قدم عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تعقيب المجموعة على جواب رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، الاثنين 08 ماي 2023، والمخصصة لموضوع: “الأمن الغذائي بالمغرب“.
هذا نص المداخلة كاملا:
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
السيد الرئيس المحترم
السيدات والسادة الوزراء،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في موضوع الأمن والسيادة الغذائيين،
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم باسم العدالة والتنمية بالشكر الجزيل لصاحب الجلالة على إقراره رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها…
وإننا إذ نستحضر حلول الذكرى العشرين لميلاد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، لكي نتقدم إليه وإلى الأسرة الملكية الشريفة وعلى رأسها صاحب الجلالة حفظه الله، بخالص التهنئة وأجمل المتمنيات،
السيد رئيس الحكومة، لن أرجع معكم إلى ملاحظاتنا بشأن هذا الموعد الدستوري وكيف وقع الالتفاف عليه لجعله بالتناوب بين مجلسي البرلمان عوض التقيد بقرار المجلس الدستوري الذي صرح بوجوب تنظيمه مرة كل شهر داخل كل مجلس.
السيد رئيس الحكومة، إن سياق مساءلتنا لكم حول موضوع الأمن والسيادة الغذائيين يرتبط، بالوضع الكارثي الذي أصبح يميز المعيش اليومي لأوسع فئات الشعب المغربي، في ظل تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير وسريع، والتوجه المطرد نحو القضاء على الطبقة المتوسطة، مع تزايد نسبة الفقر نتيجة انتقال فئات واسعة من الهشاشة إلى الفقر، بفعل التضخم والغلاء المتفاحش، في ظل تنامي تركيز الثروة في أيدي فئة قليلة والتي عرفت ثرواتها ارتفاعا بينا في ظل ما يعانيه الشعب المغربي من أزمات؛ وقد ذكرت بعض التقارير أن المغرب يحتل الرتبة 63 في مجال الولوج للغذاء من أصل 171 دولة !!!…
السيد رئيس الحكومة، اسمحوا لي أن أثير انتباهكم إلى أن تناول هذا الموضوع معكم يحيلنا بالضرورة إلى أمرين: أولهما يتعلق بالسياسة الفلاحية المنتهجة منذ مطلع الألفية الثالثة، وثانيهما يتعلق بتعاطي الحكومة الحالية مع الأوضاع الكارثية التي آلت إليها المعيشة.
فأما بخصوص السياسة الفلاحية؛ والتي ارتبطت خلال ما يزيد عن عشر سنوات بمخطط المغرب الأخضر وفي الوقت ذاته بشخصكم السيد رئيس الحكومة، وبمخطط الجيل الأخضر الذي يعتبر استمرارا وامتدادا لسابقه.
وحيث إن المقام لا يتسع لتقييم هذا المخطط في مختلف أبعاده وجوانبه، وهي مناسبة ندعو فيها رئاسة المجلس إلى اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لإحياء مجموعة العمل الموضوعاتية لتقييم مخطط المغرب الأخضر في أقرب الآجال حتى لا نكون مضطرين للقول إن توقفها يرجع لأسباب سياسية ترمي إلى ترك هذا البرنامج العمومي الهام خارج نطاق التقييم البرلماني…، فإننا، وفي سياق التأكيد على الإشكاليات المتعلقة بفشلنا في تحقيق أمننا الغذائي مما قد يتطور إلى فقدان سيادتنا الغذائية، يمكن أن نسجل بأنه بالرغم من أن مخطط المغرب الأخضر قد استنزف حوالي 43 مليار درهم مليار درهم من المال العام خلال الفترة ما بين 2008 و2017، دون احتساب كلفة العقار العمومي الذي تم تسخيره، ودون احتساب كلفة الثروة المائية المستنزفة…، فإنه ظل يعاني من جملة اختلالات يمكن أن نجتزئ منها ما يلي:
أولا: عدم إدراج الأمن الغذائي وتأمين السيادة الغذائية كأهداف لهذا المخطط ولا لمخطط الجيل الأخضر، كما نسجل أن كلا المخططين لم يجعلا من أهدافهما الاكتفاء الذاتي من الحبوب والسكر والزيوت النباتية (زيت المائدة وزيت الزيتون) وهي من المواد الأساسية للمعيش اليومي للمغاربة، إلى جانب القطاني والخضراوات واللحوم (الحمراء والبيضاء) إضافة إلى الحليب…، بل إننا نلاحظ أن مخطط الجيل الأخضر خفض من نسبة تغطية الإنتاج لمادتي السكر وزيوت المائدة، إذ حددها بخصوص السكر في 50% في أفق 2030، بعد أن كان مخطط المغرب الأخضر قد حدد هذه النسبة في 58%، كما جعل هذه النسبة من زيوت المائدة تتراجع من 19% في أفق 2020، إلى 10% في أفق 2030…
مما نعتبره تأكيدا على أن حكومتكم تجعل سيادتنا الغذائية في المواد الأساسية خارج اهتماماتها وانشغالاتها وأولوياتها.
