الخصاص في الأضاحي.. الصديقي: الحكومة قامت بتضليلنا

قال عبد السلام الصديقي، الخبير الاقتصادي والوزير السابق، إن الحكومة أكدت مرارًا وتكرارًا أن سوق الأغنام تم تزويدها بإمدادات كافية، غير أنه اتضح بعد ذلك أن الأمر ليس كذلك تماما، لأن العرض المحلي غير كافٍ لتلبية الطلب المقدر بأكثر من 5 ملايين رأس، مشددا أن “الحكومة قامت بتضليلنا”.
وأوضح الصديقي في مقال رأي بعنوان “الكبش في زمن العولمة”، نشره بعدد من المنابر الإعلامية، 22 يونيو 2023، أن هذا الخصاص أدى إلى قيام الحكومة بمنح تراخيص استيراد لبعض الوسطاء، مع دعم مالي يصل إلى 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد من الخارج، بالإضافة إلى إعفائهم من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة.
أما بالنسبة للأسعار المتداولة حاليا، يردف الأستاذ الجامعي، فهي بصراحة تجعلنا عاجزين عن الكلام، فعلى عكس السنوات السابقة، عندما كانت أسرة متواضعة قادرة على شراء شاة تكلف من 700 إلى 1000 درهم، أصبح من الضروري هذه السنة دفع 2000 درهم على الأقل لنفس الذبيحة. السعر الجاري يتراوح ما بين 3000 و4000 درهم. أما أولئك الذين يبحثون عن أوهام العظمة، وهم بالطبع أقلية صغيرة جدًا، فيذهبون إلى حد دفع 5000 درهم وأكثر.
وأضاف الصديقي، هذا الغلاء الفاحش لم يمنع رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز من التأكيد لصحيفة “لوماتان” أن أسعار الأغنام في الأسواق تتوافق تمامًا مع متوسط دخل المغاربة، مردفا، هل يجب أن نذكر هذا الرئيس بأن مبلغ 3000 درهم يعادل الراتب الشهري للعامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجر! وماذا عن الذين ليس لديهم دخل ثابت أو ليس لديهم أي دخل على الإطلاق؟!
واسترسل الوزير السابق متسائلا: من كان يظن، قبل بضع سنوات، أننا سنلجأ إلى السوق العالمية لشراء أغنام العيد، وهو قطاع كانت بلادنا تحقق فيه اكتفاء ذاتيا كبيرا؟
وتابع، إذا كان لتوالي سنوات الجفاف تأثير سلبي على الماشية والإنتاج الفلاحي بشكل عام، فلا بد من الاعتراف بأن السياسة الفلاحية المتبعة إبان السنوات الأخيرة لم تخدم الفلاحين كثيرًا، خاصة فيما يتعلق بتربية الماشية.
وشدد الصديقي على أننا لا ندفع فقط تكاليف الخيارات الفاشلة، ولكننا نعرض للخطر استقلال بلادنا في مجال حساس كانت لدينا فيه مؤهلات حقيقية ومهارة لا جدال فيها.
وأكد أنه حان الوقت لتصحيح الوضع، ووضع نصب أعيننا هدفنا الوحيد المتمثل في سيادتنا الغذائية، وتحسين مستوى معيشة السكان وفي المقام الأول الفلاحون الكادحون.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.