حصاد 8 شتنبر.. تهديدات وعنف واتهامات بالسرقة بجماعة سيدي سليمان

ما تزال صور “غير مشرفة” تصل للرأي العام الوطني، من جماعات ترابية عدة، بشكل مضاعف ومتكرر منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، حيث انتصرت مظاهر العبثية والعنف والارتجال في تدبير وإدارة الكثير من الدورات الجماعية، فضلا عن خرق القانون، وتبادل المصالح والمنافع، والسعي المرضي خلف الامتيازات.
ومن صور هذا الواقع المأسوف، وطبعا ليس آخرها، ما وقع بالدورة الاستثنائية لجماعة بنسليمان، الخميس الماضي، حيث علت التهديدات بالقتل والاتهامات بالسرقة والنهب، على مسمع من السلطات والحاضرين، بين الرئيس المنتمي لحزب “الميزان” ونائبه الرابع من حزب “الحصان”.
وعقب “فورة” الاتهامات المتبادلة، سارع كل منهما إلى وضع شكاية بالآخر لدى مصالح الشرطة القضائية، حيث تم الاستماع إليهما كلٌ فيما يدعي ويقول.
إن هذه الأخبار المتداولة جد مسيئة للمؤسسات المنتخبة، خاصة وأنها تسهم في ترويج أفكار خاطئة بين المواطنين، يدعمها دعاة التحكم والاستبداد والاستئثار بالمال العام، من كون هذه المجالس ليست سوى لتحقيق مصالح خاصة ومنافع ذاتية، وأن صراع أعضائها هو من أجل النفس لا من أجل الصالح العام.
والحق أن تجربة 2015/2021، كانت نقطة مضيئة في تدبير الجماعات الترابية في غالبها الأعم، وخاصة تلك التي يرأسها حزب العدالة والتنمية، حيث انتصر في تدبيره لها للقانون والصالح العام، وبذل فيها وخلالها منتخبو “المصباح” الجهد الجهيد لتحسين الخدمات وتجويدها، بما لا يستطيع أحد إنكاره، إلا من أصابه داء “الجحود والنكران”.
كما كان تميز منتخبو الحزب في موقع المعارضة، سواء خلال الولاية السابقة أو الحالية، إذ لم يكرروا المآسي التي عاشوها في جماعة الرباط مثلا، بل كانوا نموذجا يضيء مسار تدبير الجماعات الترابية، نموذج حريص على الممتلكات العامة، يقدم آراءه وأفكاره، ينتقد ما يستدعي ذلك ويساند ما فيه مصلحة الساكنة، دون النظر لأي حسابات حزبية أو انتخابية أو نفسية.
تميز منتخبو العدالة والتنمية لأنهم يمارسون السياسة “بقواعدها”، ووصلت لنا فواجع ما بعد 8 شتنبر 2021 لأن من جاءت بهم “الموجة” لا يعرفون معنى السياسة الحقيقية، بما هي جلب للمنافع ودفع للضرر، والقصد الذي لا جدال فيه هنا، المنافع العامة لا الخاصة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.