ثانيا: التركيز على الفلاحة التصديرية على حساب الفلاحة المعيشية: مما يجعل ما تحقق من نمو في الصادرات الفلاحية لا يجسد إنجازا حقيقيا خالصا، وذلك بالنظر إلى أمرين:
الأمر الأول: هو أن نسبة الصادرات الفلاحية لا تغطي نسبة الواردات الفلاحية مما أدى إلى تفاقم عجز الميزان التجاري ب 9 ملايير درهم ما بين 2008 و و2020؛ حيث إن السيد وزير الفلاحة صرح أمام مجلس النواب سنة 2022 بأن هذا العجز انتقل من 13،7 سنة 2008 إلى 22،7 سنة 2020:
| السنة الفلاحية | 2008 | 2020 | الزيادة |
| الصادرات الفلاحية بملايير الدراهم | 14،3 | 40،3 | 26 |
| الواردات الفلاحية بملايير الدراهم | 28 | 63 | 35 |
| الميزان التجاري بملايير الدراهم | 13،7- | 22،7- | 9+ |
بل إننا نلاحظ أن معدل مجموع صادراتنا الفلاحية مجتمعة لم يتجاوز 21،72 مليار درهم، في حين لم تنزل وارداتنا من ثلاث مواد أساسية فقط (الحبوب والسكر وزيت المائدة) عن 23،85 مليار درهم !!!!
وبالرغم من ذلك، فإن اكتفاءنا الذاتي من هذه المواد الأساسية الثلاث ظل ضعيفا جدا مقارنة مع ارتفاع كلفة استيرادها، فضلا عن أن ذلك يجعلنا بعيدين عن تحقيق السيادة الغذائية في جزء من المواد الأساسية وليس كلها (المصدر الفلاحة سنة 2018- طبعة 2019):
بالنسبة للحبوب: نسبة التغطية سنة 2020 لم تتجاوز 53 % بكلفة 15،2 مليار درهم.
وبالنسبة للسكر: نسبة التغطية سنة 2020 لم تتجاوز 44 % بكلفة 4،81 مليار درهم.
وأما بالنسبة لزيوت المائدة، فإن نسبة التغطية لم تتخط عتبة 1،7 %، رغم أن كلفتها بلغت 3،84 مليار درهم…
الأمر الثاني: إن طبيعة المنتوجات الفلاحية التي يتم تصديرها تأخذ معها ثروة مائية هائلة، مما يجعل من خسارتنا لا تقف عند حدود عجز الميزان التجاري الفلاحي، كما لا تقف عند حدود عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الأساسية المشار إليها، مما يهدد السيادة الغذائية، وإنما تمتد لتضيف إليها تهديد مستقبل الأجيال القادمة بإضافة إشكالية ندرة المياه الناتج عن الاستنزاف الفاحش للفرشة المائية، مما يزيد من تفاقم كل المؤشرات المذكورة ويوسع من دائرتها…
وهكذا، ولئن كانت سياستنا التصديرية المشار إليها ترمي إلى توفير منتوجات ذات جودة وتزويد السوق الدولية بها؛ فإنها في المقابل تجعل أمننا الغذائي المرتبط بالمواد المعيشية الأساسية مرتهنا لما يمكن أن نجلبه كواردات، لنصل اليوم لنتيجة واضحة مفادها فقدان المغرب لسيادته وأمنه الغذائيين، وارتهاننا للخارج المتقلب وغير الآمن سواء من حيث وفرة المواد المشار إليها واستدامتها ولا من حيث كلفتها….
