من يعاكس توجيهات جلالة الملك على مستوى الحفاظ على القيم والاعتزاز بالهوية المغربية؟
تتوالى على الشارع المغربي أخبار تتعلق باستهداف مستمر للثوابت القيمية والدينية للمغاربة، سواء من أطراف حكومية أو من أذناب قوى خارجية، بما يخالف ويعاكس ما أكد عليه جلالة الملك في خطب ورسائل عدة، لاسيما على مستوى منظومة التربية والتكوين.
ومن ذلك ما ورد في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم بالصخيرات قبل فترة، حيث أكد جلالة الملك، أنه “يتعين على مؤسساتنا التربوية، أن تمنح الأجيال الصاعدة أدوات الانفتاح والتباري على الصعيدين الجهوي والدولي، وأن تزودهم، في الوقت ذاته، بالمبادئ والقيم المثلى الكفيلة بجعلهم معتزين بهويتهم وأصالتهم، ومسهمين في الارتقاء بأوطانهم والاهتمام بقضاياها العادلة وانشغالاتها الحقيقية”.
وأضاف جلالته، ويتعين أيضا “الانكباب على جعل المناهج والمضامين التربوية تستوعب متطلبات العولمة وتتكيف معها، إلى جانب الاضطلاع بدورها في التربية على المواطنة والسلوكات المدنية، والتشبث بمقومات هويتنا الحضارية”.
وقال جلالة الملك، إن “سبيلنا لتحقيق الأهداف المتوخاة، يتمثل أولا وقبل كل شيء، في الاعتماد على طاقاتنا الذاتية ومواردنا الخاصة، والدفع بمسارات إصلاح منظوماتنا التعليمية، وضمان نجاعة مردوديتها، وذلك في استحضار دائم لخصوصياتنا الوطنية والقومية ولتراثنا وقيمنا الحضارية العريقة”.
واليوم، وبخلاف هذه التوجيهات الملكية السامية، تصل إلى مسامع عموم المغاربة، أن مؤسسة تعليمية كندية، نظمت حفلا روج للشذوذ الجنسي بمدينة الدار البيضاء، وشارك الأطفال في فقراته، ودعي إليه السفير الكندي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دون نفي أو تعليق من الأخير، على ما نقله موقع “العمق المغربي”.
وفواجع وزير التعليم العالي واستهدافه لهوية وقيم المغاربة ليست بعيدة عن الحزب الذي ينتمي إليه، أي “الأصالة والمعاصرة”، ولا عن رئيسه في الحزب وزميله في الحكومة، وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي أساء أيما إساءة لمنصبه الحكومي، بخرجاته البهلوانية ومعاركه الدونكشوتية وتصريحاته المستفزة، والتي لا تليق بمسؤول حكومي أحرى بوزير للعدل.
إن الخطب والتوجيهات الملكية بخصوص الحفاظ على الهوية والثوابت الوطنية والدينية واضحة ومباشرة، وهي إن كانت تهم عموم الفاعلين العموميين أساسا، فهي أولا موجهة للجهاز التنفيذي، والذي يجب أن يحولها إلى سياسات وبرامج وتوجهات ناظمة للعمل الحكومي، مما يستدعي الوقوف بكل حزم، إزاء الأصوات والأفعال المنافية لهوية المغاربة، والداعية للشذوذ أو اللواطية، وضمان الحق في الزنا، وإباحة الاجهاض دون قيود والخيانة الزوجية، والاستعمال الترفيهي للقنب الهندي.. أو غيرها من مهددات تماسك المجتمع وسلامة بنيته الداخلية والأسرية.
