[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

حوار.. بنعربية: ارتفاع التضخم مسؤولية الحكومة وهذا دور المالية التشاركية في حل الأزمة

أكدت ماجدة بنعربية، عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب في الولاية السابقة، أن الحكومة الحالية مسؤولة بشكل مباشر عن الارتفاع الكبير الذي تشهده معدلات التضخم في بلادنا.
وقالت بنعربية في حوار مع pjd.ma إن الحكومة لم تواكب أزمة ارتفاع الأسعار بما هو متاح لها من إجراءات مالية وقانونية، فضلا أنها لم تخاطب المواطنين بلغة الصدق وكانت وعودها بعيدة تماما على ما يعيشه المواطن من غلاء في كل شيء.
وتوقفت الباحثة الاقتصادية عند المالية التشاركية، مبينة دورها والإمكانات التي تتيحها لمعالجة إشكالية التضخم الحالي، وعموم الإشكالات المالية والاقتصادية.
وهذا نص الحوار كاملا:

س: كشفت مندوبية التخطيط أن معدل التضخم  سيصل إلى 10.1 بالمائة، وبنك المغرب قرر رفع سعر الفائدة إلى 3 بالمائة، كيف قرأتم الإجراءين؟
بالنسبة للرقم المسجل على مستوى التضخم، والذي بلغ 10.1 بالمائة وفق مندوبية التخطيط، فما يعيشه المواطن مع ارتفاع الأسعار، يؤكد ويعكس هذا الرقم المسجل.
ومن المعلوم أن التضخم يمضي وفق نظام السوق، إذ أنه مبني على العرض والطلب، فحين يفوق العرض الطلب نتكلم عن الركود، وحين يكون الأمر معكوسا، بحيث يفوق الطلب العرض نكون أمام تضخم، من هنا جاء قرار بنك المغرب، المتعلق برفع نسبة الفائدة الرئيسي، بغية خفض التضخم.
لأن ارتفاع هذه النسبة، ستجعل الإقبال على القروض ينخفض، سواء من طرف الشركات أو المواطنين، إذ أن العنصر البشري يفكر بطريقة عقلانية في العملية الاقتصادية وتعاملاته المالية، ولا يلجأ للقروض الاستثمارية أو الاستهلاكية حين ترتفع نسب الفائدة، إلا في حالتين استثنائيتين؛ حين تكون الظروف المالية تسمح أو الحاجة كبيرة جدا للاقتراض ولو بفوائد عالية، لأن الاقتراض بنسب فائدة عالية سيرفع من كلفة الإنتاج حين البيع بالنسبة للشركات، وأيضا سيجعل الكلفة الاجمالية للقرض بالنسبة للأفراد عالية، مما يجعل الأغلبية تمسك عن اللجوء إلى القروض.

س: إذن إجراء بنك المغرب كان مناسبا أو ضروريا؟
هو إجراء متوقع جدا، لأن دور بنك المغرب  الأساسي هو الحفاظ على التوازنات المالية والنقدية، في حين دور الحكومة هو الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية.
فبنك المغرب مرغم في هذا الظرف على هذا الإجراء، بغية الحفاظ على التوازنات المالية والنقدية، لأن العملة المغربية الدرهم، يجب أن لا تفقد قيمتها أكثر من مستوى معين، لضمان أن يبقى الميزان التجاري في نسب معينة، حتى لا نصل إلى ما لا يحمد عقباه، لأننا حينها سيكون سعر أو كلفة المواد التي نستوردها أعلى بكثير من الوضع الحالي، وكذلك الصادرات، ستكون سلعنا أثمانها زهيدة، ولذلك بنك المغرب يتدخل للحفاظ على هذه التوازنات.
وفي العموم، فالغاية من رفع الفائدة هو فرملة الاستهلاك، والرجوع إلى قاعدة العرض المتناسب مع الاستهلاك، بما يجعل الأسعار تنخفض، بناء على قاعدة أن السوق يعدل وينظم نفسه بنفسه عن طريق الطلب والعرض.