السيد رئيس الحكومة، إننا باستعراضنا لهذا النزر اليسير من المعطيات، والتي استندنا فيها إلى مصادر رسمية أهمها عرض السيد وزير الفلاحة بمجلس النواب سنة 2022، وهو الذي كان رفيقك في الإشراف على وزارة الفلاحة في السابق وعلى أهم أطوار مخطط المغرب الأخضر، مما يجعلكما شريكين في ما جرى، فإننا، التزاما بالتوجيهات الملكية السامية، ننأى بأنفسنا عن الخوض في مسألة السياسة المائية، وما أنجز في هذا الإطار خلال عشر السنوات التي تتحدثون عنها، وكأنكم رفقة وزيركم كنتم خارج مسؤولية تدبيرها أو أنكما كنتما مغلوبَينِ على أمركما، وإلا فأنتما الأقرب إلى معرفة كيف يتم تدبير الموضوع وفي أية مستويات من مستويات الإشراف، كما أنكما الأقرب إلى معرفة ما أنجز مقارنة مع ما أنجز في المغرب منذ استقلاله….
وفي هذا الإطار، فإننا نضم صوتنا إلى أصوات كل المغاربة الرامية إلى ضرورة مراجعة سياستنا في مجال تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية، على أساس الموازنة بين الغايات المرجوة على مستوى جلب العملة الصعبة لتأهيل الاقتصاد الوطني، وبين ضرورة الحفاظ الموارد الطبيعية غير المتجددة، ودون أن يؤثر ذلك في الإنتاج الموجه إلى السوق الداخلي (ضمان السيادة الوطنية) و الحفاظ على توازنات النظم البيئية، وعلى أساس تقليص العجز في الميزان التجاري الفلاحي في أفق القضاء عليه على الأقل….
ودون أن نستطرد أكثر في استعراض مزيد من المعطيات والمؤشرات التي تدل على أن حصيلة مخطط المغرب الأخضر، أخطأت الموعد مع ضمان الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، وبالتالي فإنها لم تفض إلى تحقيق الحد الأدنى من الأمن الغذائي، مما يهدد سيادتنا في هذا المجال الاستراتيجي والحيوي والحساس، فإننا ندعو إلى إخضاع هذا البرنامج العمومي الاستراتيجي إلى التقييم الموضوعي والعميق، مع تأكيدنا –في الوقت ذاته- على ضرورة مراجعة مرتكزات وأهداف مخطط الجيل الأخضر بدوره، بما يؤدي إلى تجاوز سلبيات سلفه خاصة في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية وتأمين سيادتنا الغذائية، أملا في تدارك ما ينبغي تداركه قبل فوات الأوان، وذلك بالنظر إلى أن مختلف الأمم وأمام التطورات التي شهدها العالم (الجائحة/ التحولات المناخية/ الحروب/ موجة التضخم….)، تعمل على إجراء مراجعات جذرية على سياساتها الاقتصادية والمالية والإنتاجية، وملاءمتها مع متطلبات مواجهة كل تلك التطورات وتداعياتها، كما تعمل على إعادة النظر في تحديد الأولويات الوطنية في ضوء ذلك، سيما أن إعداده (أي مخطط الجيل الأخضر في أفق 2030) تم في غياب أي تقييم موضوعي ومستقل لمخطط المغرب الأخضر، مما يجعلنا أمام استمرارية سياسة فلاحية بمخططين لم و لن يستجيبا إلى التحديات المطروحة على مستوى القطاع الفلاحي و العالم القروي، بل إننا نثير انتباهكم –السيد رئيس الحكومة- إلى أن المخطط الجديد لم يُعِر أي اهتمام خاص لظاهرة الجفاف التي أصبحت هيكلية، والتي لم يعد ممكنا تجاهلها و مدى تأثيراتها السلبية على القطاع الفلاحي برمته. كما نشير أيضا إلى أن المخطط الجديد قد تم إعداده قبل جائحة كورونا و لم يأخذ بعين الاعتبار كل الاختلالات التي أبانت عنها هذه الأزمة المزدوجة (حالة الجفاف و الجائحة) على مستوى الإنتاج و التسويق و التشغيل و إغلاق للحدود، و ما ترتب عن ذلك من آثار اقتصادية و اجتماعية على مستوى المجالين الفلاحي و القروي….
