية، سوى موجة البرد، وحملوها كل أوزار ما لحق الشعب المغربي من ضغط وسرقة لجيوبهم واستهداف لقفتهم اليومية فيما لا مندوحة لهم عنه، وكأن الحكومة تحولت إلى مكتب للأرصاد الجوية، عوض أن تتحمل مسؤوليتها وتتكبد ما يلزم من إجراءات وتدابير لوقف هذه النار المشتعلة في أسعار كل المواد بدون استثناء.
الحكومة بصريح العبارة لا تملك قرارها ولا طاقة لها بمواجهة أباطرة التصدير الذين لا يتورعون في ترك موائد المغاربة يحرقها الغلاء من كل جانب مقابل حفظ مكاسبهم من تصدير الطماطم إلى أوروبا وغير من الأسواق الدولية، وعجزها هذا يجد تفسيره ومبرره في كون هذه الحكومة متلبسة بتضارب المصالح، وهو السبب الذي جعلها منذ ولادتها عاجزة عن مواجهة شركات المحروقات، واليوم عاجزة عن مواجهة لوبيات التصدير نحو الخارج، وإقرار تدابير حمائية لصون الأمن الغذائي الذي هو أساس الأمن والسلم الاجتماعي.
هذه الحكومة التي خرجت من صلب رجال الأعمال الذين جعلوا السياسة مطية لمزيد من تكريس مصالحهم المادية، لا يمكن أن تكون جزء من الحل ما دامت هي عين المشكل بل أساسه وجوهره، فلهذا ليس غريبا أن يخرج أعضاؤها ليقترفوا هذا “الطنز” الغبي في حق الشعب، والإيغال في تحقيره وإيلامه، لكن لسان حال هذا الشعب يقول “المحلوبة حليب والمعصورة دم” وهي رسالة لمن يهمه الأمر لكن في حالة واحدة لمن  “ألقى السمع وهو شهيد”

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.