[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

الكبيري يكتب: الأبواب المفتوحة لحزب العدالة والتنمية بفاس ونقطة إلى السطر

شكلت الأبواب المفتوحة الثامنة التي نظمها حزب العدالة و التنمية بفاس، حدثا سياسيا استثنائيا ليس فقط على المستوى المحلي… بل على المستوى الوطني، حيث أضحى هذا النشاط المحلي حديث وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على مدى الأسبوعين الفارطين.
ففي الوقت الذي تراجع فيه مستوى الحضور و النقاش السياسي في الواقع لصالح الحضور والنقاش الجاري على مستوى الواقع الافتراضي، جاء هذا النشاط ليعيد الاعتبار للتأطير السياسي للمواطنين و التواصل المباشر معهم حول مجموعة من القضايا ذات الراهنية، بل لقد كان النشاط فرصة عبر من خلالها عدد من القيادات السياسية عن مواقفهم إزاء العديد من القضايا السياسية ، وتلك المرتبطة بتدبير الشأن العام الوطني والمحلي.
ما أثارني في الموضوع هو الخروج غير الموفق كعادته لزعيم حزب وطني في برنامج يسمى نقطة إلى السطر لانتقاد حضور القيادات السياسية في نشاط محلي، وكأن الهيئات المجالية للأحزاب ليس من حقها تنظيم أنشطة وازنة، أو هي عبارة عن دكاكين سياسية تفتح وتغلق في أوقات الاستحقاقات الانتخابية لا غير.
إن أجمل ما راقني في البرنامج المذكور الذي حضره ذلك الزعيم هو عنوانه “نقطة إلى السطر” وعليه أود أن أضع مجموعة نقط إلى السطر من خلال هذا المقال.
نقطة إلى السطر الأولى: أود أن أوجهها إلى من يبخس دور الأحزاب وهيئاتها المجالية في تنظيم الأنشطة السياسية والتواصلية مع المواطنين، فأقول إن تنظيم هذه الأنشطة هو من صميم وظائف الأحزاب وواجباتها في تأطير المواطنين وتأطيرهم سياسيا وجعلهم في صلب النقاش العمومي، لأن من واجبات الفعل السياسي في منطقنا، ضرورة إعادة الاعتبار لأسس النضال الصادق والنبيل المبني على أسس التضحية والصدق والعطاء النضالي الدائم، ويجب وضع نقطة إلى السطر مع منطق الارتزاق السياسي الذي يجعل من صاحبه شخصا انتهازيا و وصوليا، الغاية عنده تبرر الوسيلة، شخص يتقن فن الدهاء والمراوغة، بارع في بيع الأوهام للناس، يعرف من أين تأكل الكتف كما يقال.
إن المنطق السياسي السليم، يجعل من الممارسة السياسية مجالا للتنافس الشريف، والتدافع بين البرامج المختلفة، والقيام المستمر بالوظائف التواصلية والتأطيرية للأحزب سعيا لخدمة الوطن والمواطنين، في احترام تام لقيم التنوع والاختلاف والتعددية السياسية باعتبار ذلك من مظاهر الممارسة الديمقراطية.
نقطة إلى السطر الثانية: تهم الفاعلين السياسيين أنفسهم حيث أنه وجب وضع نقطة إلى السطر مع كل الممارسات التي تسهم في إضعاف الفعل السياسي، فليس خافيا ما تم بذله من جهود لإضعاف الفاعلين السياسيين في هذا البلد، حيث مورست ولا تزال كل أشكال الشيطنة والتبخيس، وكل تعابير الإضعاف والإنهاك وإفقاد الثقة في السياسة وأهلها.
لكن ليس مبررا تخلي الفاعلين السياسيين عن دورهم في تأطير المجتمع، حيث أنه كلما أوغلوا في إبعاد الناس عن السياسة إلا وأبدع المواطنون لأنفسهم أشكالا جديدة من التفاعل معها والوِصال بها، وفي طليعة ذلك ما تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي من حملات متتالية للتعبير عن السخط العام إزاء الأداء الحكومي الحالي، وهذا ما يدعو الأحزاب السياسية الجادة إلى العمل على صيانة الممانعة الشعبية كحد أدنى للتعبير عن إرادات مقاومة الإخضاع والإكراه في أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولن يتم ذلك إلا من خلال هكذا أنشطة تواصلية ومستمرة، وهذا ما يجعل الرهان على إضعاف الأحزاب وشيطنة السياسية، رهانا خاسرا لن يحقق ما يراد منه.
نقطة إلى السطر الثالثة: هي بخصوص أولئك الذين راهنوا على محاولة إضعاف حزب العدالة و التنمية من خلال إخراجه من مواقع التدبير و التسيير، غير آبهين بالصورة الديمقراطية للبلاد، وغير مستحضرين أن أخطر ما يمكن أن يهدد تجارب التحول الديمقراطي هو أن يتصور البعض أن مساحات التعبير والرأي قد اتسعت أكثر مما ينبغي، وأنه آن الأوان لاستهداف كل الأصوات الحرة والمستقلة حتى يتراجع حضورها بتراجع المواقع التي كان يشغلها أعضاؤها، لكن الأبواب و غيرها من الأنشطة التي ينظمها حزبنا تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن القيام بالواجبات النضالية و التأطيرية لا يمكن أن ترتهن بالمهام الانتدابية، فالحزب الحي يقوم أعضاؤه وهيآته بأدوارهم من أي موقع كانوا في التسيير أو المعارضة.
نقطة إلى السطر الرابعة: تتعلق بمناضلي و مناضلات الحزب، الذين أبان العديد منهم مشكورين عن جاهزية نضالية كبيرة ووفاء منقطع النظير للمشروع الإصلاحي الذي يحملونه، وهو ما يدعونا جميعا إلى الاستمرار بهذا النفس، لأن النضال وظيفة ذاتية تلقائية لا تحتاج الى مناسبة فهو سلوك يومي دائم متواصل لا يتأثر أصله بتغيير المواقع التي يتبوؤها المناضل ولا ينتقص مع الترقي في أدراجها بل على العكس يصبح أكثر طلبا كلما احتل المناضل موقعا يمكنه من المساهمة في التاثير على القرار.
هكذا سيبقى العدالة والتنمية حزبا حيا يقوم بوظائفه وأدواره، قريبا من المواطنين ماضيا في تنزيل مشروعه الإصلاحي، لا يلتفت إلى تبخيس المبخسين ولا إلى استهداف المستهدفين، فهل فهمتم من هو حزب العدالة و التنمية، إذا كان الأمر واضحا، نقطة إلى السطر ونستمر في طريقنا.
تحية نضالية ويستمر التواصل والنضال.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.