وهكذا، فإنه بالنظر إلى تغير السياق داخليا وخارجيا، من سياق الوفرة إلى سياق الشح والندرة، نرى أنه قد وجبت المبادرة إلى تغيير حقيقي على مستوى السياسة الفلاحية والإقدام على تحول استراتيجي من التركيز على الإنتاج الموجه للتصدير والساعي إلى مضاعفة حجم وقيمة الصادرات، إلى بلورة رؤية تجعل من الأمن الغذائي للمغرب الإشكالية المركزية وحجر الزاوية لكل سياسة فلاحية في إطار انتقال وتحول بيئي هيكلي، إذ أن السياق الحالي بتحدياته الهيكلية قد تتجاوز أهداف استراتيجية “مخطط المغرب الأخضر” واستراتيجية “الجيل الأخضر”، اللتين ترومان إلى جعل القطاع الفلاحي المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد الوطني والرفع من الناتج الداخلي الخام وإحداث فرص الشغل ومحاربة الفقر والهشاشة وتطوير تنافسية الصادرات المتعلقة بالمنتوجات الفلاحية والغذائية ومضاعفة قيمة الصادرات المغربية، حيث إن كلا الاستراتيجيتين لم تجعلا الأمن الغذائي من ضمن أهدافه الأساسية والمباشرة.
وفي نفس الإطار، ندعو إلى تسريع الاستفادة من التجارب التي أصبحت تتطور في ظل التغيرات المناخية والاستثمار في الزراعة القادرة على تحمل تغير المناخ والذي اعتبره مخطط « الجيل الأخضر » من الرهانات الأساسية للمخطط لجعل فلاحتنا أكثر مقاومة للتغيرات المناخية وأكثر نجاعة من الناحية البيئية.
وهكذا، ولئن كنا ننتظر أن تعبروا عن إرادة سياسية تجعلكم قادرين على إجراء المراجعة العميقة للاستراتيجية الحالية من أجل إعطاء الأولوية الكاملة للزراعة الأساسية المرتبطة بالمعيش اليومي للمغاربة وقوتهم، ولئن كنا نلح على الالتزام بقواعد ومتطلبات الحكامة الجيدة في كل ما يتعلق بلإقرار وتنفيذ وتقييم أية سياسة فلاحية مستقبلية، فإننا ندعوكم إلى إقرار سياسة فلاحية قائمة على تشجيع الفلاحة الصغيرة و الصغيرة جدا لأنها تساهم في إنتاج 80% من الحاجيات الأساسية (حبوب، حليب…)، كما تقوم على تدبير الطلب عوض تدبير العرض، وتدبير الجودة عوض تدبير الكمية… مع العمل على ضمان التقائية السياسة الفلاحية مع مختلف السياسات العمومية الأخرى المرتبطة بالأمن الغذائي.
السيد رئيس الحكومة، إن السيادة الغذائية، كما يقال، قد تكون لها كلفة لكن ليس لها ثمن، كما أن الفلاحة هي الوسيلة الوحيدة التي تضمن بها الدول استقلالها الخارجي، وذلك بالنظر إلى أن التجارة قد تنتج لك الثروة لكن الفلاحة تمنحك الحرية كما يقال أيضا.