س: ما تقييمكم لأداء الحكومة في أزمة الأسعار الحالية وارتفاع معدلات التضخم؟
ما يعاب على الحكومة، أنها تقول بأن هذا التضخم جاء من الخارج، أي أنه تضخم مستورد، صحيح أن هناك أزمة أوكرانيا وتبعات أزمة كوفيد، لكن هذا لا يفسر أبدا معدلات التضخم العالية حاليا في المغرب، لأن هذا التضخم المسجل حاليا هو تضخم محلي.
وللأسف، الحكومة بقيت مكتوفة الأيدي أمام ما يقع، واكتفت بنثر بعض الوعود هنا وهناك، وعودٌ يكتشف المواطن عدم صدقها كلما ذهب إلى السوق، لأن أسعار البضائع والسلع والخضروات، كلها مرتفعة، ولا تمت بصلة إلى ما تذكره الحكومة.
وأعتقد أيضا أن ما يقع يرجع في جزء كبير منه لسؤال المصداقية، فضلا عن وجود أزمة تواصلية للحكومة، والتي لا تتواصل مع المواطنين، وإن فعلت، فما تدعيه وتقوله لا يجد له المواطن أثرا في الواقع .
ولأن التضخم الحالي يرجع في جزء كبير منه لارتفاع أسعار الخضر، فإن هذا يسائل الاستراتيجية الفلاحية التي تنهجها الحكومة، التي لم تقدم لنا رؤية بخصوصها، أي رؤية تصحح المسار، ونقصد أساسا رئيس الحكومة، لأنه كان وزيرا للفلاحة للسنوات ال 14 الماضية، وتبين اليوم أن الاستراتيجيات التي كان يعتمد عليها كانت محدودة بل خاطئة.
ذلك أنه ركز على توجيه الفلاحة إلى المنتوجات التي استنزفت الفرشة المائية، وكان معروفا أننا في المغرب نوجد تحت ضغط مائي كبير، وجاءت الخطب الملكية لتؤكد على ضرورة الإسراع في إيجاد الحلول المعقولة والمستعجلة التي من شأنها معالجة الإشكال، دون أثر واضح وملموس للحكومة في تفعيل هذه التوجيهات.
وأريد أن أذكر هنا أن السبب الرئيسي للتضخم عندنا هو ارتفاع أسعار المحروقات، التي أدت لارتفاع أسعار باقي المواد، وجعلت المواطن يكتوي بنار هذا الغلاء، وللأسف، فالحكومة لم تقم بأي إجراء للحد من ارتفاع أسعار المحروقات، رغم انخفاض سعر البرميل في السوق الدولية، ورغم كل الإمكانات القانونية والمالية للتدخل في هذا الجانب.

س: والي بنك المغرب في أول رفع لسعر الفائدة تحدث عن رفع مستقبلي إن بقي التضخم في ارتفاع، هل ترون أن الحكومة لم تكن تعي رسالة بنك المغرب؟
صحيح، هي لم تكن في المستوى أبدا، حيث إن والي بنك المغرب، ومن باب واجبه في محاولة خفض التضخم، أعلن عن رفع أول لسعر الفائدة، وأن الرفع سيتم مستقبلا وبتدرج، إن دعت الضرورة لذلك، وفي هذا إشارة مباشرة بأن الأمر مرتبط بطبيعة تدخل الحكومة لمعالجة الإشكال وفق ما هو متاح لها من وسائل وصلاحيات، لكنها لم تفعل.
ولأن الحكومة لم تتدخل، وبقيت تتفرج على الأوضاع، اضطر بنك المغرب للتدخل للمرة الثالثة لرفع معدل الفائدة.
اليوم، لن تتمكن الأبناك من إعطاء القروض بالطريقة السابقة، لا من حيث القيمة أو الكمية، لا للأشخاص الذاتيين أو الشركات، بسبب ارتفاع معدل الفائدة، مما يفتح الباب مشرعا أمام فرصة كبيرة يمكن الاستثمار فيها، وهي المالية التشاركية.
هذه المالية تتيح حلولا جذرية وعملية للإشكاليات المتحدث عنها سابقا، لأن منتجات هذه المالية، بما تتأسس عليه من مشاركة وتقاسم لرأس المال والربح والخسارة، تقدم أجوبة فعالة، خاصة للمستثمرين.
وأيضا الصكوك، التي تم تمرير قوانينها عبر البرلمان في الولاية السابقة، وتتضمن مجموعة من الإجراءات التي من شأنها أن تظهر اليوم قوتها وقدرتها على مساعدة الاقتصاد الوطني، كما في قانون التمويل التعاوني، وهو صيغة للتمويل بالنسبة لحاملي المشاريع، تعطي الفرصة لأخذ التمويل عن طريق القرض الحسن، بدون فائدة، أو عبر الهبة، مما يؤكد حاجتنا اليوم إليه.
وأنا أتأسف لكون البرلمان صادق على هذه القوانين دون أن تجد طريقا للتنفيذ من طرف هذه الحكومة، التي عليها إخراج مجموعة من المراسيم، مما يجعلنا نتساءل عن السبب الذي يجعل الحكومة لا تفعل، ولا تعطي الفرصة للمالية التشاركية لتجيب عن إشكالات التمويل، خاصة وأن هذه المالية فيها العديد من الحلول الحقيقية، سواء للأفراد أو الشركات أو الدولة.
ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن الواقع والتاريخ والأزمة التي عاشها العالم في 2007، أكدت أن في التمويل التشاركي أجوبة حقيقية على الأزمات المالية والاقتصادية، وأنه يمكن استثمارها لمعالجة ما نعانيه اليوم من إشكالات، سواء على مستوى التضخم أو الوضعية المالية والاقتصادية عموما.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.