أكذوبة دعم الأضاحي.. بوكمازي: هكذا تورطت حكومة أخنوش في تبديد الأموال العمومية

رضا بوكمازي


حاولت حكومة عزيز أخنوش أن تروج لما سمته زورا وبهتانا دعم المواطنات والمواطنين خلال عيد الأضحى المبارك.
وذلك عبر ترديدها في مناسبات متعددة عن الإجراء المتخذ من قبلها والذي تم من خلاله دعم كبار الموردين بمبلغ 500 درهم عن كل رأس من الأغنام يتم استيرادها، فضلا عن استفادة هؤلاء الموردين من إعفاءات ضريبية وجمركية.
وحاولت حكومة زواج المال بالسلطة أن تقدم هذا الإجراء بكونه إجراء اجتماعيا سيقدم خدمة لعموم المواطنين والمواطنات، ويمكنهم من اقتناء أضحية العيد بأثمان تراعي قدرتهم الشرائية، من خلال ما ادعته من توفير منتوج متنوع يراعي حالة الغلاء التي رافقت الأشهر الأخيرة ويُمكن فئة من المواطنات والمواطنين من القدرة على اقتناء أضحية العيد بأثمان معقولة ومقبولة.
وفضلا على كون هذه العملية وهذا الاختيار الذي استهدف دعم المستورد (الكبار)، عوض التركيز على المنتج المغربي ولاسيما فئة الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين لا صوت يُسمع لهم ولا من يدافع عنهم داخل دواليب القرار العمومي، -هذه العملية- تضر بمصالح الاقتصاد الوطني، وتهدد استقرار إنتاجه على هذا المستوى، لعدم عدالة توزيع الدعم وعدم توجيهه إلى المكان المناسب، الشيء الذي سيدفع الكثير من المشتغلين في هذا المجال تفضيل الاتجاه نحو مجال الاستيراد والحصول على الدعم عوض المعاناة مع الإنتاج وكلفته المتحولة.
فإن هذه العملية المبشر بها لا أثر لها في الواقع، ولا تأثير لها على الاثمنة المطروحة في الأسواق ولا على وفرة المنتوج الذي يراعي احتياج جميع المواطنات والمواطنين، إذ أنك لا تكاد تدخل سوق أو تحدث متتبعا إلا وفاجأك بحجم الارتفاع المهول وغير المسبوق في أثمنة الأضاحي خلال هذه السنة.
وفي المحصلة نحن أمام خسارة وضياع متعدد الأوجه.
– هدر وتبديد للمال العام (استيراد 500 ألف رأس فقط يكلف ميزانية الدولة حوالي 40 مليار سنتيم)، في ظل عدم تأثير هذه العملية على السوق المحلية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
– حيف في حق فئة واسعة من المنتجين والكسابة الذين بقوا عرضة لارتفاع المهول للأعلاف الناتج عن تعدد المضاربين والوسطاء في غياب شبه تام للدولة وألياتها الرقابية.
– تهديد لسلاسل الإنتاج لاسيما وأن الحكومة تدعم الكبار والمتواجدين في مواقع القرار، وتدعم اختيارات الاستيراد عوض دعم المنتوج الوطني (عمل سهل وبأرباح مضمونة+ منحة استثنائية من الدولة( عمل مضني ومخاطر متعددة وعدم اهتمام من الحكومة.
والطبيعي أن نصل إلى هذه المحصلة، لأن القائمين على القرار العمومي حينما تطرح أمامهم إشكالية أو صعوبة تواجه المجتمع، لا يبحثون عن مكامن معالجة الخلل والبحث عن الحلول التي من شأنها التخفيف من حدة المشكل، بقدر ما يبحثون أولا عن الطرق والمنافذ التي تجعل الفئة المحيطة بهم تستفيد أولا من أي طريق ستسلكه الحكومة في قيامها بالإجراء الذي قد توهم به الناس أنه تدخل حكومي للتخفيف عن المواطنين والمواطنات.
نعم هو شكل من الأشكال الجديدة لتكريس الثروة لدى فئة متنفذة وعلى حساب عموم المواطنين والمواطنات، هو تبديد للمال العام بشكل جديد، هو إضرار لمصالح الوطن في المستقبل القريب وتهديد لقدراته الإنتاجية على مستوى هذا القطاع الذي له تأثير ولو نسبي على الأمن الغذائي، هو إجراء بدون جدوى ولا أثر، إلا على الفئة التي أعد على مقاسها، هو استمرار لبيع الوهم الذي يحسن التاجر الكبير اتيانه.
عموما الله يلطف مع هذه الحكومة التي لا نعلم إلى أي حافة ترغب أن تهوي بنا إليها، والله يتقبل من الجميع هذه الأيام المباركة، وكما يقول عموم المغاربة “الله يحد البأس”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.