وأما بخصوص الظروف الصعبة التي أضحى يكتوي بنارها معظم المغاربة، نتيجة اطراد ظاهرة الغلاء (الأثمنة الصاروخية بالنسبة للمواد التي تشكل الأركان الأساسية للمواطن البسيط)، وبلوغ معدل التضخم مستويات هي العليا منذ تسعينات القرن الماضي، حسب المندوبية السامية للتخطيط؛ التي اعتبرت أن هذا التضخم ليس مستوردا، وإنما مرده إلى أسباب هيكلية وداخلية بالأساس، كما قرر بأن الحكومة عجزت عن التعامل مع الجفاف الذي أصبح هيكليا، وعجزت عن التعاطي بنجاح مع أزمة الأسعار، وعجزت عن ضمان السيادة في المجال الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي للمغاربة، وأخيرا عجزت عن قول الحقيقة للرأي العام وإيجاد الحلول المناسبة…..
السيد رئيس الحكومة، واقع الحال ينبئ فعلا بأن ‹الموس وصل للعظم›،
السيد رئيس الحكومة، يمكن أن تكون الحكومة قد اتخذت بعض الإجراءات، والتي لا نريد أن نجعلها موضوعا للنقاش، لأن لنا في كل واحد منها كلاما كثيرا (دعم النقل: لفائدة من ؟ دعم القطاع السياحي لفائدة من ومن استفاد منه؟ …..)، غير أنها إجراءات عديمة النجاعة؛ إذْ لم تؤد إلى نتائج ملموسة:
أولا: المواطن لا يجد أمامه حكومة أو مسؤولا حكوميا قادرا على تفسير ما يجري، وتوضيح طبيعة الإجراءات المتخذة، وإذا ما أتى أحدهم يتحدث عن قيمة أسعار المواد الغذائية من خضر وغيرها فإنه يتحدث عن أسعار لم يعثر لها المواطن على مكان إلا في تصريحات المسؤول الحكومي المحترم…
ثانيا: إن المواطن يصطلي بالتهاب الأسعار (الدجاج / الفلفل/ البطاطس/ البصل…..)، ويجد أمامه مسؤولين عموميين، تتضاعف أرباحهم الصافية بالقناطير المقنطرة من الملايير….
ثالثا: المواطن لي كيستاهل الأحسن فعلا، يجد أنه أمام نوع من المسؤولين العموميين، في وضعية تضارب مصالح كبيرة وكثيرة، ابتداء من أعضاء في الحكومة ووصولا إلى مختلف مجالس الجماعات الترابية…، ولئن كان المغاربة قد برهنوا في أكثر من مناسبة على قدرتهم على تفهم ما قد يستجد عليهم من ظروف قاسية ومن أزمات، ولئن كانوا يتحملون قساوتها ومراراتها، إلا أنهم في الوقت ذاته، يريدون أن يكون هذا التضامن منطبقا على جميع فئات الشعب المغربي وليس على الضعفاء والمقهورين منهم وحدهم…
رابعا: المواطن يجد نفسه أنه بعدما أُغدِقت عليه الوعود الانتخابية من كل الصنوف والأشكال ومن مختلف مكونات تحالفكم الحكومي، وبعدما تم إغراؤه بنعيم الزيادات في الأجور وتحسين معدلات النمو وتدشين عهد الدعم المباشر لفئات واسعة من الشعب، يكتشف أنه ربما قد مر عليه حين من الدهر خضع خلاله لتخدير تلك الوعود مستمتعا بطنين الأحلام الوردية…..غير أنه ما لبث أن اكتشف الحقيقة المرة: تبخرُ كل تلك الوعود والحالمة والأماني المنمقة، مباشرة بعد الاستحقاق الانتخابي للثامن من شتنبر…
خامسا: المواطن يجد أمامه حكومة حينما تتحدث عن أزمة الغلاء والتضخم …..، تقتصر على سرد حكاية أزلية تعلق أسباب ما يجري على ما يحدث من جفاف، ومن حرب هنا أو هناك….، وتكتفي -إن هي تحدثت- باستعراض حلول سهلة اعتيادية ومعدودة برهنت على عدم نجاعتها وفعاليتها في الحد من اطراد الغلاء وتفاحش الأثمان…
السيد رئيس الحكومة،
ليس مطلوبا من الحكومات أن تُغرق في استعراض العوامل الخارجية وأسباب الأزمات التي يمكن أن تطرأ وتحدث، وإن ما ينتظره المواطنون من أية حكومة أحد أمرين: إما أن تبدع في إقرار ما ينبغي من الإجراءات والتدابير بما يحد من التطورات السلبية، وبما يمكن من الانفلات من وطأتها وآثارها، وإما الإعلان عن عجزها وتقديم استقالتها بكل مسؤولية.
