حامي الدين يكتب: رحمة الله على الاستاذ محمد معتصم

قبل بضعة أشهر، مساء يوم جمعة، حوالي الساعة السابعة مساء، وقفت عند “الروبيو” بائع الكتب والجرائد الشهير في شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط، أتفحص عناوين الجديد من الكتب والمجلات..
أثار انتباهي شخص بنظارة سوداء وقبعة صيفية وواقية صحية يقتني مجموعة كبيرة من الكتب قاسمها المشترك هو”الدستور”..
فأخذت بدوري أسأل عن الجديد منها وأبدي اهتمامي بها.
فإذا به يبادرني بالسلام:
– أهلا أستاذ..
أجبته: مرحبا.
– هل عرفتني؟
أجبته: لا والله.
– زميلك في الكلية.
أجبته: صوت مألوف ولكن كيف لي أن أعرفك وأنت زميل “متخفي” ..
فانفجر ضاحكا قبل أن يزيح نظارته الشمسية من فوق عينيه..
قلت: هذا سعادة المستشار الملكي الأستاذ المعتصم، فاحتضنني بعناق حار قائلا: أفضل لقب أستاذ على جميع الألقاب الأخرى.
ثم شرع يسأل عن أحوالي بدقة متناهية تنم عن متابعة دقيقة، وعن حس إنساني رفيع..
أجبته بحمد الله وشكره على كل حال، وشكرته على اهتمامه.
ثم سألني عن الاستاذ عبد الاله بنكيران راجيا مني بإلحاح أن أبلغ له التحية:
– سلم لي على السي عبد الإله بزاف..
ربّت على كتفي بكلمات ملؤها الاحترام والتقدير قائلا بابتسامة طفولية تعلوها مسحة حزن غامضة..
– “سأتصل بك قريبا لنلتقي على فنجان قهوة أو كأس شاي..”
– شكرا لكم سعادة المستشار هذا من لطفكم.
وتواعدنا على أمل اللقاء قريبا.
لم أكن أعلم أن هذه اللحظة ستكون آخر عهد لي بأستاذ كبير في السابعة والستين من عمره قدم للخزانة الوطنية وللجامعة المغربية منتوجا علميا غزيرا في المادة الدستورية، وخاصة منها أطروحته للدكتوراه ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي” التي تعد من أبرز المحاولات العلمية لفهم طبيعة النظام السياسي المغربي، وقد مثلت مرجعا لا غنى عنه للباحثين في القانون الدستوري المغربي في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
كنت أنتظر اتصاله بفارغ الصبر، لأحمل له مجموعة من الأسئلة ذات الصلة بالدستور المغربي ووو..
ولكني كنت أعتزم أن أسأله أيضا عن سر تلك النظرة الحزينة التي كانت على محياه!!؟؟
رحمة الله عليك السي محمد معتصم وأسكنك فسيح جنانه.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.