[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

مصباح الشرق يستنكر غياب سياسة للتصدي لآثار الجفاف ويرفض وصاية مجلس الجهة على الجماعات الترابية

تدارست الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بالشرق،  الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما في ذلك غياب السياسات العمومية الملائمة لمعالجة آثار الجفاف بالجهة، وتداعيات ذلك على الفلاح والكساب والعالم القروي وعموم ساكنة الجهة. وكذلك التدبير على مستوى الجماعات الترابية وخاصة مجلس الجهة بحكم الإمكانات الكبيرة المخولة له.

وشجبت الكتابة الجهوية في بلاغ صادر عن اجتماعها يوم الأحد 9 يوليوز، استمرار التواطؤ بين المركز ومجلس الجهة في انتهاك الدستور بإقبار التدبير الديمقراطي الحر للجماعات الترابية والحيلولة دون مشاركة السكان في تدبير شؤونهم والإمعان في فرض  الوصاية على مجالس الجماعات ومجالس العمالة والإقليم بالجهة، ضدا على مقتضيات الفصل 143 من الدستور وحرمان هذه الجماعات الترابية من إمكاناتها ومن ممارسة اختصاصاتها، والالتفاف على مقتضيات الوكالة عند الضرورة والحاجة والنجاعة، وكذا الإشراف المنتدب المبنيين على الموافقة الإرادية والتعاقد التشاركي بين الجماعات، المنصوص عليهما في المادة 6 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمضي في مسار مشبوه يمكن مجلس الجهة من رقاب الجماعات ومجالس العمالة والأقاليم،

واستغربت  عدم التفاعل  مع تداعيات الجفاف البنيوي في الجهة والتأخر المخل بحقوق الساكنة في البرمجة الملائمة والمواكبة للصعوبات الجمة في الحصول على الماء الشروب ومياه السقي بجهة الشرق ويتجلى ذلك في عدم البرمجة الواضحة المستقلة والدقيقة لهذه الأمور في برنامج تنمية الجهة 2022/2027.

وتوقفت عند إغفال مرجعيتين أساسيتين: المخطط الوطني للماء 2020/ 2050 بتكلفة تناهز 380 مليار درهم، والبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020/ 2027 وتكلفته 150 مليار درهم، ومحاولة استدراك هذا الإغفال والانزياح اللامسؤول في دورة يوليوز 2023 لمجلس الجهة بتمرير اتفاقية إطار حول الماء بالعالم القروي بالجهة، وكذا باتفاقية إطار خاصة بإقليم فجيج في نفس المجال وبذات المقاربة التذعينية.

كما استنكرت تمرير اتفاقيات برسم دورة يوليوز بمجلس جهة الشرق بدون توفير إمكاناتها رغم استعجالية موضوعاتها: الماء نموذجا، وقد كان من المفروض حسب البلاغ ذاته،  تقديم ميزانية تعديلية لسنة 2023 لإدراج ما يناهز 40 مليون درهم كاعتمادات لها علاقة بمجموع اتفاقيات دورة يوليوز، أو إدراجها بآلية التحويلات في الميزانية والتي تحتاج للتداول ولقرار المجلس، مما يفرغ هذا الاستدراك المخل أصلا بحقوق الساكنة من أي معنى وفاعلية في السنة الجارية 2023.

ومما استنكرته الكتابة الجهوية لمصباح الشرق، إلزام الجماعات بالجهة بواسطة اتفاقيات إطار مفروضة من فوق في موضوع الإنارة العمومية بتحملات مالية لا تستطيع الوفاء بها، مما يهددها بعدم الاستفادة في المحصلة، والالتفاف على القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، بزعم دعمها بآلية قرض “بالوكالة” لا أساس قانوني لها، والمفضي في النهاية إلى نزع أحد أهم الاختصاصات الذاتية والقرب للجماعات ألا وهو توزيع الكهرباء والإنارة العمومية، وذلك بإلزام الجماعات بالتعاقد مع “الوكالة المستقلة للماء والكهرباء” المختصة في الماء والتطهير السائل في مرحلة أولى، ثم مع الشركة الجهوية المتعددة الخدمات المحدثة مؤخرا لتدبير توزيع الماء والكهرباء.

واستفربت اللجوء للاقتراض ضمنيا ب “وكالة” أي بطريقة غير منصوص عليها لا في القانون التنظيمي للجهات ولا في مرسومي الاقتراض المتعلق بالجهات، وذلك بتكليف مجلس الجهة بوكالة إذعانيه ممركزة، للاقتراض نيابة عن مديرية الجماعات المحلية وقيام هذه الأخيرة بتسديد خدمة الدين (فائدة وأصل) من الإمكانات الخاصة جدا جدا بالجماعات ومجالس العمالات والأقاليم: حصتها في الضريبة على القيمة المضافة.

وتوقفت عند اعتماد مديرية الجماعات ومجلس الجهة وصندوق التجهيز الجماعي لاتفاقية بخصوص القرض المشار إليه “بالوكالة”، دون تحديد مدة هذا القرض ولا طبيعة فائدته (قارة أم متغيرة)، واعتبرت ذلك مخالفا لمقتضيات عقد القرض الوارد في المرسوم الأول المتعلق بكيفية الاقتراض من لدن الجهة، إضافة لاعتماد لغة أجنبية في صياغة هذه الاتفاقية مع صندوق التجهيز الجماعي، مما يعد مخالفة صريحة للدستور، وتحقيرا فظيعا للغتين الرسميتين للبلد.

واسترسلت الكتابة الجهوية في إخصاء الاختلالات، ومنها تهميش الكثير من الجماعات بالجهة وحرمانها من الاستفادة، بتمكين 20 جماعة فقط من أصل 124 بالجهة من استفادة موعودة من اتفاقية إطار خاصة بالإنارة العمومية، وعدم الالتفات إلى الوضع المالي للجماعات وكذا الوضع التنموي للعديد منها، بفعل القفز على اختصاصاتها وحرمانها من إمكاناتها وتعطيل مقاربة الوكالة المشروعة المنصوص عليها في القانون التنظيمي لمجالس العمالات والأقاليم، والتي من شأنها أن تفعل أكثر سياسات التوازن المجالي بين الجماعات بالجهة، وتصرف مجلس الجهة عن ممارسة سياسة الوصاية على الجماعات وإلزامه بالقيام باختصاصاته المهيكلة للجهة.

وتوقفت عند تدهور الوضع في أكبر جماعة بالشرق أي وجدة مركز الجهة، والتي تسير نحو الإفلاس المالي والتدبيري مع فظاعة ما يترتب عن ذلك من انعكاسات ومضاعفات كارثية على التنمية بالمدينة والتراجع المطرد للخدمات وللمرافق، ومحاولة تفويت بعضها بطرقة ملتوية ومضرة بالنجاعة والحكامة: مأزق “صفقة” تدبير المطرح العمومي مثال على ذلك.

ولم يفت الهيئة المجالية لمصباح الشرق، التنبيه  إلى تهافت مزاعم رئيس الحكومة بمناسبة الجلسة الشهرية لنقاش ميثاق اللاتمكز الإداري مؤخرا في مجلس المستشارين، حيث ادعى قدرته تحويل 30% من إمكانات المركز للمصالح غير الممركزة بالجهات، وهو ما يخالفه الواقع، إذ تكفي الإشارة إلى أن هذه الادعاءات في موضوع الماء كمثال تتطلب تحويل ما يناهز 450 مليون درهم كمتوسط سنوي في الحد الأدنى لهذه المصالح بجهة الشرق فأين هي يا ترى الاعتمادات المبرمجة في ميزانية 2023؟!!

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.