السيد رئيس الحكومة؛
راه فعلا المغاربة مقسحين، ومحتاجين لمسؤولين يحسون بما يحس به المواطن البسيط، ويألمون لما يألم له المواطن البسيط…، وإن استمرار هذه الأزمة في ظل عجز الحكومة عن إقرار التدابير الناجعة والفعالة اللازمة، وفي ظل انعدام تواصلها، من شأنه أن يدخلنا في أزمات متتالية ومتطورة، قد يكون فقدان الثقة في الحكومة أولَها، غير أنه لا أحد يمكنه التنبؤ بمنتهاها…
السيد رئيس الحكومة؛
المغاربة ينتظرون مبادرة جادة وعاجلة للحد من غلاء أسعار المحروقات، ويريدون –على الأقل- انعكاس تراجع أثمنة المحروقات في السوق الدولية عليها في السوق الوطنية.
المغاربة يريدون الشروع في الدعم المباشر للفئات المعوزة قياسا على ما أفلحت فيه الحكومة خلال الجائحة….وبذلك فإننا ندعو، وعلى وجه السرعة، إلى تسريع الدعم المباشر للفئات الهشة للتخفيف من وطأة حملة الغلاء ودعم القدرة الشرائية للفئات الفقيرة في ظل موجة الغلاء وتعبئة كل الإمكانيات القانونية والمالية للحد من موجة الغلاء وضمان تموين الأسواق.
المغاربة ينتظرون منكم، حصيلة تجاوبكم مع التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بموضوع المخزون الاستراتيجي، بعد مرور مايقارب السنتين عن الخطاب الملكي في الموضوع…
المغاربة ينتظرون من الحكومة التعجيل بإعادة هيكلة وتحديث قنوات التموين والتوزيع والتخزين من خلال هيكلة أسواق الجملة والمذابح، والأسواق الأسبوعية، وقنوات التوزيع ومنصات التخزين…
المغاربة يريدون أن يكون الدعم الموجه للنقل وفي مجال السياحة، موجها أساسا للعاملين والمشتغلين في هذا القطاع، وألا يقتصر على الكبار ….
المغاربون ينتظرون أن تنعكس الإعفاءات الضريبية لفائدة استيراد المعدات والمواد الفلاحية…. على أسعار المواد الغذائية والفلاحية بالسوق الوطنية….
المغاربة ينتظرون أن تشتغل الحكومة بمنطق حالة الطوارئ الغذائية، وأن تقر في هذا الإطار ما ينبغي من التدابير والإجراءات الكفيلة ببلورة سياسات عمومية قادرة على التحكم في كافة المؤشرات حالا، وكفيلة بالخروج من الأزمة في أقرب الآجال…
المغاربة ينتظرون من الحكومة إجراءات صارمة في الحد من حالات تضارب المصالح، وفي مجال الضرب على أيدي المضاربين والمحتكرين.
المغاربة ينتظرون تفعيل مجلس المنافسة وتعجيل الحكومة بإصدار ما ينبغي من النصوص التنظيمية ذات الصلة…
المغاربة يريدون أجوبة عن الإشكاليات المتعلقة بالاتجار في المحروقات وحقيقة الأرباح المحققة أثناء الأزمات التي مرت ببلادنا، كما يريدون معرفة حقيقة الغازوال الروسي: كم هي كلفة استيراده وكم تم بيعه للمواطنين…
المغاربة يريدون ويريدون ويريدون…..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
