أكدت بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، على أهمية الأسرة ومكانتها في المجتمع باعتبارها النواة الأساسية التي تهدف إلى الحفاظ على النوع الإنساني، ودعت إلى الاستفادة من بعض الدراسات والتجارب الدولية المقارنة التي تؤكد على أن نواة الأسرة لابد أن تبقى صلبة لحفظ المجتمعات.
وشددت الحقاوي في مداخلة لها في الدورة التكوينية الثانية لمنظمة نساء العدالة والتنمية لفائدة أعضاء المجلس الاستشاري والمنسقات الجهويات للمنظمة، يوم الثلاثاء 14 فبراير 2023 عن بعد عبر تقنية زووم، في موضوع مدونة الأسرة : السياق والمآل، على أن التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة يجب أن تحترم الإرادة المجتمعية والخصوصية المغربية إذ لا يمكن أن نشرع لبلد ما، دون مراعاة لخصوصيته ولهويته وهو ما نراه في التشريعات الغربية التي تحترم خصوصياتها وتجعل الاستثناء في قوانينها، فلا يمكن تنميط العالم بقانون واحد صالح للجميع ولايحترم المرجعيات والمبادئ الجامعة لكل بلد.
وأكدت الحقاوي في مداخلتها على ضرورة انخراط المنظمة في النقاش العمومي، وإعداد مقترحات عملية حول القضايا التي ستكون خلافية وتتناقض مع المرجعية الإسلامية والترافع بخصوصها بكل جرأة وشجاعة، و التواصل مع المواطنين والمواطنات بشأنها، وعدم ترك الفراغ لأن الطبيعة لا تقبل ذلك.
وشددت المتحدثة على ضرورة استثمار المكتسبات التي تحققت في مجال الأسرة والمرأة والطفولة وحمايتها، والنظر في بعض المشاكل التي وقعت أثناء التطبيق العملي لمدونة الأسرة حوالي عشرين سنة (20) تقريبا، وإعداد مذكرة تشمل اجراءات وتدابير مناسبة بخصوصها؛ كالإجهاض، وارتفاع معدل نسبة الطلاق وتفعيل دور الوساطة الأسرية، وزواج القاصرات، والولاية القانونية للوالدين، والحضانة والإرث وغيرها من الإشكالات المطروحة، والتي ينبغي حسبها، أن تُقارب بمنطق الدستور وبالتوجيهات الملكية التي ما فتئت تؤكد في جميع المحطات والمحافل على عدم تحريم الحلال أو تحليل الحرام، والأخذ بمقاصد الإسلام في تكريم الإنسان والعدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف، ودون تغليب طرف على آخر، لأن مدونة الأسرة تخص الرجل والمرأة والطفل على حد سواء.
ومن جهة أخرى دعت المتحدثة إلى تكثيف الجهود والتنسيق مع كل الغيورين على المشروع الإصلاحي والتدافع والترافع على الأسرة وصلابتها في وجه التحديات التي تهدد استقرارها وأمنها.
وكانت الحقاوي قد استعرضت في اللقاء ذاته، أهم المحطات التاريخية لقانون مدونة الأحوال الشخصية منذ 1957 إلى حدود تعديلات 1993. والتي عرفت مدا وجزرا بفعل النقاشات والخلافات التي كانت تقع آنذاك، بخصوص تطبيق مدونة الأحوال الشخصية، إما نتيجة لقصور النص القانوني أو استجابة لبعض المطالب.
واعتبرت الحقاوي سنوات التسعينيات من أهم المراحل التي عرفها مسلسل إصلاح المدونة، نتيجة الحركية الكبيرة التي عرفها هذا الملف، وبفعل التدافع المجتمعي بين مؤيد ومعارض للمدونة آنذاك، مشيرة إلى أنه تم حسم الخلاف بالتعديلات الجوهرية التي عرفتها المدونة مؤطرة بالخطاب الملكي لسنة 2003 بقبة البرلمان وقد كانت بمثابة خارطة للطريق من أجل الاستعمال السليم لبنود مدونة الأسرة.
وأشارت إلى أن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب قد قدم تعديلات بهذا الخصوص، وصوت بالإيجاب على مدونة الأسرة سنة 2004 على اعتبار أنها منسجمة مع المرجعية الإسلامية بشكل مقدر.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
