التليدي: عِلل المطالبين بتغيير نظام الإرث تُفضي إلى نسف كامل للنظام الذي رتبه الشرع للأسرة برمتها

قال الكاتب والباحث الأكاديمي بلال التليدي، إن العلل التي لأجلها يتم التذرع بإدخال مبدأ المساواة في الإرث، تفضي إلى نسف كامل للنظام الذي رتبه الشرع للأسرة برمتها.
وأضاف التليدي في مقال بعنوان: “نقاش في الإرث والوصية والزواج من غير المسلم.. في صراع المبادئ وتناقضها“، نشره عبر “عربي21″، الثلاثاء 11 أبريل 2023، أن ذلك يفضي إلى تغيير النظرة إلى قضية النفقة والصداق والمتعة والحضانة والزواج والطلاق.
وتابع، فما دامت المساواة في الإرث، حسب هذه المطالبات، مبنية على اعتبار تغير في أدوار المرأة، وتحولها إلى طرف منفق يشارك في نفقة الأسرة أو يستقل بالنفقة في بعض الحالات، فإن مفهوم النفقة يصير غير ذي معنى، وينتج عنه ضرورة تغيير أو تعديل كل ما يرتبط بها، مما له علاقة بمسؤولية الرجل على الإنفاق والرعاية، بل يترتب عنها تغيير في أحكام الزواج (الصداق) وأحكام الطلاق أيضا.
وأكد التليدي أن النقاش المعقول، يتطلب تفكيك مطالب تغيير أحكام الإرث واختبار حيثياتها، فالمطالبة بالمساواة في الإرث لا تعني فقط التسوية بين الأولاد ذكورا وإناثا في الميراث، بل تعني مراجعة كلية لنظام الإرث، بشكل تقع فيه المساواة بين الزوج والزوجة، والأب والأم، والجد والجدة، والأخ والأخت، وتوريث العمة إلى جانب العم، وغير ذلك مما يمكن أن تدخله التسوية في هذا النظام.
وأوضح، أي أن منتهى هذه المطالب تغيير جذري لنظام الإرث، يتطلب الإتيان ببديل مكتمل على نسقه، بحيث، تكون حاصل عملية الإرث رياضية، يأخذ كل واحد نصيبه حسب سهمه، ويكون أصل المسألة (الجامع الذي تقسم عليه العملية) مستجيبا لهذه العملية، تماما كما هو الإرث الذي قرره الإسلام.
واعتبر الكاتب أن الاستقراء التفصيلي يبين ألا أحد من المطالبين، سار في هذا المنحى، وطالب بمساواة شاملة، تتعدى تسوية الأبناء بالبنات، لأن ذلك يتطلب منه، أن يقدم نموذجه “الحداثي” للإرث المقترح، ويضعه أمام العلماء والدارسين، ليروا كيف يرعى مصالح الورثة، وكيف يحقق العدل والمساواة بينهم.
في المقابل، يتابع التليدي، يكشف الاستقراء ذاته ألا أحد من هؤلاء دعا إلى تمثل نموذج في تجربة من التجارب الحداثية، سواء كانت بريطانية أو أمريكية، لأن هذه النماذج نفسها، لا تقوم على مبدأ المساواة أو العدل، بل تقوم على مبدأ حرية الشخص في توزيع ثروته، بما قد يحرم بعض ورثته منها.
وشدد التليدي على أن النقاش في هذا المستوى يحتاج وضوحا أكبر من جهة المطالبين، وهل يقرون بأن نظام الإرث في الإسلام يحقق درجات كبيرة من العدالة، وأن ما ينقص فقط هو تسوية الأبناء بالبنات في الميراث، أم أن هذا النموذج يناسب فترة تاريخية انتهت شروطها ونظمها الاجتماعية، وأننا اليوم نحتاج لبناء نظام إرث جديد، يقوم على قاعدة المساواة الكلية، وفي هذه الحالة، فإن المطلوب تقديم نموذج يوضع بين يدي النقاش العمومي، وهو ما يفتقد إلى اليوم.
ونبه الكاتب إلى أن واقع المطالبات الحقوقية أو المدنية، يبين ارتباكا كبيرا في التصور الناظم لهذه الديناميات، إذ يتركز الاهتمام على النقض أكثر من البناء، وعلى مجرد تحقيق مبدأ أكثر منه اختبار مآلاته، خاصة وأن إدخال مبدأ المساواة الجزئي على نظام نسقي قائم على مبدأ العدل، يفضي إلى خلق نظام هجين، لا يؤمن معه تحقيق المساواة ولا العدل.
وبالجملة، يخلص التليدي قائلا: “لا تتضح الصورة التي تبدو فيها هذه المطالبات، وهل تمتلك الجدية والجرأة الكافية للتعبير عن جوهر دعوتها، وعن النموذج المكتمل الذي تدعو إليه، أم أنها تترجم في الواقع منزعا ينحو منحى الإبطال، ودفع المجتمع فقط للتخلص من آثار مضامينه الدينية على منظومته التشريعية”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. رضوان عاطفي

    هدفهم هو الهروج لما هو علني ومحاربة كل ما هو اسلامي والا هل لهم موقف واضح وصريح وجريئ في الارث في اليهودية
    هم فئات تشتغل على ماهو ايديولوجي حاقد وتابعة لشروط اممية فوقية …